حماس تنفي ابرام 'هدنة سرية' مع اسرائيل و'الجهاد' و'الشعبية' تؤكدان استمرار المقاومة

تاريخ النشر: 27 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة-بسام العنتري 

نفت حركة حماس ان تكون قررت وقف هجماتها داخل اسرائيل او ابرمت اتفاق هدنة "سري" مع الدولة العبرية، فيما اكدت حركة الجهاد والجبهة الشعبية تمسكهما بالمقاومة، معتبرتين الحديث عن الهدنة "سخرية" مرفوضة في ظل استمرار الاعتداءات الاسرائيلية ضد الفلسطينيين. 

وكان رئيس الاركان الاسرائيلي موشيه يعلون اعلن في مقابلة مع صحيفة "يديعوت احرونوت" نشرت الجمعة، ان حركة حماس اتخذت قرارا بوقف عملياتها داخل اسرائيل. 

واكد يعلون ان اسرائيل قررت في المقابل وقف استهداف قادة الحركة، لكنها ستواصل استهداف قادة الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية التي اعلنت مسؤوليتها عن عملية بتاح تكفا التي وقعت الخميس، وخلفت 3 قتلى و16 جريحا. 

وقال القيادي في حركة حماس محمد غزال، في اتصال هاتفي مع "البوابة" ان "هذه المعلومة (قرار وقف العمليات داخل اسرائيل) لم نسمع بها". 

واكد ان "سياسة حركة حماس لم تتغير عما كانت عليه وكما اعلنت في اجتماع القاهرة الاخير وبعد ذلك". 

وكان حوار الفصائل الذي جرى في القاهرة برعاية مصرية، قد فشل في التوصل الى اتفاق هدنة جديد مع اسرائيل، وذلك بعد ان رفضت عدة فصائل ومن بينها حماس، اعلان الهدنة من جانب واحد، مشددة على ضرورة ان يكون هناك التزام اسرائيلي مماثل بها.  

وكانت تصريحات يعلون اضافة الى مسؤولين امنيين اسرائيليين اخرين، اشاعت تكهنات باحتمال وجود هدنة غير معلنة تم التوصل اليها بشكل او اخر بين اسرائيل وحركة حماس، وذلك في سياق سياسة اسرائيلية جديدة ترمي الى التوصل الى اتفاقات هدنة ثنائية، بعدما تبين ان اتفاقا شاملا امر بعيد الاحتمال. 

لكن المسؤول في حركة حماس نفى قطيعا وجود مثل هذه الهدنة السرية. 

وقال غزال "لا اتفاقات سرية مع اسرائيل..وحماس لم تعتد ابرام اتفاقات سرية مع أي طرف، وهي عندما تقرر سياسة فانها بالتالي تلتزم بها وتعلنها..ليس هناك ما يتم اخفاؤه وليس هناك ما هو بحاجة الى اخفاء". 

واضاف ان "موقفنا من الهدنة هو الموقف المعلن في اجتماع القاهرة، وليس هناك مواقف سرية واخرى علنية". 

وادرج غزال تصريحات المسؤولين الاسرائيليين ضمن "السياسة الاسرائيلية المستمرة دائما من باب التفريق والتمييز بين الفصائل وبين الجماهير..وهي سياسة ثبت بطلانها". 

ومن جهتها، استبعدت حركة الجهاد الاسلامي احتمال ان تكون حماس قد ابرمت مثل هذه الهدنة السرية مع اسرائيل، معتبرة بدورها ان اغتيال قائد جناحها العسكري في غزة الخميس الماضي، قد جعل من الحديث عن الهدنة "سخرية" مرفوضة. 

وقال القيادي في حركة الجهاد نافذ عزام لـ"البوابة" انه "من الصعب استنتاج هذا الكلام (وجود هدنة سراية)، خاصة ان مواقف الاخوة في حماس، المعلنة والرسمية تؤكد على استمرار المقاومة ولا تغيير في المواقف المعروفة لحماس". 

وراى ان "اسرائيل ربما تهدف (من هذه التصريحات) الى اشياء..لكن الساحة الفلسطينية ستظل متماسكة والفلسطينيون جميعا في خندق واحد". 

وقال عزام ان الفلسطينيين "ابدوا قدرا كبيرا من المرونة والحكمة والتعقل في التعامل مع الامور والمستجدات، سواء ما اعلن من هدنة قبل ستة اشهر او ما تم الاتفاق عليه في حوار القاهرة من تحييد المدنيين (من الصراع) وكانت اسرائيل ترد على ذلك بمزيد من العنف ومزيد من القتل والجرائم". 

ويشير القيادي في حركة الجهاد بذلك الى التوغلات والاجتياحات التي تقوم بها اسرائيل داخل المدن الفلسطينية الى جانب استمرارها في استهداف قادة الفصائل، والذين كان اخرهم مقلد حميد، قائد سرايا القدس، الجناح العسكري للجهاد، والذي اغتالته مع اثنين من مساعديه في غزة الخميس. 

وفي هذا السياق، اعتبر عزام ان "الحديث عن الهدنة يصبح اليوم سخرية من شعبنا ويصبح استهزاء بكرامة هذا الشعب ومشاعره ودماء شهدائه"، مؤكدا انه "لا يعقل ان يطالب الفلسطينيون بتهدئة في ظل استمرار العدوان الاسرائيلي". 

وكانت عملية اغتيال قائد الجناح العسكري للجهاد في غزة قد تزامن مع العملية الفدائية التي نفذتها الجبهة الشعبية في محطة للحافلات في منطقة بتاح تكفا قرب تل ابيب. 

واعتبرت هذه العملية مفاجئة في ظل ان الجبهة تنتهج سياسة تقصر بموجبها عملياتها داخل الاراضي المحتلة عام 1967، كما انه تم النظر الى هذه العملية على انها اول خرق لاتفاق تحييد المدنيين من الصراع، الذي تم التوصل اليه بين الفصائل خلال حوار القاهرة. 

واقر عضو المكتب السياسي للجبهة، كايد الغول، في اتصال هاتفي مع "البوابة" بان "السياسة الثابتة للجبهة هي مقاومة الاحتلال بكل اشكاله في الاراضي المحتلة عام 1967"، لكنه قال انه "من الطبيعي ان تكون هناك ردود فعل تجاه استهداف اسرائيل للمدنيين الفلسطينيين". 

واضاف ان "اسرائيل في الوقت الذي كان يجري فيه الوفد المصري محادثات مع الفصائل بهدف تامين الهدنة كانت تصر على استهداف المدنيين، وبالتالي اعتقد ان هذا (العملية) يحمل رسالة تقول ان الشعب الفلسطيني وقواه لا يمكن ان يقبل باستمرار هذا الحال". 

واكد الغول ان "العملية جاءت لتحمل رسالة تقول ان الجبهة والقوى الوطنية والاسلامية لا يمكن ان تقبل بسياسة اسرائيل التي تسعى الى استهداف المدنيين الفلسطينيين وتكرس الاحتلال بكل صوره، وفي ذات الوقت تقول ان الهدنة لا يمكن ان تكون من طرف واحد او ان تحييد المدنيين سيكون من طرف واحد". 

ورفض المسؤول في الجبهة الشعبية اعتبار العملية "خرقا" للتوافق الذي توصلت اليه الفصائل في القاهرة حول تحييد المدنيين من الصراع.  

وقال "نحن لم نخرق هذا الاتفاق، نحن دعونا الى تحييد المدنيين من الجانبين، ليس فقط تحييد المدنيين الاسرائيليين وابقاء المدنيين الفلسطينيين هدفا للالة الحربية الاسرائيلية".—(البوابة)