حماس تهدد شارون بدفع الثمن ما لم يطلق اسراها واللجنة الوزارية الاسرائيلية تلغي مبدأ حظر الافراج عن الاسرى الاسلاميين

تاريخ النشر: 23 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

هددت حماس رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون "بدفع الثمن" ما لم يتم الافراج عن اسراها، وذلك في وقت قررت فيه لجنة وزارية خاصة الغاء مبدأ كان يحظر الافراج عن اسرى من حماس والجهاد الاسلامي. وتاتي هذه التطورات عشية توجه رئيس الوزراء الفلسطيني الى واشنطن حيث سيطالب بضغط اميركي على اسرائيل للمضي قدما في خطوات السلام. 

وقال القيادي في حركة حماس عبد العزيز الرنتيسي ردا على قرار اللجنة الوزارية انه في حال لم يتم اطلاق سراح الاسرى من حركته خلال فترة الهدنة فان "شارون سيدفع الثمن". 

وذكرت صحيفة "هارتس" ان لجنة وزارية اسرائيلية اكدت الاربعاء استعداد اسرائيل لاطلاق سراح نحو 530 اسيرا فلسطينيا، لكنها اوضحت ان وجود اسرى من حماس والجهاد بين هؤلاء يعتمد على مصادقة كامل المجلس الوزاري. 

وقالت الصحيفة ان رئيس الوزراء ارييل شارون، قرر ارجاء القرار النهائي بشان من سيتم اطلاق سراحه من اسرى حركتي حماس والجهاد من غير المتورطين في "الارهاب"، حتى يتم التصويت عليه من قبل كافة اعضاء الحكومة. 

واضافت ان شارون الذي واجه انتقادات حادة من قبل اعضاء في اللجنة الوزارية الخاصة ببحث مسالة الاسرى للقرار، اعرب عن اعتقاده بان هناك درجة من عدم الوضوح في ما يتعلق بالمعايير التي سيتم بناء عليها اطلاق سراح اسرى من حماس والجهاد الاسلامي. 

ونقلت عنه قوله انه بنتيجة ذلك سيقوم بعرض المسالة على مجلس الوزراء من اجل مناقشته مرة ثانية. 

ولم يتمكن مسؤولون في مكتب شارون من تحديد ما اذا كانت هذه المناقشة ستتم خلال اجتماع الحكومة الاحد المقبل، أي قبل مغادرة رئيس الوزراء الى واشنطن، ام انها سيتم ارجاؤها اسبوعا اخر انتظارا لعودته. 

وكانت وزارة الدفاع الاسرائيلية بالتعاون مع جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) وشعبة الاستخبارات في الجيش الإسرائيلي، اقروا قائمة السجناء الفلسطينيين وسيتم عرض القائمة على ارييل شارون، واللجنة الوزارية في الحكومة الإسرائيلية لشؤون الأسرى الفلسطينيين، صباح الأربعاء، للمصادقة عليها.  

وحسب التقارير العبرية فقد تم إعداد قائمة مكونة من أسماء 450 إلى 500 سجين فلسطيني، حسب المعايير التي حددتها إسرائيل، وتظهر في القائمة أسماء نشطاء ينتمون إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي. 

وحسب المعايير الإسرائيلية للإفراج عن السجناء الفلسطينيين، لم يتم الإفراج عن سجناء شاركوا في قتل وجرح إسرائيليين أو فلسطينيين آخرين في عمليات معادية لإسرائيل. مع ذلك، تضم القائمة أسماء فلسطينيين حاولوا تنفيذ عمليات إطلاق نار في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفشلوا في إخراجها إلى حيز التنفيذ.  

كما تضم القائمة أسماء معتقلين إداريين، وسجناء الذين يناهزون 60 عامًا أو قصيرين الذين لا يبلغون 18 عامًا.  

وكان وزير شؤون الأسرى في السلطة الفلسطينية هشام عبد الرازق اعلن ان الاجتماع الذي عقد مساء الثلاثاء قرب حاجز بيت حانون (ايريز) شمال قطاع غزة مع الجانب الاسرائيلي بشأن بحث مسألة الاسرى المرتهنين في السجون الاسرائيلية قد فشل محذرا من أزمة سياسية.  

وقال عبد الرازق ان الاجتماع الفلسطيني-الاسرائيلي بشأن قضية الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية الذي استمر اكثر من ثلاث ساعات "قد فشل ولم يحقق اي شيء".  

وحذر عبد الرازق من ان "هذا الفشل في الوصول الى تفاهم او اتفاق حول مسالة الافراج عن المعتقلين سيؤدي بالتاكيد الى ازمة سياسية" بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي.  

وكان عبدالرازق اكد للبوابة ان الجانب الاسرائيلي مصر على وضع العراقيل امام أي تقدم في الملف ويحاول فرض شروطه واملاءاته على الجانب الفلسطيني، كما اكد عبدالعزيز الرنتيسي وعبدالله الشامي القياديان في حماس والجهاد رفض الحركتان القائمة الاسرائيلية وطالبا بالافراج عن جميع لاسرى واعتبرا العملية محاولة اسرائيلية جديدة للخداع. 

الاسرى والجدار العازل في اولويات زيارة عباس لواشنطن 

الى ذلك، اعتبر فلسطينيون الاربعاء ان المستقبل السياسي لرئيس الوزراء محمود عباس يعتمد كثيرا على زيارة واشنطن حيث سيطالب بضغط اميركي على اسرائيل من اجل اطلاق سراح الاسرى ووقف بناء الجدار العازل والمضي قدما في خطوات السلام. 

وقال وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو ان اطلاق سراح السجناء أمر حيوي لوضع عباس بين الفلسطينيين وسيكون احدى القضايا الرئيسية التي سيثيرها مع الرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن يوم الجمعة. 

وقال عمرو انه اذا لم يتحقق تقدم في هذه الزيارة المهمة لواشنطن فمن المؤكد ان عباس سيواجه موقفا صعبا بين ابناء الشعب الفلسطيني وداخل المجلس التشريعي الفلسطيني. 

واضاف ان بعض النواب يطالبون بإجراء تصويت على الثقة بالحكومة بعد زيارة واشنطن. 

وحذر نشطاء فلسطينيون من انه اذا لم تفرج اسرائيل عما يقدر بنحو ستة الاف معتقل في سجونها فان الهدنة الهشة التي اعلنت يوم ٢٩ حزيران/يونيو الماضي واوقفت الهجمات على الاسرائيليين ستتعرض للخطر. 

هذا، ويشكل السياج الامني الذي سيفصل اسرائيل عن الضفة الغربية، احدى القضايا الرئيسية التي سيطرحها عباس خلال زيارته لواشنطن، حيث سيطالب بممارسة ضغوط على اسرائيل بعد تصريحات اميركية دعت الى "اعادة النظر" في بنائه. 

وقال وزير العمل الفلسطيني غسان الخطيب الاربعاء "يدرك رئيس الوزراء حجم الاهتمام الاميركي الحالي بقضية الجدار وسيعمد الى الطلب من الرئيس الاميركي ان يضغط على الحكومة الاسرائيلية لوقف العمل فيه بل ازالته". 

وكانت مستشارة الرئيس الاميركي لشؤون الامن القومي كوندوليزا رايس طلبت خلال لقائها برئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون في القدس نهاية حزيران/يونيو "اعادة النظر في ترسيم" السياج المقام على اراضي الضفة الغربية خشية ان يشكل ذلك "مصدر نزاع". 

واكد محمود عباس في تصريحات ادلى بها في القاهرة الاثنين ان الجدار الامني سيكون بين قضايا رئيسية سيبحثها مع الرئيس جورج بوش الجمعة. واكد انه "بدون احراز تقدم حول الاسرى والمستوطنات والجدار الامني سيصعب تحقيق اي استقرار". 

وتمتد المرحلة الاولى من هذا السياج والمتوقع ان ينتهي العمل فيها في نهاية الشهر الحالي على طول 150 كلم: 130 كلم شمال غرب الضفة الغربية وحوالي 20 كلم حول القدس. ويجرى حاليا بناء المرحلة الثانية التي تمتد على 60 الى 70 كلم في شمال شرق الضفة الغربية لمنع عمليات التسلل في شمال وادي الاردن. 

وقال آفي بازنر المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية "ننوي العمل على ان يشمل هذا السياج مستقبلا كل الاراضي الفلسطينية".  

واستنادا الى صحيفة معاريف فان هذا السياج سيمتد اجمالا بطول "800 الى 900 كلم". ومع مليوني دولار للكيلومتر الواحد فان الكلفة الاجمالية لهذا السياح ستصل استنادا الى وزارة الدفاع الى 8،1 مليار دولار. 

ويؤكد غسان الخطيب ان تذرع اسرائيل بالامن لبناء الجدار ليس مقنعا، مشيرا الى دراسة اعدتها مؤسسة "راند" الاميركية المتخصصة في الشؤون الامنية خلصت الى ان مئات الكيلومترات من الجدران الخرسانية والالكترونية ونقاط المراقبة "لن يكون لها اي اثر يذكر على امن اسرائيل". 

ويؤكد الفلسطينيون ان الجدار يهدد باقتطاع اكثر من 20 بالمئة من اراضي الضفة الغربية واحكام سيطرة اسرائيل على مواردها الطبيعية. ويقول باحثون اسرئيليون وفلسطينيون ان 210 الاف فلسطيني تضرروا حتى الان من الجدار الذي بدأ بناؤه في حزيران/يونيو، وادى الى اقتلاع 80 الف شجرة مثمرة وفقدان حوالي 20 الفا من المزارعين لمصادر رزقهم. 

ويعزو مسؤولون ونواب فلسطينيون اهتمام واشنطن بمسألة السياج الى استئناف الحوار الاميركي مع السلطة الفلسطينية اثر تعيين محمود عباس، وتنفيذ هدنة من الجانب الفلسطيني مع تراجع العمليات العسكرية الاسرائيلية بصورة كبيرة لاول مرة منذ اندلاع الانتفاضة في ايلول/سبتمبر 2000. 

وقال غسان الخطيب ان الهدنة التي اعلنتها الفصائل الفلسطينية الرئيسية بنهاية حزيران/يونيو، "لفتت الانتباه الى قضية الجدار الامني التي لم يكن الفلسطينيون قادرين على اثارتها في ظل توقف الحوار مع الاميركيين" الذين كانوا يقاطعون الرئيس ياسر عرفات. واثار محمود عباس مسألة السياج الامني خلال زيارة كونداليزا رايس الى المنطقة. 

وقال مسؤول فلسطيني ان "رايس تاثرت كثيرا بشرح مفصل عن الجدار قدمه الجانب الفلسطيني وبادرت بمطالبة شارون بالتوقف عن بنائه". وقال مسؤول فلسطيني اخر كان ضمن وفد زار واشنطن اخيرا بصورة غير رسمية ان "الوفد اثار قضية الجدار مع عشرات من النواب واعضاء مجلس الشيوخ الاميركيين ونجح في توضيح المسالة التي لم تكن تلقى اهتماما". 

واعتبرت حنان عشراوي عضو المجلس التشريعي عن منطقة القدس ان "تراجع المواجهات مكنت من طرح القضية التي كانت الى حين تطرح في سياق الاحتجاج على مجمل الاعتداءات الاسرائيلية".  

وقالت عشراوي ان "الادارة الاميركية تدرك ان الجدار يمثل خلاصة فكر عنصري غير حضاري ومجحف لذلك نأمل ان يكون الرئيس الاميركي حازما عندما يلتقي شارون" نهاية الشهر. 

وطلب شارون الثلاثاء نواب الليكود على اقرار اعتمادات ضرورية لاستكمال بناء السياج الامني. ولكن التصويت تأجل.  

ويعارض اليمين واوساط المستوطنين المتشددين اقامة السياج من حيث المبدأ لانه يتناقض مع فكرة "اسرائيل الكبرى" كما جاءت في التوراة والتي يريدون لها ان تشمل كل الضفة الغربية.—(البوابة)—(مصادر متعددة)