اكد الرئيس الايراني محمد خاتمي ان الضربات الاميركية في افغانستان قد تسىء الى حملة مكافحة الارهاب، في الوقت الذي اكد مسؤولون امريكيون استخدام الاسلحة الفتاكة والقاذفات المتطورة اشار الرئيس بوش إلى ان الحرب على الارهاب ستكون طويلة
واوضح التلفزيون ان خاتمي قال امام مجموعة من الدبلوماسيين ان "العمليات الواسعة النطاق التي تنفذها الولايات المتحدة يمكن ان تحرف حملة مكافحة الارهاب عن طريقها الحقيقي".
وشبه المسؤولين الاميركيين بأنصار حركة طالبان واسامة بن لادن المشتبه فيه الرئيسي في هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
وقال "نسمع اصواتا صادرة من الولايات المتحدة وافغانستان متناقضة في الظاهر هي في الواقع وجهان لعملة واحدة. صوت يقول ان من ليس مع الولايات المتحدة هو ارهابي، والصوت والاخر يقول ان من لا يؤيد تحركاتنا وما نقوم به هو ضد الاسلام ومع الولايات المتحدة".
واضاف خاتمي ان "الشعب الافغاني كان مظلوما على الدوام وهو الان هدف للقنابل والصواريخ. والاحكام المتغطرسة والخاطئة هي مصدر العنف، والارهاب والحرب، في وقت يحتاج العالم فيه الى العدل والسلام الحقيقي".
وقال ان "الشعب الاميركي كان ضحية جرائم ارهابية لكن شعب افغانستان البرىء كان ضحية قمعين، قمع القادة الجهلة والقمع الذي تقوم به الولايات المتحدة اليوم".
ورفض خاتمي ان يكون الدين سببا للارهاب. وقال ان "الجرائم في ايرلندا وبلاد الباسك لا تعزى الى المسيحية. كذلك يجب الا تعزى هذه الجرائم الى الاسلام". واعتبر ان "الفقر والتمييز والترهيب هم اسباب ظاهرة الارهاب".
في هذه الاثناء حذر مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) من ان ارهابيين قد يرتكبوا اعتداءات جديدة مناهضة للاميركيين في الايام المقبلة.
وقال مكتب التحقيقات الفدرالي في بيان اصدره اليوم، بعد شهر تماما على الهجمات التي استهدفت مركز التجارة العالمي في نيويورك ووزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في واشنطن، ان "الاعتداءات الجديدة قد ترتكب على الارض الاميركية او ضد المصالح الاميركية في الخارج".
على صعيد متصل اعلن ريتشارد ارميتاج مساعد وزير الخارجية الاميركي ان الولايات المتحدة ترى "تصدعات" في صفوف حركة طالبان الحاكمة في كابول بعد خمسة ايام على بدء الضربات العسكرية الاميركية-البريطانية في افغانستان.
وقال ارميتاج في لقاء مع مجموعة من الصحافيين "هناك تصدعات في صفوف حركة طالبان. ومن الواضح ان بعض القادة يعتقدون ان الطريق الذي اختاره الملا محمد عمر (رئيس حركة طالبان) لا مستقبل زاهرا له".
واعرب "المسؤول الثاني" في الخارجية الاميركية، المعروف بصراحته، عن ارتياح واشنطن لهذا الوضع مؤكدا انها تسعى الى الاستفادة منه.
وقال "لا نريد ان يتمكن الملا عمر من البقاء جالسا على سجادته وان يشعر بالثقة التامة مع الذين يشرب الشاي معهم. اننا نبحث عن الفرص لاستثمار هذه التصدعات".
من جهته اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان "تقدما جوهريا" تحقق في الحرب ضد الارهاب مشيرا الى تجميد ملايين الدولارت العائدة لمنظمات مرتبطة بالارهاب.
وقال بوش للصحافين في اعقاب اجتماع خصصته الحكومة للتطورات الاخيرة بما فيها العسكرية في الحملة ضد اسامة بن لادن ونظام طالبان الذي يحميه "بامكاني ان اقول للاميركيين اننا سجلنا تقدما جوهريا".
وذكر بوش من بين التقدم الذي احرز تجميد اموال ارهابيين واحراز تقدم في التحقيقات حول الاعتداءات وتوسيع الائتلاف الدولي ضد الارهاب.
وقال ان "وزير الخزانة (بول اونيل) ابلغني اننا جمدنا 40 مليون دولار من الممتلكات العائدة لطالبان والقاعدة (شبكة اسامة بن لادن) في العالم وهذا ليس سوى البداية".
غير ان البيت الابيض نشر بعيد ذلك تصويبا يحدد حجم الاموال المجمدة منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر ب24 مليون دولار وقال مسؤول في البيت الابيض "لقد اخطأ الرئيس ببساطة".
واضاف بوش "نريد ان يعرف الارهابيون اننا سنطاردهم بكل الوسائل لجعلهم غير فاعلين ومنها قطع مواردهم المالية".
واعلن وزير الخزانة ان 102 دولة تعهدت ضم جهودها الى الولايات المتحدة في تجميد اموال المجموعات الارهابية وان 62 دولة بدأت بتنفيذ هذه الخطوات.
واضاف ان الادارة الاميركية ستضيف اسماء جديدة الى لائحة باسماء الارهابيين ومجموعات مرتبطة بهم كانت واشنطن نشرتها.
وقال بوش ان "اميركا فخورة بابنائها وبناتها الذين يرتدون البزة العسكرية".
واشار الى ان الاجهزة الامنية الاميركية استجوبت اكثر من 600 شخص يشتبه في تورطهم في الهجمات ولا تزال تعمل على "تحليل معلومات لتفادي هجمات جديدة ضد اميركا".
وابدى ارتياحه للتوسع في الائتلاف الدولي ضد الارهاب قائلا "انا مسررو جدا. الائتلاف يشمل ليس فقط اصدقاءنا في اوروبا واميركا اللاتينية ولكن كما شاهدنا في اجتماع منظمة المؤتمر الاسلامي اتخذت الشعوب المسلمة موقفا حازما ضد الارهاب".
واعلن الرئيس الاميركي جورج بوش ان "الولايات المتحدة دخلت في حرب لا تعرف مدتها غير اننا واثقون من نتيجتها" واعدا بالحاق الهزيمة بالارهاب. واضاف بوش "اقسم بان اميركا لن تتخاذل ابدا في حربها ضد الارهاب".
وقال بوش ذلك امام 20 الف شخص حضروا حفلا اقيم احياء لذكرى ضحايا الهجمات ضد وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) في 11 ايلول/سبتمبر. وقال "كما حدث قبل ستين عاما، دخلت الولايات المتحدة في حرب غير محددة المدة لكننا واثقون من نتائجها" في اشارة الى الحرب العالمية الثانية.
ورفع علم اميركي كبير فوق المنصة الرسمية حيث جلس بوش وقرينته واعضاء الحكومة والعديد من الشخصيات المدنية والعسكرية. ورفعت اعلام اميركية اخرى في محيط البنتاغون حيث تجمع الحشد تحت سماء زرقاء.
واضاف بوش "سنشهد اوقاتا من العمل السريع والدراماتيكي واوقاتا اخرى من التقدم الصامت والمستمر. لكن مع الوقت والصبر والدقة سنلاحق الارهابيين ونعزلهم ونحاصرهم الى ان يعجزوا عن الهرب والاختباء او الاستراحة". ووعد بوش المسؤولين العسكريين بان يضع في تصرفهم "جميع الوسائل الضرورية" لتحقيق النصر على الارهاب.
وقال "ستحصلون على كل ما تحتاجون اليه، كل المواد، وكل الاسلحة، وكل الوسائل الضرورية لضمان نصر كامل للولايات المتحدة وقضية الحرية". وتحدث عن ضحايا الاعتداءات ومعاناة عائلاتهم التي حضرت الحفل.
ولا يزال البنتاغون يحمل في واجهته الشمالية اثار اصطدام الطائرة في 11 ايلول/سبتمبر التي كانت تقل 64 شخصا بعد حوالى اربعين دقيقة من الهجمات المماثلة التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك.
والاحتفال الذي حمل عنوان "موحدين في الذكرى" بدأ بالنشيد الوطني وصلوات تلاها عسكريون مسيحيون ومسلمون ويهود في حين عرضت اسماء الضحايا على شاشة تلفزيونية ضخمة.
وعاد بوش بعد ذلك الى البيت الابيض حيث سيترأس بعد الظهر اجتماعا حكوميا للبحث في الرد العسكري ويعقد مساء مؤتمره الصحافي الرسمي الاول منذ هجمات 11 ايلول/سبتمبر.
إلى ذلك اعتبر عضو هيئة اركان القوات المسلحة الاميركية الجنرال هنري اوسمان ان نتائج القصف الاميركي لافغانستان الذي بدأ الاحد تعتبر نجاحا بعد الحاق اضرار ب 85 في المئة من الاهداف.
وصرح الحنرال اوسمان للصحافة "اننا مرتاحون لنجاح الضربات حتى الان"، مشيرا الى اصابة 6 اهداف الثلاثاء بواسطة 6 الى 8 قاذفات و10 طائرات تابعة لسلاح البحرية،
و7 اهداف الاربعاء بواسطة 10 قاذفات و10 طائرات تابعة للسلاح ذاته، اضافة الى اطلاق ثلاثة صواريخ توماهوك من غواصة اميركية امس.
واضاف الجنرال اوسمان، رئيس قسم خطط العمليات في هيئة الاركان، ان "جيوش طالبان ستكون بالتأكيد هدفا"، مشيرا الى حالات "فرار" في صفوف الميليشيا الاسلامية الحاكمة في كابول.
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد اكد ان القاذفات الاميركية اطلقت قنابل هائلة ضد التحصينات ذات قوة اختراق كبيرة ضد اهداف تحت الارض في افغانستان.
وصرح رامسفلد للصحافة ان عدة هجمات بهذه القنابل احدث انفجارها "انفجارات اخرى هائلة استغرقت في بعض الحالات عدة ساعات".
واضاف ان "القاذفات بي-1 وبي-2 وبي-3 وبعض المقاتلات اطلقت ترسانة من الذخيرة، منها هذه القنابل"، في اشارة الى قنبلة جي بي يو-28 التي تزن 5ر2 طن.—(البوابة)—(مصادر متعددة)