حيرة تركية بشأن العقوبات على العراق

تاريخ النشر: 22 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

يقول محللون ودبلوماسيون ان تركيا لا تريد الخروج على قرارات الامم المتحدة الخاصة بالعقوبات المفروضة على العراق ولكنها تريد بطريقة غير رسمية الغاء القيود أو تخفيفها على جارها الكبير وشريكها التجاري الرئيسي سابقا. 

قال مسؤول بوزارة الخارجية "انه التزام لجميع البلاد بطاعة اجراءات العقوبات التي وضعتها الامم المتحدة. وتركيا دائما تأخذ هذا الالتزام بجدية ولهذا السبب تكبدت خسائر فادحة." 

تقول أنقرة انها خسرت أكثر من 30 مليار دولار بتوقف التجارة مع العراق منذ حرب الخليج 1991 وانها ستستفيد من خطة تخفيف العقوبات.  

وفي مواجهة انتقادات دولية متزايدة للعقوبات المفروضة منذ عشر سنوات وضعت الولايات المتحدة وبريطانيا اقتراحات لالغاء القيود على كل وارادات العراق غير العسكرية من الدراجات حتى الويسكي. 

ويناقش مجلس الامن ما يسمى "العقوبات الذكية" هذا الاسبوع وان كانت روسيا والصين قد أثارتا شكوكا حول اتخاذ قرار قبل بدء المرحلة القادمة من برنامج النفط مقابل الغذاء التي تبدأ في الرابع من يونيو حزيران. 

وهدد العراق الذي يرفض أي تعديل ويطالب بالغاء العقوبات تماما بقطع امدادات النفط لتركيا والاردن اذا تعاونا مع العقوبات الذكية. وامتنع مسؤولون أتراك عن التعليق. 

قال مسؤول طاقة بارز "اننا نتابع الموقف. انه تطور جديد ولذلك فان الحكومة لم تكون رأيا بعد." 

قال ممتاز سويسال وزير الخارجية التركي السابق وكاتب العمود الحالي ان أنقرة ترحب بأي تخفيف للعقوبات. 

قال لرويترز " لا يعتقد الرأي العام أو الحكومة في الحجج الخاصة بالعقوبات. كلنا نعرف أن الولايات المتحدة تريد الاطاحة بالنظام في بغداد." 

وأضاف ان أنقرة تريد علاقة طيبة مع بغداد مهما كان النظام الحاكم لاسباب اقتصادية ولتنسيق سياساتها بشأن الاكراد. 

وزار ادوارد ووكر مساعد وزير الخارجية الامريكية أنقرة في مارس أذار لمناقشة نظام العقوبات الجديد. 

قال مسؤول غربي في أنقرة "هذه ليست مسألة نريد تطبيقها بدون موافقة دول الخط الامامي." 

وكان جنوب شرق تركيا الفقير المجاور للعراق أكثر المناطق معاناة من العقوبات ولكن تهريب زيت الوقود بشاحنات من العراق خفف من الخسائر. 

وفي الذروة كانت ورادات زيت الوقود من العراق تصل الى ثلاثة ملايين طن سنويا. ويقول دبلوماسيون غربيون أن عائدات بغداد كانت تبلغ 120 مليون دولار سنويا. 

وفي الاسبوع الماضي نقل التلفزيون العراقي عن نائب وزير الخارجية طارق عزيز قوله ان بغداد ستوقف الامدادات النفطية لتركيا اذا كانت تتم في نطاق برنامج النفط مقابل الغذاء كما جاء في اقتراح العقوبات الذكية. 

قال أدريان راوس المحلل لدى بيندر سيكيوريتز في اسطنبول انه لا يتوقع ان ينفذ العراق تهديده لانه ليس في مصلحته. قال "قد يقطعون الامدادات لمدة اسبوعين أو ثلاثة اسابيع على الاكثر.. ولكن ليس لامد طويل." 

قال دبلوماسي غربي اخر "انه مثال اخر لتوجه العراق نحو تهديد جيرانه." 

وتتضمن الاقتراحات التي سيناقشها مجلس الامن استمرار الحظر التام على الامدادات العسكرية للعراق أما السلع ذات الاستعمال المزدوج فيجب الحصول على تصريح بشأنها من لجنة العقوبات بمجلس الامن. كما يجب أن تواصل الامم المتحدة الرقابة على حساب مصرفي خاص يتولي سداد قيمة البضائع التي يستوردها العراق. 

وقد تهدف المقترحات الى اخضاع التجارة غير المشروعة مع جيران العراق لشيء من الرقابة. 

وغضت الولايات المتحدة الطرف دائما فيما يتعلق بتهريب زيت الوقود الى تركيا لانه يحقق عائدات للاكراد في شمال العراق الذي يقع خارج سيطرة بغداد منذ حرب الخليج. 

وقال وزير الخارجية التركي الاسبق ايلتر تركمان "المال يذهب الى بغداد ولكن الاكراد يستفيدون ايضا.. لقد ساعدتهم هذه العائدات على البقاء." 

واستأنفت تركيا العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع العراق في يناير كانون الثاني وارسلت شحنات من المعونات الانسانية كما زار بغداد العديد من الوفود التجارية التركية في الشهور الماضية—(رويترز)