اكد وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم رغبة بلاده باستئناف "غير مشروط" لمفاوضات السلام مع سوريا، وذلك خلال تصريحات صحافية على هامش اعمال المؤتمر الاوروبي المتوسطي "يوروميد" في كريت اليونانية، والذي حضرته سوريا للمرة الاولى منذ ثلاث سنوات وتصدرت خطة "خارطة الطريق" واجهة اعماله.
واوضح شالوم ان اسرائيل "ستكون جد مسرورة باستئناف المفاوضات مع سوريا اذا وضعت سوريا حدا للارهاب ومنعت المتطرفين من اقامة مخيمات تدريب على ارضها".
وتؤكد سوريا بان مقرات المنظمات الفلسطينية على ارضها هي مجرد مكاتب اعلامية جمدت مؤخرا طوعا نشاطاتها في دمشق اثر مطالبة الولايات المتحدة سوريا اغلاق مكاتب الفصائل التي تعارض خارطة الطريق.
وقال الوزير الاسرائيلي "نريد استئناف المفاوضات بدون شروط مسبقة. سوريا تستمر في معارضة كل مبادرة للسلام ولا تريد ان نحقق تقدما".
وتؤكد سوريا استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام مع اسرائيل وفق ثوابتها المرتكزة على الشرعية الدولية.
وكانت أخر مفاوضات بين الجانبين توقفت في كانون الثاني/يناير 2000 بسبب خلاف حول حجم الانسحاب الاسرائيلي من هضبة الجولان السورية الغنية بالمياه التي احتلتها اسرائيل عام 1967 وتطالب دمشق باستعادتها بالكامل.
وكانت سوريا ولبنان قاطعا مرات عدة "لاسباب سياسية" المؤتمر الذي تحضره اسرائيل، لكنهما شاركا هذا العام سعيا "للمساهمة في انجاحه لان البديل الوحيد لسياسة التفرد الاميركية يكون بمزيد من التنسيق مع دول الاتحاد الاوروبي" كما افاد مصدر دبلوماسي لبناني.
وعلم من مصادر الرئاسة اليونانية للمؤتمر ان الصورة التذكارية التقليدية للمشاركين لم يتم التقاطها والغيت بسبب اعتراض الوفد السوري لم يرغب بظهور رئيسه فاروق الشرع مع شالوم كما لم يرغب شالوم بذلك.
وسبق ذلك تجاهل الوزيرين بعضهما وهما على بعد اقل من مترين قبل الافتتاح. ففيما كان الشرع يغادر المبنى الرئيسي للفندق محاطا بمساعديه وبالصحافيين كان شالوم يهم بدخول المبنى نفسه وبدا وكان احدهما لم ير الاخر.
الى ذلك، فقد احتلت خارطة الطريق لحل النزاع الفلسطيني الاسرائيلي واجهة اعمال المؤتمر الاوروبي المتوسطي حيث جاء موقف الاوروبيين منها متفائلا باعتدال فيما تميز موقف الدول العربية بالحذر والترقب.
وشدد الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا في كلمة افتتاح الاعمال التي تستمر يومين على "وجوب العمل لتطبيق خارطة الطريق" التي وافقت عليها اسرائيل عشية المؤتمر بعد ان حصلت على ضمانات اميركية لاخذ اعتراضاتهاـ التي لم تكشف عنها – بعين الاعتبار عند التطبيق.
وقال "من غير المسموح ان نرى خارطة الطريق تتحول الى وثيقة اخرى، وثيقة جيدة انما بدون تطبيق" مضيفا "المهم تطبيقها"
وطرحت الولايات المتحدة في السنوات الاخيرة عدة مبادرات لحل الصراع الفلسطيني الاسرائيلي فشلت جميعها ومنها خطة تينيت وبرنامج ميتشل فيما وضعت خارطة الطريق مجموعة رباعية ضمت الولايات المتحدة والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا.
وشارك سولانا منصة الجلسة مع وزير خارجية اليونان جورج باباندريو الذي تراس بلاده الدورة الحالية وكريس باتن مفوض العلاقات الدولية في الاتحاد الاوروبي
واعتبر سولانا ان وجود سوريا في المؤتمر الذي تشارك فيه اسرائيل "دليل على ان الامور تتحرك".
بالمقابل اعتبر الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان الحكم على موافقة اسرائيل على "خارطة الطريق" يأتي بعد "تطبيقها والالتزام الكامل بها".
واشار موسى الى "الناحية الايجابية" التي يمثلها "قبول اسرائيل الخطة"، لكنه رأى ان هذا القبول "خطوة صغيرة والاختبار يكون بمدى التزام اسرائيل بتطبيق الخطوات المقررة في خارطة الطريق".
من ناحيته اكد وزير الخارجية اللبناني جان عبيد في مداخلته على "ضرورة ايجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على اساس قرارات الشرعية الدولية التي تضمن حقهم في العودة وتحول دون توطينهم".
وقال "اي حل بخلاف هذه القاعدة سيشكل قنبلة موقوتة تزعزع حكما دعائم الامن والاستقرار المنشودين في المنطقة".
واعتبر عبيد "ان اية خطة او مبادرة او مشروع لحل قضية الشرق الاوسط لا يمكن ان تتوفر له اسس النجاح والدوام الا اذا عالج كافة اوجه النزاع ولم يكتف بمعالجة النزاع الاسرائيلي الفلسطيني".
وقال "في لبنان لا نرغب ان نحل محل الفلسطينيين فهم اسياد قرارهم (..) لكن انعكاسات الصراع على الوضع العربي ادت الى مشكلة اللاجئين ولبنان معني بها بشكل واسع ومباشر ومصيري".
واضاف "نصر على كامل حقوقنا في هذا المجال وعلى ان لا ياتي اي حل على حساب حقوقنا ومصالحنا الحيوية" وقال "جاهزون للسلام العادل والشامل الذي يفتح باب الاستقرار والسلام امام جميع شعوب الشرق الاوسط والذي يتحقق اكثر فاكثر في اقناع اسرائيل او جعلها تكف عن ان تظل الاستثناء للشرائع والقرارات الدولية".
وكان باباندريو قد وصف قبل الافتتاح موافقة اسرائيل على خارطة الطريق ب "خطوة ايجابية نحو السلام"، معربا للصحافيين عن امله "ان يفتح القرار الاسرائيلي الطريق للقيام مباشرة باجراءات تمهد الطريق للوصول الى الهدف النهائي: انشاء دولة فلسطينية قابلة للحياة عام 2005 وضمان الامن لاسرائيل".
وكانت الاجتماعات التمهيدية والتنسيقية بين وفود الدول المشاركة قد تكثفت قبيل الافتتاح على خلفية المواقف من القرار الاسرائيلي.
في هذا الاطار عقد شالوم اجتماعين ثنائيين مع نظيريه المصري والاردني احمد ماهر ومروان المعشر.
واكدت مصادر الوفد المصري ان البحث تناول "الخطوات القادمة لوضع خارطة الطريق موضع التنفيذ".
وقالت ان ماهر اكد "ان الفرصة باتت متاحة لتسوية القضية الفلسطينية وان على اسرائيل ان لا تضيعها".
فيما تناول البحث مع المعشر المواضيع المطروحة على جدول اعمال المؤتمر بدون تفاصيل اضافية.
ويعقد يوروميد سنويا بشكل دوري لبحث قضايا التعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول الواقعة شمال البحر المتوسط وجنوبه الا ان القضايا السياسية غالبا ما تكون حاضرة بقوة حيث يعتبر المؤتمر فرصة للقاءات دبلوماسية عديدة.
ويشارك في المؤتمر ممثلو الدول الخمس والعشرين الاعضاء في الاتحاد الاوروبي الموسع اضافة الي شركائهم العشرة: المغرب والجزائر وتونس ومصر والاردن ولبنان وسوريا والسلطة الوطنية الفلسطينية اضافة الي اسرائيل وتركيا.—(البوابة)—(مصادر متعددة)
