البوابة-بسام العنتري
كشفت مصادر فلسطينية مطلعة للبوابة عن الملامح العامة لتوزيعة الحقائب الوزارية في حكومة احمد قريع المرتقبة، والتي التفت حركة حماس على رفضها المعلن المشاركة فيها عبر مباركتها ضمنا ترشيح شخصية قريبة من الحركة للانضمام اليها فيما قررت حركة الجهاد دعمها دون الدخول فيها.
وكان قريع وصل الى غزة صباح السبت في اخر محطة من محطات مشاوراته التي بداها نهاية الاسبوع الماضي بهدف تشكيل حكومته التي اكد غير مسؤول فلسطيني انها سيتم الاعلان عنها رسميا نهاية الاسبوع تمهيدا لعرضها على المجلس التشريعي مطلع الاسبوع المقبل.
وقد التقى قريع، المعروف ايضا بابو علاء، مع اللجنة الحركة العليا لحركة فتح ومسؤولين في الحركة في مقر المجلس التشريعي بغزة قبل ان يجتمع مع لجنة المتابعة العليا للقوى الوطنية والاسلامية التى تضم ممثلين عن حركتي حماس والجهاد الاسلامي.
ومن المقرر ان يلتقي مساء اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بقطاع غزة في مقر المجلس في القطاع وذلك لاطلاعهم على نتائج المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة.
ويسعى قريع من خلال مشاورات تشكيل حكومته التي تخلف حكومة محمود عباس التي استقالت اثر خلافات على الصلاحيات الامنية مع الرئيس ياسر عرفات، الى ضمان الخروج باوسع تشكيلة ممكنة عبر ضم ما امكن من الفصائل والقوى اليها.
كما انه سيبحث مع قادة حماس والجهاد الاسلامي موضوع استئناف الهدنة التي أُعلن انهيارها بعد مقتل عدد من كوادر حماس وقادتها.
حماس تلتف على الرفض
وفي خطوة يتوقع ان تخفف من حدة الرفض الذي تبديه حماس لدخول الحكومة ومؤسسات السلطة الفلسطينية، فقد طلب قريع من موسى الزعبوط، وهو طبيب مقرب من الحركة الانضمام الى الحكومة.
واكد الزعبوط للبوابة انه وافق على هذا التكليف، لكنه نفى ان تكون هذه الموافقة قد جاءت بالتنسيق مع حركة حماس.
وقال "ليس لقبولي المشاركة (في الحكومة) علاقة بالتنسيق مع احد".
وشدد على انه نائب اسلامي مستقل في المجلس التشريعي وان قراره ينبع من نفسه "دون العودة الى احد"، مضيفا "انا لم اوافق لهدف معين ولا لارضاء احد او للتقرب من احد، ولكن الاخوة في المجلس التشريعي مقتنعون بدوري التوفيقي الدائم في كل الامور التي تخص شعبنا الفلسطيني".
والى الان لا يعرف الزعبوط ما هي الحقيبة التي ستسند اليه في هذه الحكومة وان كانت المؤشرات ترجح تكليفه بوزارة الصحة بحكم مهنته كطبيب.
وقال "عرضت علي المشاركة في هذه الحكومة ابان كان القرار بتشكيلها كحكومة مقلصة..ومن حينها لم يتم الحديث معي..واليوم هناك لقاء مع الاخ ابو علاء للبحث في الحقيبة التي ساتولاها".
ويشكل ضم الزعبوط اعادة لتجربة وزير الاتصالات السابق عماد الفالوجي القريب من حركة حماس، والذي لعب دورا ايجابيا في تقريب وجهات النظر وتفعيل الحوار بين السلطة الفلسطينية والحركة.
وقد اثنى الفالوجي على خطوة ضم الزعبوط الى الحكومة، وقال للبوابة ان "وجود الزعبوط في الحكومة سيكون اضافة ايجابية لتمثيل التيار الاسلامي في داخلها..وهذا امر مهم ونحن كنا نطالب به دائما".
وقال "من خلال تجربتي كان وجودي شيئا مهما لجسر الحوار بين السلطة وحماس..وكذلك لايصال راي الحركة الاسلامية الى داخل القرار الفلسطيني".
الجهاد لن تشارك لكنها ستدعم
وعلى صعيدها، اعلنت حركة الجهاد الاسلامي انها لن تشارك في الحكومة، لكنها، وفق ما يؤكده الفالوجي "قررت دعمها".
وقال ان "هناك توجها ايجابيا لدعم حكومة ابو علاء وبعض الفصائل وبخاصة الجهاد الاسلامي اعلنت انها ستدعم حكومته من الخارج، بمعنى انها لن تشارك فيها ولكنها ستدعمها".
وقد اعلنت الجبهة الشعبية هي الاخرى رفضها المشاركة في الحكومة، ولكن لهجتها خلت من الحدة المعهودة وهي تعبر عن هذا الرفض وذلك في ما يبدو اشارة على استحسانها اخذ رايها ومشاورتها من قبل قريع بشان التشكيلة المقبلة للحكومة وللنهج الذي ستختطه في ادارة شؤون الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، فقد اكد حاتم عبد القادر عضو المجلس التشريعي والقيادي في حركة فتح ان الاتفاق على برنامج وطني مسالة تتخطى في اهميتها المشاركة في الحكومة من عدمها.
وقال للبوابة ان "الاهم عندنا الان هو الاتفاق على برنامج وطني..البرنامج الوطني اولوية اهم من الدخول في الحكومة".
واكد عبد القادر ان الحكومة الجديدة التي "سيشكلها عرفات وقريع" ستركز على "الاصلاح الداخلي، الوحدة الوطنية، وانهاء حالة الفوضى في المناطق الفلسطينية، وفرض سلطة القانون".
وقال ان "ابو علاء يبحث الان عن روافع لتحقيق هذه الاهداف..واذا لم توافق الفصائل على دخول الحكومة فهذا لا يعني عدم الاتفاق على برنامج سياسي..الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة دقيقة تستوجب من اجل الحفاظ على الذات الاتفاق على برنامج حد ادنى يمثل خطابا سياسيا موحدا..يجب ان نتفق على شئ".
واعتبر عبد القادر قبول الزعبوط المشاركة في الحكومة خطوة ايجابية تشير الى ان "هناك ليونة" في موقف حركة حماس التي اعتبر مشاركتها في الحكومة ضرورة فلسطينية كما هي "ضرورة حمساوية".
وقال ان انضمام الحركة الى الحكومة سيشكل "قارب نجاة سياسي في ظل الحملة الشعواء عليها من قبل العالم..اعتقد ان على حماس ان تقفز بالسرعة الممكنة الى سفينة الحكومة الفلسطينية".
فتح تحتكر غالبية الحقائب
وبعيدا عن الفصائل الفلسطينية، فان حركة فتح التي ينتمي اليها رئيس الوزراء قررت مبدئيا احتكار نحو 16 من اصل 24 حقيبة في الحكومة المرتقبة.
لكن عبد القادر الذي طلب اليه تولي حقيبة الاوقاف، ربما لكونه من نواب مدينة القدس، اكد ان حركة فتح تبدي ليونة كبيرة في هذا الاطار، وان الرقم الذي تحتكره بحكم موقعها كاكبر الفصائل، قابل للتغيير والتراجع في حال وافقت فصائل اخرى على الانضمام الى الحكومة.
وقال "ليس لدى فتح مانع في ان تتراجع حصتها على عشر وزارات في لقاء ان تنضم فصائل اخرى الى الحكومة لتصبح في تشكيلة اوسع واقرب الى ما نصبو اليه".
وقد ابلغ عبد القادر مقربين من قريع بعدم رغبته في تولي أي منصب وزاري لاعتقاده بان ذلك سيؤثر في مستوى قدرته على خدمة ابناء القدس بحكم موقعه كنائب، لكنه لم يستبعد ان يقبل في نهاية المطاف وقال "لن اقبل بها طوعا..قد اقبل بها كرها".
وتاتي التشكيلة الحكومية المرتقبة التي تسيطر عليها فتح في تحد واضح لتحذيرات الموفد الاميركي الى الشرق الاوسط جون وولف، الذي اعلن ان الولايات المتحدة لن تتعاون مع اية حكومة يسيطر عليها الرئيس ياسر عرفات.
لكن مسؤولا فلسطينيا بارزا اكد للبوابة ان الولايات المتحدة التي تعلن انها لن تتعامل مع حكومة قريع "تتصل معه" بشكل دائم، وسوف "تتعامل مع حكومته في نهاية المطاف".
تشكيلة قابلة للتعديل
الى هنا، فقد اطلع مسؤولون مقربون من قريع البوابة على خطوط تشكيلة توزيع الحقائب في غالبية وزارات الحكومة، وان كانوا شددوا على انها "غير نهائية وقابلة للتعديل" في ظل المشاورات التي ما تزال متواصلة مع القوى الفلسطينية المختلفة:
وزارة الداخلية: اللواء نصر يوسف (وكان رئيس الوزراء السابق محمود عباس قد احتفظ بهذا المنصب قبل ان يوكل ادارة شؤونه الى الوزير محمد دحلان)
وزارة الشؤون الخارجية: نبيل شعث
وزارة المالية: سلام فياض
وزارة الاقتصاد: ماهر المصري
وزارة الاوقاف: حاتم عبد القادر
وزارة الحكم المحلي: صائب عريقات
وزارة الاعلام: ياسر عبد ربه
وزارة العمل: غسان الخطيب
وزارة التخطيط: نبيل قسيس
وزارة الصحة: موسى الزعبوط
وزارة الزراعة: رفيق النتشة
وزارة الاتصالات: عزام الاحمد
وزارة شؤون الاسرى: هشام عبد الرازق
وزارة السياحة: مترى ابو عيطة
وزارة الشؤون الاجتماعية: انتصار الوزير
وزارة الاشغال والاسكان: يحيى عاشور
وزارة التربية والتعليم: نعيم ابو الحمص