خاتمي يكسب القلوب بابتسامته ودموعه

تاريخ النشر: 09 يونيو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بابتسامته اولا ثم بدموعه بعد ذلك نجح الرئيس الايراني محمد خاتمي في كسب قلوب الناس وهو يقترب الان من تحقيق فوز ساحق في انتخابات الرئاسة الايرانية. 

وبعد الثورة الاسلامية وثمانية اعوام من الحرب الضروس مع العراق وعقدين من الحكم الاسلامي المتقشف يبحث الشبان عن مزيد من الحريات وزعماء اكثر مسؤولية وعن المساوة امام القانون. 

ولكن خلال فترة الرئاسة الاولى خلع العديد من انصار خاتمي من مناصبهم وحوكموا او سجنوا من جراء المقاومة الشرسة التي يواجهونها من جانب المتشددين الذين يعارضون بشدة الاصلاحات. 

واغرورقت عينا خاتمي بالدموع وهو يعلن ترشيح نفسه لفترة رئاسة ثانية رغم المعاناة التي واجهها خلال الفترة الاولى مضيفا "افضل ان اكون في مكان اخر" الا انه اضطر لترشيح نفسه بسبب مطالب المواطنين وجماعات الضغط. 

وبالرغم من الانتكاسات التي واجهها الا ان بعض الامور تغيرت اثناء فترة حكم خاتمي فاصبحت هناك حرية اكثر في التعبير عن الرأي ولا يخشى الناس الان التحدث علنا ومطالبة زعمائهم بالمزيد. 

وقال خاتمي ان اعظم انجازاته هو ان منافسيه التسعة وبعضهم من المتشددين شعروا انهم مرغمون على التحدث عن الاصلاحات. وظهرت صور كل المرشحين والابتسامة تعلو وجوههم بدلا من العبوس التقليدي.. ولكن دون جدوى. 

وقال مصطفى تاج زادة مستشار الرئيس المقرب "صوت الناس منذ اربعة اعوام لصالح ابتسامة خاتمي واليوم تسعة مرشحين اخرين يبتسمون ولكن الناس يصوتون الان لدموع خاتمي." 

وتشير النتائج الاولية لانتخابات الرئاسة التي اجريت يوم الجمعة الى ان 78 في المئة من الناخبين يؤيدون الرئيس الايراني ويعززون دعوته بان "السلطة للشعب". 

وبعد التراجع عن رفضه ترشيح نفسه لفترة ثانية شن خاتمي حملة انتخابية هادئة. ولم يظهر الا في تجمع حاشد كبير واحد ولم يترك العاصمة طهران للقيام بجولة انتخابية في شتى انحاء البلاد كما حثه كثير من مستشاريه. 

وقال هادي سيماتي استاذ الشؤون السياسية بجامعة طهران والقريب من المعسكر الاصلاحي عن خاتمي ان "الناس يعرفونه جيدا ويعلمون جدول اعماله وانه اراد تفادي اي شكوك باستغلال منصبه." وكان كثيرون يخشون ان تتأثر حملته الانتخابية من جراء ذلك. 

وقال سيماتي "من المفارقات ان يكون لابتعاده عن الحملة الانتخابية معظم الوقت هذه النتيجة العكسية.. اصبح الناس اكثر فضولا وسادت مخاوف بين المثقفين مما قد يحدث اذا لم يحقق فوزا كبيرا." 

وعندما ظهر علنا اثناء الحملة الانتخابية قوبل بترحاب شديد في كل مكان ذهب اليه. 

وما حاول خاتمي تحقيقه هو فتح طرق اصلاحية كلما كان هذا ممكنا ثم التراجع عن حافة الهاوية كلما هددت المعارضة المحافظة برنامجه بالكامل. 

وقاوم مطالب بخروج انصاره الى الشوارع خشية ان تنتهي الامور بحمام دم. وبدلا من ذلك يفضل تقليص سلطات المتشددين. 

واعلن اثناء حملته الانتخابية "لن استسلم للعنف والتطرف في هذه البلاد" مشيرا الى الراديكاليين في كل الاطراف. 

وقال احد مستشاريه "انه مقتنع بان الوقت في صالحه من جراء العولمة والثورة الاعلامية وحقيقة ان ايران مجتمع صغير للغاية." 

والتعهدات الغامضة بدلا من تقديم التزامات ثابتة تمنح خاتمي فرصة للمناورة وتعفيه من اي اتهامات في المستقبل بعدم تنفيذ تعهداته. 

واضعف نقطة في حملة خاتمي هي الاقتصاد بالرغم من انه تعهد بمنح الاصلاحات الهيكلية الاولوية في فترة الرئاسة الثانية. 

ويقول دبلوماسيون ان خاتمي علم المستشار الالماني جيرهارد شرود امورا لم يكن يعلمها عن فلاسفة المان عندما اجتمعا العام الماضي الا انه لم يكن منتبها عندما تحول الحديث الى التجارة والاستثمار. 

وكان خاتمي الحاصل على درجة علمية في الفلسفة صوتا معتدلا في ايران منذ الثورة الاسلامية عام 1979 . 

وارغمه المحافظون الذين اغضبتهم سياساته الانفتاحية في فترة سابقة عندما كان وزيرا للثقافة على الاستقالة عام 1992 . 

وعندما تولى الرئاسة كان يشغل وظيفة متواضعة فقد كان رئيسا للمكتبة القومية وتقاعد. 

وولد خاتمي لعائلة دينية بارزة في بلدة ارداكان وكان اكبر اخوته السبعة.  

وكان والده اية الله خاتمي مفكرا مشهورا وكان امام مسجد يزد في صلاة الجمعة بعد الثورة. 

ورسخ اية الله خاتمي التعاليم الدينية في عقول ابنائه وكذلك تقدير الثقافة الشرقية والغربية والفلسفة والسياسة. 

وشغل خاتمي عدة مناصب صغيرة بينها ناشر في صحيفة. ورأس مركزا اسلاميا في هامبورج حيث تعلم الالمانية والانجليزية. 

وهو متزوج وله ابنتان وابن الا انه يبعدهم عن دائرة الضوء—(رويترز)