البوابة- اياد خليفة
أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين انه ترفض العمليات التي تستهدف المدنين أينما كانوا وقالت انه ومنذ الستينات تركز في نضالها على النضال داخل الأراضي الفلسطينية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
واستبعد نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في حوار مع "البوابة" ان يصل العالم إلى مرحلة يصنف عمليات النضال الفلسطيني في سياق العمليات الإرهابية وقال إنها عمليات تعمل تحت غطاء الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة.
وتحدث حواتمة عن التصعيد الإسرائيلي الذي رافق انشغال العالم بما يجري في الولايات المتحدة وأكد ان سلاح الإرهاب الإسرائيلي يقابله في الجهة الأخرى ارتفاع في وتيرة النضال.
وجهت الولايات المتحدة في بداية أحداث الثلاثاء الماضي أصابع الاتهام للجبهة الديمقراطية. باعتقادك ما هي الأسباب التي دفعت الإدارة الأميركية لاتهامكم؟
- الوقائع المتلاحقة أسقطت هذه الإشاعة بسرعة والجهة التي روجت ذلك سارعت بالاعتذار للجبهة الديمقراطية، وهي من الداخل، ونحن في تقديرنا الذي أطلق هذه الاتهامات انطلق من خلفية سلبية تجاه الجبهة الديمقراطية لأنه معروف لدى القاصي والداني أن الجبهة من حيث المبدأ ترفض أي عمل خارج إطار ساحة الصراع والتي نحن معنيون بها وهي فلسطين وفي وقت مبكر منذ أواخر الستينات أعلنا موقفا رافضا للعمليات الخارجية، وموقفنا واضح بالنسبة للعمليات التي تلحق الضرر والأذى بأبرياء وتحمل صفة إرهابية هذا موقفنا.. وبتصورنا أن العمل العسكري الفلسطيني ينبغي أن يستند إلى ثلاثة مرتكزات، الأول وهو ميدانه المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهذه تعتبر في عرف الشرعية الدولية أنها مناطق محتلة، بالتالي من حق أبنائها أن يدافعوا عن استقلالها بكافة الوسائل بما فيها الوسائل المسلحة، والنقطة الثانية هي أننا مع اعتماد الأسلوب الذي يستهدف الاحتلال والبنية الاستيطانية في المناطق المحتلة عام 1967 بوسائل المواجهة العسكرية على قاعدة مقاتل فلسطيني مقابل مسلح إسرائيلي. والقضية الثالثة برأينا هي أن العمل العسكري الفلسطيني يجب أن يهتم بالدفاع عن المناطق التي تسيطر عليها السلطة باعتبار أن هذه المناطق معرضة باستمرار لمحاولات تقدم واختراق واجتياح من قبل الاحتلال الإسرائيلي، وهذه هي الخطوط الموجهة لعملنا العسكري وهناك نماذج باتت معروفة وساطعة أبرزها عملية 25/8 حيث اقتحم مقاتلو الجبهة الديمقراطية حصن مارغريت جنوب قطاع غزة، ولا يفوتني أن أذكر العملية التي حصلت ليلة السبت الماضي ونفذها الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية في قلب مدينة القدس المحتلة حيث تم التصدي لمجموعة من المستوطنين أوقع قتلى بصفوفهم باعتراف العدو الإسرائيلي، إذا هذا هو النموذج الذي يتبعه جناحنا العسكري "كتائب المقاومة الوطنية" على أساس تصعيد المقاومة في نطاق المناطق المحتلة عام 1967.
يبدو أن هناك شروطا فرضها رئيس الوزراء الإسرائيلي للموافقة على عقد لقائه مع بيريز، منها اعتقال بعض المعارضين. هل تتوقعون أن تتم اعتقالات في صفوفكم ومحاصرة الجناح العسكري العامل باسم الجبهة؟
- من أهم الإنجازات التي حققتها الانتفاضة هي وحدة مختلف القوى السياسية في الميدان في مواجهة الاحتلال والاستيطان وهذه الوحدة تعززت وتكرست وباتت تشكل أمرا واقعاً لا تستطيع أحد أن يتجاوزه.. نحن لا نلمس أن هناك نوايا للمساس بالمعارضة بالشكل الذي أشرتم إليه ولا توجد حتى تنبؤات تشير إلى تطور سلبي من هذا القبيل.
وبمعنى آخر نحن مطمئنون تماما إلى الوحدة الميدانية القائمة ونسعى باستمرار إلى تطويرها وتصليبها ونسعى أيضاً إلى رفع سويتها حتى تصل إلى وحدة سياسية بمعنى ارتكازها إلى برنامج مشترك لمختلف القوى يرمي إلى التخلص من الاحتلال والجلاء الكامل عن أراضينا وتفكيك الاستيطان وعودة اللاجئين الفلسطينيين بموجب القرار 194.
خلال انشغال العالم في أحداث أميركا سقط 20 شهيدا بفعل العمليات الإرهابية الإسرائيلية. هل تتوقعون تطور عمليات شارون لتستهدف القيادات والكوادر خاصة بعد سابقة استهداف قيس أبو ليلى؟
ـ منذ أيلول/ سبتمبر، كشفت الحكومة الإسرائيلية بشكل واضح من ذي قبل عن طبيعة سياستها الإرهابية الرامية إلى تفكيك البنية الفلسطينية بمختلف مستوياتها وأشكالها، وعبرت حكومة شارون بشكل صريح عن نيتها استغلال ما يجري في الولايات المتحدة من أجل تشديد عملياتها الوحشية والإرهابية ضد الشعب الفلسطيني. ووزير دفاع العدو أعلن أن عدد الشهداء الذين سقطوا عندما اجتاحت قواته جنين لم تترتب عليها ردود فعل عالمية باعتبار أن الأنظار موجهة إلى الولايات المتحدة.
إسرائيل باختصار تحاول أن تستغل هذا الزلال والذي ما زال يستأثر من الاهتمام العالمي في المقام الأول من أجل تسجيل نتائج وتثبيت وقائع في الميدان، وفي هذا الإطار ترفض الحكومة الإسرائيلية الحالية إي إجراء أو اتصال خارج إطار الخيارات الأمنية العسكرية التي صعدتها بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة.
نحن نعتقد أن استمرار إسرائيل ينطوي على المساس أو التعرض للقيادات السياسية والكوادر في الانتفاضة، ونذكر هنا المحاولة الآثمة التي تعرض لها المسؤول الأول في الجبهة الديمقراطية داخل الأراضي الفلسطينية قيس أبو ليلى وهي خطوة ضمن هذا المسلسل ونحن نتحسب لخطوات لاحقه ونعتقد أن الاحتلال الإسرائيلي يخطط لها.. وإجراءاتنا وترتيباتها تنطلق من هذه القاعدة وفي الوقت نفسه نقول بأن سلاح الإرهاب الذي تجيد استخدامه إسرائيل سيولد باستمرار نقيضه أي انتفاضة ومقاومة ضد الاحتلال وضد الاستيطان.
* البعض يرى أن ما جرى في الولايات المتحدة انعكس سلبا على عمليات المقاومة والنضال الفلسطيني وقد استغلها شارون جيدا في سياق سلبي بحيث وضعها في إطار الإرهاب؟ كيف تعلقون على ذلك؟
– ظاهرة المقاومة الوطنية الفلسطينية للاحتلال والاستيطان ظاهرة جوهرية ومتأصلة وسط الشعب الفلسطيني والوجدان العربي والضمير الإنساني الحي في العالم بأسره، إذًا نحن أمام ظاهرة أصيلة لا يؤثر على استمرارها وتصاعدها التطور الذي يقع مهما كان هذا التطور كبيراً أو حتى لو كان بحجم التطور الذي تشهده في الولايات المتحدة. بطبيعة الحال في الحياة اليومية ولفترة معينة يخضع الانشداد إلى ساحة المواجه الساخنة بين الشعب الفلسطيني من جهة والاحتلال الصهيوني من جهة أخرى إلى تموجات أخرى، لكن الاتجاه الرئيسي استطاعت الانتفاضة والمقاومة أن تفتته على الخارطة السياسية في المنطقة هو ذلك الذي يبقي عليها في قلب الاهتمام لأنها كما قلت هي ظاهرة أصيلة وليست ظاهرة تندرج في سياق الانعكاسات التي تأتي من مواقع ومراكز أخرى، نحن نؤكد أن الحركة الفلسطينية منذ زمن طويل تكرست مكانتها باعتبارها حركة تحرر وطني تناضل في قضية عادلة. انتفاضة الأقصى أكدت طابع التحرر الوطني للمقاومة والانتفاضة والحركة الوطنية الفلسطينية ما شهدناه في مؤتمر دوربان مؤخراً الذي شاركت به أكثر من 350 منظمة غير حكومية في العالم أبرزت بشكل واضح طابع التحرر الوطني للثورة والمقاومة الفلسطينية وسلطت الضوء على نضالها العادل وأهدافها التي تندرج في إطار تثبيت حقوق الإنسان عن الأراضي الفلسطينية.—(البوابة)