حذر خبراء عسكريون اسرائيليون من ان اية عملية كبيرة يقودها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة، شديد الكثافة سكانيا، ستكون بمثابة "مغامرة محفوفة بالمخاطر".
ولتوضيح طبيعة الوضع "السئ" الذي سيواجهه الجيش الاسرائيلي في غزة، يورد الجنرال يومتوف ساميا، القائد السابق للمنطقة العسكرية في جنوب اسرائيل التي تشمل قطاع غزة، مخيم جباليا في شمال القطاع كمثال ويقول ان "طول المخيم يبلغ كيلومترا وعرضه خمسة مئة متر، وهو مساحة محدودة مكتظة بالسكان البالغ عددهم ما بين 55 و60 الفا".
ويضيف مستدركا "ما هو الوصف الاخر الذي يمكن اطلاقه عليه بعد؟".
وعلى سبيل التشبيه، فان مخيم جنين للاجئين حيث سقط للجيش 23 جنديا وواجه مقاومة شرسة الى حد انه استلزم عشرة ايام للسيطرة عليه، يمتد على مساحة كيلومتر مربع يقيم فيها حوالي 13 الف نسمة.
واضاف الجنرال ساميا "اعتبر ان (الفلسطينيين) مستعدين على الصعيد التقني. وكان لديهم ما يكفي من الوقت لدراسة وفهم ما حدث" في الضفة الغربية اثناء عملية "السور الواقي" التي شنت في 29 اذار/مارس في اعقاب عملية انتحارية دامية في شمال اسرائيل.
وبدات اسرائيل الخميس باستدعاء الاحتياط تحسبا لشن هجوم في قطاع غزة كان حصل على موافقة الحكومة وذلك ردا على عملية انتحارية اوقعت 16 قتيلا اضافة الى منفذها الثلاثاء بالقرب من تل ابيب.
من جهة اخرى، اعتبر عدد من المعلقين ان على الجيش الاسرائيلي ان لا يهاجم قطاع غزة الا من خلال "هجمات محددة" بسبب الكثافة السكانية الشديدة فيه
ويرى المحللون ان هجوما ضخما في القطاع حيث تتمتع حركة المقاومة الاسلامية حماس بوجود واسع قد يثير معارك عنيفة وخسائر كبيرة لدى الجانبين.
وقال مارك هيلر من معهد جافي للدراسات الاستراتيجية ان "قطاع غزة تم عزله بنجاح عن اسرائيل ويدهشني ان يفكر المسؤولون الاسرائيليون بانه من الضروري اجتياح هذا القطاع".
واضاف "سيحتاجون من اجل ذلك لاقتحام المنطقة والبقاء فيها الا اذ كانوا يريدون اعتقال الشخص" الذي دبر هجوم ريشون لتسيون الذي اوقع 16 قتيلا الى جانب منفذه في تل ابيب.
وقد اعلنت الاذاعة الاسرائيلية العامة ان "الجنود الاسرائيليين يعرفون ان القتال في قطاع غزة سيكون صعبا بسبب الكثافة السكانية الكبيرة" في القطاع.
ومن جانبه، حذر صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين الحكومة الاسرائيلية من اى هجوم محتمل على قطاع غزة لانه سيؤدى كما قال الى "كوارث".
واكد عريقات "ان اى هجوم اسرائيلي محتمل على قطاع غزة سيؤدى الى كوارث انسانية وبيئية واقتصادية وسيكون هناك عدد كبير من الضحايا وسيخلف الدمار في اكثر مناطق العالم كثافة سكانية".
واضاف عريقات "نحن نحمل الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن وقوع ضحايا بين المدنيين والابرياء وعن الدمار الاقتصادي الذي سيلحق بقطاع غزة نتيجة لقرارات الحكومة الاسرائيلية العدوانية والتى تعتبر بمثابة صب البنزين على النار والتي تؤكد ان مخطط الحكومة الاسرائيلية الوحيد هو تدمير عملية السلام والسلطة الفلسطينية واستبدال ادارة مدنية اسرائيلية بهذه السلطة".
وقد تعرضت اسرائيل لانتقادات قاسية للدمار الذي خلفته عمليتها في مخيم جنين للاجئين شمال الضفة الغربية حيث اتهم جيشها مرارا بارتكاب "مجازر" و" جرائم حرب" رغم نفيها القاطع لذلك.
وعلق الكس فيشمان الكاتب في صحيفة "يديعوت احرونوت" على خطورة شن عملية عسكرية في مدينة غزة قائلا ان "الدخول الى اكثر المدن الفلسطينية ازدحاما بالسكان في اطار عملية تحضر الفلسطينيون لمواجهتها وقد تسفر عن ازهاق عدد كبير من الارواح يجب ان يكون الخيار الاخير".
واعتبر زعيم المعارضة النائب اليساري يوسي ساريد ان اسرائيل سترتكب خطأ كبيرا بدفع جيشها الى قطاع غزة. واعتبر ساريد زعيم حزب ميريتس ان القطاع قد يشهد، في حال شنت عملية عسكرية في القطاع، ماساة مماثلة لتلك التي شهدها مخيم جنين للاجئين بحسب الاذاعة الاسرائيلية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)