وسط جدل اخلاقي حول نشر صور لجثتي عدي وقصي صدام حسين اللذين لقيا حتفهما يوم الثلاثاء الماضي قامت القوات الاميركية بعرض جثتيهما على الصحفيين في بغداد اليوم الجمعة
صحفيون اطلعوا على جثتي عدي وقصي
قال صحفيون ان القوات الاميركية عرضت امامهم جثتي لابني الرئيس العراقي السابق صدام حسين.
ونقلت رويتر عن اندرو مارشال من مشرحة عسكرية اميركية مقامة في خيمة بمطار بغداد الدولي "عرض علي جثتين ويبدو انهما لعدي وقصي".
ويقول مسؤولون امريكيون انهم واثقون ان جنودهم قتلوا ابني صدام المكروهين في هجوم بالصواريخ على فيلا بمدينة الموصل الشمالية يوم الثلاثاء الماضي وهم حريصون على اقناع العراقيين بانه ما من سبب يدعوهم للخوف من النظام الحاكم السابق لكن كثيرين من العراقيين قالوا انهم غير مقتنعين رغم مشاهدتهم صور الجثتين.
وقال مسؤولون امريكيون انه لا توجد أدلة على ان عدي وقصي انتحرا
واقر المسؤولون بان أطباء التشريح تدخلوا لاصلاح الاضرار التي لحقت بوجه عدي وقصي خلال المعركة الضارية التي جرت بينهما وبين الجنود
وقال اندرو مارشال مراسل رويترز من مشرحة عسكرية أمريكية مقامة في خيمة بمطار بغداد الدولي "عرض علي جثتين ويبدو انهما لعدي وقصي".
وصرح مسؤول أمريكي بان ما قام به أطباء التشريح هو إجراء روتيني وليس محاولة لتضليل الشعب العراقي. وأضاف مسؤولون امريكيون انه ليس هناك ما يشير إلى ان ايا من عدي أو قصي اقدما على الانتحار.
وبدا وجها عدي وقصي في حالة أفضل مما كانا عليه في الصور التي التقطها الجيش الامريكي يوم الثلاثاء والتي التقطت بعد معركة الموصل والتي قالت القوات الامريكية أنها قتلت خلالها ابني صدام.
وقال مسؤول عسكري امريكي "قام الاطباء الشرعيون باعادة الوجهين الى ما كانا عليه (قبل مقتلهما) ليكونا أقرب ما يكون الى شكل الشقيقين وهما أحياء."
وحلق الاطباء لحية قصي والذي عرفه العراقيون غير ملتح وتركوا شاربه الذي عرف به. وكانت الصور السابقة قد أظهرت الجثة بلحية كثيفة.
اما الجرح الغائر في وجه عدي والذي كان ظاهرا في الصور السابقة فقد اصلحه الاطباء أيضا لكن الثقب الموجود في قمة الرأس ظل واضحا للصحفيين.
ويبدو رغم كل هذا ان بعض العراقيين لن يقنعوا بأقل من عرض الجثتين في ميدان عام بالعاصمة العراقية بغداد. فعقود من الخوف والكذب والريبة العميقة في الدوافع الامريكية لاحتلال بلادهم جعلت العراقيين يتشككون فيما يقال لهم ولا يصدقون أي شيء بسهولة.
ونظرا لانقطاع التيار الكهربائي المتكرر ومشاكل فنية في البث تمكن العراقيون يوم الخميس من رؤية صور رأسي عدي وقصي على قنوات التلفزيون
وقال قادة لأمريكيون ان أربعة مساعدين سابقين لصدام تعرفا على جثتي ابنيه ومن بينهم سكرتيره السابق في الرئاسة. كما أعلنوا يوم الخميس ان الجثتين تطابقتا مع سجلات أطباء الاسنان
والاشعات السينية السابقة لابني صدام.
أظهرت احدى الصور الامريكية السابقة عدي (39 عاما) وهو شخص مكروه اتهم بارتكاب جرائم اغتصاب وتعذيب وقد بدا ملتح حليق الرأس بجرح غائر طمس جزءا من انفه وشفته العليا واظهرت أخرى قصي الذي كان صدام يعده لخلافته فيما يبدو وقد أطال لحيته على غير ما هو معروف عنه وفمه مفتوح مع كتل دموية متجلطة في أذنه.
وقال ضباط امريكيون ان عدي قتل فيما يبدو بطلقة في الرأس لكن لم يكن معروفا بعد ما إذا كانت طلقة جندي أمريكي أم انه انتحر.
ونشر ضباط امريكيون في بغداد صورا لجثتي عدي وقصي في المشرحة في محاولة لتبديد شكوك حول مقتلهما في خطوة وصفها وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد بانها "قرار صائب تماما" وصرح بانه هو الذي سمح بنشر الصور رغم ما أثير حولها من قضايا اخلاقية وشكوك.
وكانت القوات الاميركية أعلنت أنها ستعرض الجمعة جثث عدي وقصي صدام حسين للصحافيين في العاصمة بغداد وتنص اتفاقيات جنيف المعنية بقانون الحرب على حظر نشر صور لجثث أو قتلى أو أسرى الحرب. ولكن الإدارة الاميركية ترى أن عدي وقصي لا يقعان في أي من تلك الفئات، بالتوافق مع ما أقرته منظمة العفو الدولية من أن نشر تلك الصور لا يمثل انتهاكا لنصوص الاتفاقية.
وكانت الإدارة الاميركية قد أطلقت الخميس الصور رسميا على اسطوانة ليزر، لأن الجيش الاميركي عادة يبدي ترددا حول نشر مثل تلك الصور.
جدل اخلاقي
ونشر ضباط اميركيون في بغداد صورا لجثتي عدي وقصي في المشرحة في محاولة لتبديد شكوك حول مقتلهما في خطوة وصفها وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بانها "قرار صائب تماما."
وقال رامسفيلد في بيان صحفي "انهما الان في عداد الموتى. الشعب العراقي كان ينتظر تأكيد ذلك ومن حقه من وجهة نظري الحصول على هذا التأكيد."
وانتقدت افتتاحية صحيفة فرانكفورتر روندشاو الالمانية نشر صور عدي وقصي.
وقالت الصحيفة "نتحدث هنا عن الكرامة الانسانية. بغض النظر عن الجرائم التي اتهم عدي وقصي بارتكابها الا ان عرض الصور يمثل انتهاكا للمباديء الاساسية للعالم المتحضر."
وقالت متحدثة باسم منظمة هيومان رايتس ووتش المدافعة عن حقوق الانسان في نيويورك ان الصور لا تشكل انتهاكا لمعاهدة جنيف التي تحظر استغلال اسرى الحرب لاثارة الفضول نظرا لان ابني صدام قتلا بالفعل.
وقال بوب ستيل وهو خبير في الاخلاقيات الصحفية بمعهد بوينتر بلفوريدا ان هناك هدفا صحفيا مشروعا وراء نشر الصور لكنه صرح ايضا بان نشرها يتعارض ايضا مع اعتراضات ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش السابقة على عرض الاسرى الاميركيين في الحرب العراقية في التلفزيونات العربية.
وقال "هناك تعارض بل تناقض وربما نفاق حين تؤيد الحكومة بقوة نشر معلومات بعينها ثم تعود بعد ذلك وتحظر بشدة ايضا ملعومات اخرى وتمنع نشرها."
اما بيتر باتيا رئيس رابطة رؤساء تحرير الصحف الاميركية فقال ان الصور لها قيمة صحفية وانها تخدم ايضا غرضا سياسيا وهو اظهار ان ادارة بوش احرزت بعض النجاحات في تحقيق اهدافها في العراق.
واضاف "ارغب ان تكون الادارة منفتحة وواضحة بالنسبة للمعلومات دوما مثلما كانت في هذه الحالة. لكن هذا ليس حال هذه الادارة عادة."
وفي موقعها على الانترنت عرضت صحيفة 'يو.اس.ايه' توداي صور جثتي عدي وقصي ومعها تحذير يقول "تحذير من المحرر.. الصور مرفقة برسومات توضيحية."
واستاء عدد كبير من المترددين على الانترنت من الصور.
وقالت وكالة رويتر ان احدهم كتب لها "الم تتعلموا من... سحل الجنود الاميركيين القتلى في شوارع مقديشو.. وتكررون نفس الخطأ" مشيرا الى فيلم بثته وسائل الاعلام في اوائل الستينات لسحل جثة جندي امريكي في شوارع العاصمة الصومالية خلال تدخل عسكري اميركي في البلاد.
واشار رامسفيلد في بيانه الى "ان هذين الشخصين سيئان جدا. ومن المهم ان يعرف العراقيون انهما ذهبا وان يعرفوا انهما قتلا ولن يعودا".
واكد رامسفيلد "اعتقد ان ذلك سينقذ ارواح اميركيين وارواح جنود التحالف وستكون له فائدة كبيرة لحرية العراقيين"، معتبرا ان ذلك سيضعف المقاومة ضد الاميركيين وان خوف العراقيين من البعثيين سيتضاءل.
حملة مداهمات واعتقالات في صفوف العراقيين
الى ذلك اعتقل الجنود الامريكيون 16 عراقيا في حملة مداهمات قاموا بها قبل فجر يوم الجمعة على مشارف بغداد من بينهم اثنان يعتقد تورطهما في كمين قتل فيه جندي اميركي ومترجم عراقي في العاصمة العراقية.
وشارك أكثر من مئة جندي في الحملة وطوقوا مجموعة من المنازل كان الرجال وأسرهم
يقضون فيها الليل. وأسروا الرجال وهم يحاولون الفرار واجبروهم على الانبطاح أرضا أو الجلوس على الأرض وقد قيدت ايديهم خلف ظهورهم. ثم نقلوهم في شاحنة--(البوابة)—(مصادر متعددة)