خبراء أميركيون عرب: مفاوضات السلام المقبلة لن تكون برعاية أميركية مطلقة

تاريخ النشر: 22 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن – منير ناصر 

قالت مجموعة من الخبراء في شؤون الشرق الأوسط أن الوقت قد حان لتطوير إطار عمل جديد للعملية السلمية بين الإسرائيليين والفلسطينيين بعد ما أسموه "موت عملية أوسلو". 

وقال هشام شرابي رئيس مركز تحليل السياسة الخاصة بفلسطين في واشنطن، خلال مؤتمر في المركز المذكور، أن المفاوضات المستقبلية لن تكون تحت رعاية الولايات المتحدة المطلقة، فقد أصبحت هذه المفاوضات "بالكامل مسؤولية دولية". 

وأضاف شرابي أنه بدا واضحاً منذ البداية أن عملية أوسلو لن تحقق أهداف مؤتمر مدريد للعام 1991. فقد قامت تلك الأهداف على قرارات الأمم المتحدة، وكان يفترض أن يتمخض عنها انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي المحتلة، وإقامة دولة فلسطينية، ولكن تم "التخلي" عن هذا الإطار لصالح اتفاقات أوسلو. 

ودعا شرابي الفلسطينيين الآن إلى شن "كفاح مستمر"، و"تنظيم أنفسهم بجدية". وقال إن ثمة حاجة ملحة للفلسطينيين الذي يعيشون في إسرائيل والأراضي المحتلة لبناء بنى تحتية مثل المدارس والمستشفيات وفرص عمل. كما دعا الفلسطينيين في الشتات إلى إيجاد "وكالة تنسيقية" لتنظيم الجهود المشتركة. 

وأشار كلوفيس مقصود، مدير مركز العالم الجنوبي في الجامعة الأميركية، وسفير الجامعة العربية السابق إلى الولايات المتحدة إلى التناقض في العلاقة بين الجماهير العربية وقياداتها. وأضاف أن الشارع العربي "تشجع، إلا أنه لم يحصل على تفويض"، ولم يعد للقابضين على زمام السلطة نفوذ على الناس. 

وألمح مقصود إلى أن الزعماء العرب مقيدون. فهم "يلعنون الفظائع التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي." ويحاولون تجميد العلاقات الاقتصادية، مع أن بعضهم مرتبط باتفاقيات مبرمة مع إسرائيل. وتساءل "هل يجب أن نبقى أسرى عدم اتخاذ أي قرار، كما هو الحال اليوم؟" 

وقال مقصود إن الولايات المتحدة تحاول مواصلة المفاوضات، "وكأن الأسابيع الستة أو السبعة الأخيرة لم تحدث." وأضاف، "إلا أن هذه الانتفاضة أظهرت أن أوسلو ليست اللعبة الوحيدة في الساحة، لكن هذا السلام يجب أن يستمد جذوره من الشرعية الدولية". 

أما نصير عاروري، رئيس معهد بحوث العالم العربي، فأشار إلى اتفاق أوسلو على أنه أداة لاطالة الاحتلال الإسرائيلي. 

وقال، بموجب اتفاق أوسلو استمرت الطرق الالتفافية في تقطيع أراضي الفلسطينيين، ولن يحصل اللاجئون الفلسطينيون على أي تعويض بل دفعة ضئيلة، وعلى الفلسطينيين في إسرائيل أن يقبلوا بمكانتهم الأدنى، وعلى جميع الفلسطينيين أن يتنازلوا عن حقوقهم المعترف بها دولياً. 

وقال عاروري أن اتفاق أوسلو كان "أهم أداة مفردة" بالنسبة لإسرائيل لتحقيق الأهداف الصهيونية، وفر لها "مظلة وافية" مكنت إسرائيل من التهرب من مسؤولياتها عن الاحتلال. علاوة على ذلك، فإن "أوسلو هو أول اتفاقية ديبلوماسية تمنح بلداً الحق في أن يستعمر شعباً آخر دون أن يضطر إلى الاعتماد على العسكريين. وقال إنه "من الواضح الآن أن عملية أوسلو قد انهارت. وأن التحرك لتجاوز أوسلو أصبح مستحقا منذ زمن". 

كما أدان عاروري الجرائم الحالية التي ترتكبها إسرائيل، والتي قال إنها ما كانت لتحدث لولا قبول الولايات المتحدة الصامت لها. 

وأضاف بقوله "لهذا السبب فإن البديل الوحيد المعقول هو فتح العملية أمام مشاركة دولية أوسع تعتمد كلية على القانون الدولي".