اتهمت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) السلطة الفلسطينية بنها "تحاول ان تكون حارسا" لاسرائيل. فيما واصلت السلطة من ناحيتها حملة الاعتقالات حيث وصل عدد المعتقلين الى ما لا يقل عن 90 معتقلا من ناشطي الفصائل الفلسطينية المعارضة. وابقت اسرائيل قواتها الامنية في حالة استنفار تحسبا لهجمات جديدة.
حماس
دانت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) بشدة اليوم الاثنين الاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في صفوف الإسلاميين معتبرة انها "تحاول ان تكون حارسا للعدو الصهيوني".
وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى ابو مرزوق ردا على اسئلة وكالة فرانس برس في دمشق "من الواضح ان السلطة استجابت الى الضغوط الاميركية والاسرائيلية وقامت باجراءات بحق ناس من حماس والجهاد بشكل تعسفي وغير قانوني وايضا غير لائق، كدق الباب بالليل وترويع النساء والاطفال واخذ الناس من بيوتها تماما كما كان يفعل الاحتلال".
واضاف ان "السلطة تحاول ان تكون حارسا للعدو الصهيوني، فالاعتقالات مستمرة ونطلب من السلطة وقفها والاستماع الى صوت الشعب الفلسطيني".
تشييع شهيد
ورغم قرار السلطة اعلان حالة الطوارئ، شارك اليوم اكثر من الف فلسطيني في تشييع احد عناصر كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) الذي استشهد في اشتباك مسلح عند مستوطنة ايلي سيناي في بيت لاهيا شمال قطاع غزة.
وانطلقت مسيرة جنازة مسلمة الاعرج التي شارك فيها اكثر من الف فلسطيني من مستشفى الشفاء بغزة الى منزله في حي الغفري شمال المدينة والقى اهله وذووه النظرة الاخيرة على جثمانه قبل ان تنطلق مسيرة الجنازة عبر شوارع غزة الرئيسية الى مقبرة الشهداء الشرقية حيث وري الثرى.
وقد حمل النعش المسجى عليه جثمان الاعرج عشرة من عناصر حماس الملثمين اضافة الى عشرة اخرين ملثمين احاطوا بالنعش طوال فترة الجنازة وقد ارتدوا جميعا الزي الابيض الذي يرمز الى الاكفان وكتب على جباههم المعصوبة كتائب القسام.
وقام المشيعون بالسجود امام مقر قيادة الامن العام في مدينة غزة وقال احدهم عبر مكبر الصوت موجها كلامه لمعتقلي حماس في السجون الفلسطينية "تحية اكبار لكم ايها المجاهدون يا من تدفعون ضريبة الفداء والتضحية".
واضاف "ان محكمة كتائب عز الدين القسام قررت استنادا الى القانون الالهي الحكم بالاعدام على شارون فاما ان تموت قهرا او بايدي ابناء كتائب القسام".
وهذه المرة الاولى التي يظهر فيها ملثمون واعضاء في حماس يخطبون عبر مكبرات صوت منذ قرار القيادة الفلسطينية امس اعلان حالة الطوارئ، لكن لم يظهر اي مسلح في هذه الجنازة كما كان في السابق.
وردد المشيعون هتافات منها "الانتقام الانتقام يا كتائب القسام" و "يا شارون صبرك صبرك القسام بيحفر قبرك" كما اكدوا ان "الانتفاضة الفلسطينية مستمرة الى حين التحرير وانهاء الاحتلال" و"بالروح بالدم نفديك يا شهيد".
وقد استشهد الاعرج من غزة وجهاد المصري الذي شيع الليلة الماضية في بلدته بيت لاهيا شمال قطاع غزة في الهجوم الذي نفذاه على سيارات تقل مستوطنين بالقرب من مستوطنة ايلي سيناي في شمال قطاع غزة واعقبه اشتباك بين الجيش الاسرائيلي كما قتل مستوطن اسرائيلي واصابة اخرين بجروح.
حملة الاعتقالات تتواصل
وافادت مصادر امنية فلسطينية اليوم ان اجهزة الامن والشرطة الفلسطينية اعتقلت ما لا يقل عن تسعين من قادة وكوادر ونشطاء حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك في اطار قرار القيادة الفلسطينية اعلان حالة الطوارئ.
وقالت المصادر لوكالة فرانس برس ان "اجهزة الامن والشرطة الفلسطينية اعتقلت الليلة الماضية وحتى الان ما لا يقل عن تسعين من قياديي وكوادر ونشطاء حركتي حماس والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية وقطاع غزة" مشيرا الى ان "بين المعتقلين 35 على الاقل في قطاع غزة".
واكدت المصادر ذاتها ان "السلطة الفلسطينية ملتزمة بقرار وقف اطلاق النار".
وعرف من بين القياديين المعتقلين اسماعيل ابو شنب واسماعيل هنية القائدان البارزان في حماس وعلاء الصفطاوي من الجهاد الاسلامي وفقا لمصادر في الحركتين.
واكدت عائلة ابو شنب لفرانس برس "ان المهندس اسماعيل ابو شنب لا زال معتقلا لدى اجهزة الامن الفلسطينية ولا نعرف متى سيتم الافراج عنه".
وكانت مصادر في حماس ذكرت ان اوامر قد صدرت ايضا لاعتقال اثنين اخرين من قياديي الحركة في غزة منهم عبد العزيز الرنتيسي ولكنهما لم يكونا في منزليهما.
وكان مصدر امني فلسطيني اعلن ان الاجهزة الامنية الفلسطينية اعتقلت الناشطين من حماس والجهاد الاسلامي لعدم التزام الحركتين بقرار السلطة وقف اطلاق النار.
وكانت القيادة الفلسطينية قررت الاحد اعلان حالة الطوارئ في جميع المناطق الفلسطينية وتكليف اجهزة الامن بتطبيق قوانين وإجراءات الطوارئ معتبرة إن أي حركة او تنظيم لا يتجاوب مع قرارات القيادة خاصة الذين يتبنون عمليات التفجيرات في إسرائيل خارجا عن القانون.
تأهب في إسرائيل
لا تزال الشرطة الاسرائيلية في حالة تاهب اليوم الاثنين في مواجهة مخاطر حصول عمليات جديدة، كما اعلن ناطق باسم الشرطة.
واكد جيل كليمان لفرانس برس "ان قواتنا في حالة تاهب قصوى لان مخاطر حصول اعتداءات قائمة دائما".
واضاف "اننا نعيش مرحلة صعبة وهناك حالات استنفار متواصلة"، في اشارة الى سلسلة العمليات الانتحارية التي نفذها فلسطينيون واسفرت عن مقتل 30 شخصا وجرح 220 منذ يوم السبت.
وذكرت الاذاعة الاسرائيلية الرسمية من جهتها ان الجيش والشرطة والشين بيت (جهاز الامن الداخلي) اعدت مشاريع للرد على هذه العمليات وتنتظر الضوء الاخضر من رئيس الوزراء ارييل شارون.
وقد اختصر شارون فترة زيارته الى الولايات المتحدة ومن المتوقع وصوله قبيل ظهر اليوم الاثنين الى تل ابيب في اعقاب محادثات اجراها امس الاحد مع الرئيس الاميركي جورج بوش في البيت الابيض.
وقالت الاذاعة ان رئيس الوزراء سيلتقي فور وصوله كبار المسؤولين الامنيين ثم سيعقد اجتماعا للحكومة الامنية المصغرة قبل ان يدعو إلى اجتماع استثنائي للحكومة من اجل تحديد الردود على هذه العمليات الانتحارية—(البوابة)—(مصادر متعددة)