تعهدت حركة حماس بالانتقام لاثنين من عناصر جناحها المسلح اغتالتهما اسرائيل خلال قصف صاروخي شنته مروحياتها على سيارة في غزة واسفر كذلك عن جرح 25 فلسطينيا اخرين. وفي غضون ذلك، توغل الجيش الاسرائيلي في دير البلح واغلق طريق صلاح الدين. بينما هاجمت مجموعة من كتائب الاقصى حكومة محمود عباس واعلنت ولاءها للرئيس ياسر عرفات.
علمت "البوابة" من مصادر اعلامية فلسطينية في غزة ان المروحيات الاسرائيلية نفذت بعد ظهر اليوم الاثنين عملية اغتيال جديدة عندما اطلقت اربعة صواريخ على سيارة نوع متسوبيشي في مدينة غزة وقتلت ناشطين ينتميان الى كتائب عزالدين القسام الذراع العسكري لحركة حماس.
واشارت المصادر الى ان الشهيدين هما خضر الحصري ومنذر قنييطة.
وحسب المصادر فقد استشهد الحصري (36 عاما) فور القصف. ثم استشهد قنيطة لاحقا في المستشفى، متأثرا بجراحه البالغة.
وقالت المصادر ان ناشطا ثالثا من القسام كان في نفس السيارة وهو حسن الهرش قد تعرض لاصابات بالغة في عملية الاغتيال التي اسفرت كذلك عن جرح ما لا يقل عن 30 من المارة.
وافادت المصادر ان المروحيات وبغطاء من الطيران الحربي اغارت على السيارة في شارع الوحد وسط مدينة غزة قرب المجمع الحكومي مما ادى الى اشتعال النار فيها واصابة سيارة اخرى اضافة الى تدمير منزل مجاور.
وقد توعدت حركة حماس بالانتقام لعملية الاغتيال التي وصفتها بانها "جريمة بشعة".
وقال القيادي في حماس عبد العزيز الرنتيسي للصحافيين في غزة إن هذه الفعلة "جريمة نكراء "، وأضاف أن حركته ستنتقم.
واكد الرنتيسي " ان هذا الهجوم يثبت ان العدو لا يفهم الا لغة الدم " على حد تعبيره وتوقع " ان تستمر إسرائيل في هذه السياسة الدموية ".
وعبر المسؤول في حماس عن غضبه على " أولئك الشباب الذين يتحركون بسياراتهم، رغم كل التحذيرات المتكررة من قبل حركة حماس، والفصائل الوطنية والإسلامية ".
وطالب الرنتيسي هؤلاء مرة اخرى " ان يأخذوا حذرهم ،باعتبار ان هذا فرض إسلامي، وعدم التحرك بواسطة السيارات خاصة وان إسرائيل تراقب قطاع غزة عبر طائرات التجسس".
ومن ناحيتها، نبهت القيادة الفلسطينية في بيان المجتمع الدولي الى "الخطر المحدق" بسبب تواصل "الجرائم الاسرائيلية".
وقالت البيان الذي بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان "القيادة الفلسطينية تنبه المجتمع الدولي إلى الخطر المحدق بعملية السلام من جراء سياسة الاغتيالات والمداهمات الإسرائيلية والقمع والاعتقالات والاعتداء على المقدسات المسيحية والإسلامية".
واضاف البيان "إن هذه الجرائم الإسرائيلية إنما تهدف إلى نسف كافة الجهود الدولية لاحلال السلام وتعطيل خريطة الطريق، وماذا يسمي العالم جرائم الاغتيالات الإسرائيلية ضد أهلنا؟ وهل هذه الجرائم توفر الأمن للإسرائيليين؟".
توغل
من ناحية اخرى، افادت مصادر امنية فلسطينية اليوم ان الجيش الاسرائيلي توغل في اراض في دير البلح الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في وسط قطاع غزة واغلق طريق صلاح الدين الرئيسي الواصل بين شمال القطاع وجنوبه.
وقال ناطق باسم مديرية الامن العام في قطاع غزة في بيان لها ان "قوة من جيش الاحتلال الاسرائيلي توغلت فجر اليوم (الاثنين) في اراض للمواطنين شرق مفترق ابو هولي في دير البلح".
واضاف ان الجيش الاسرائيلي "اغلق فجر اليوم طريق صلاح الدين الرئيسي وحاجزي ابو هولي في دير البلح والمطاحن" قرب مجمع مستوطنات غوش قطيف في خان يونس و"منع المواطنين من الوصول الى اعمالهم او منازلهم".
واكد مصدر في وزارة التربية والتعليم ان الجنود الاسرائيليين "منعوا مئات الطلبة وعشرات المدرسين من الوصول الى مدارسهم في اول ايام العام الدراسي في الاراضي الفلسطينية".
واكد المصدر الامني نفسه ان القوات الاسرائيلية "اطلقت النار باتجاه منازل المواطنين في اكثر من منطقة في خان يونس ورفح بدون اي اسباب".
ولم يشر البيان الى وقوع اصابات او ضحايا، لكنه اكد ان "هذه الاعتداءات جزء من التصعيد العدواني المستمر".
خلافات عرفات - عباس
وفي سياق اخر، اكدت مجموعة من كتائب شهداء الاقصى المنبثقة عن حركة فتح اليوم دعمها للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وهاجمت حكومة محمود عباس ضمنا واتهمتها بالاذعان لمطالب اسرائيل.
وفي بيان تم توزيعه في بيت لحم، جنوب الضفة الغربية، قالت كتائب شهداء الاقصى في جنوب الضفة الغربية، متوجهة الى حكومة محمود عباس الذي يخوض صراع نفوذ مع عرفات، "فلتفق هذه الحكومة من سباتها ولتعمل جنبا الى جنب ومصلحة هذا الشعب وقائده الفذ".
وقال البيان "نؤكد التفافنا ووقوفنا خلف رمز عطائنا ومعلمنا ياسر عرفات ونحذر كل المتامرين والمتاجرين باستقلال القرار الوطني (..) وكل هذه الزمرة الفاسدة والتي تعمل بكل اخلاص وامانة بهدف خدمة اسيادهم من الاميركان والاسرائيليين".
ولم يشر البيان في اي مكان بالاسم الى محمود عباس (ابو مازن).
لكنه اتهم من اسماهم "بالمتآمرين"، "بالمساس بقدسية قرارنا وتامروا على قيادتنا ووحدتها ارضاء لاسيادهم الانذال وتمريرا لسياسة امريكية اسرائيلية جبانة".
وحذر البيان قائلا "ليعلم هؤلاء ان اي مساس بقائد مسيرتنا هو مساس بفلسطين وسيكون ردنا باذن الله مزلزلا لكل الخائنين".
ويدور صراع بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس حول صلاحيات كل طرف ولا سيما تولي الاجهزة الامنية.
وتعتبر اسرائيل والولايات المتحدة عرفات "عقبة في طريق السلام" وتفضل التعامل مع عباس الذي تعتبره اكثر اعتدالا.
وتضم كتائب شهداء الاقصى مجموعات تتصرف بصورة منفردة وهي منبثقة عن حركة فتح بزعامة عرفات لكنها تتصرف باستقلالية عنها—(البوابة)—(مصادر متعددة)