حل الجيش والاجهزة الامنية العراقية..باول يتوقع دوام الاحتلال عامين

تاريخ النشر: 23 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

اعلن الحاكم المدني الاميركي في العراق حل القوات المسلحة واجهزة الامن العراقية، وبينما توقع وزير الخارجية كولن باول بقاء الولايات المتحدة في العراق لعامين، فقد اشاد الرئيس جورج بوش بتبني مجلس الامن قرار رفع العقوبات عن هذا البلد، وهو القرار الذي تغيبت سوريا عن التصويت عليه، لكنها ابلغت رئاسة المجلس في رسالة لاحقا، بموافقتها عليه. 

أمرت الادارة المدنية الاميركية في العراق الجمعة بحل القوات المسلحة العراقية والغاء عدد من أجهزة الأمن التي كانت تشكل العمود الفقري لحكم صدام حسين الأمر الذي يعني انهاء خدمة ٤٠٠ الف من العاملين في تلك المؤسسات. 

وقال بيان للادارة المدنية الاميركية ان بول بريمر حل ايضا وزارتي الدفاع والاعلام والمحاكم العسكرية ومحاكم أمن الدولة وعزل مئات الآلاف من الموظفين الحكوميين والجنود. 

وقال البيان "تأتي هذه الاجراءات في اطار حملة صارمة تبين للشعب العراقي ان نظام صدام ذهب ولن يعود ابدا." 

وأضاف البيان انه سيتم تشكيل جيش عراقي جديد قادرعلى الدفاع عن البلاد. 

وقال البيان "تعتزم سلطة التحالف المؤقتة اقامة فيلق عراقي جديد في المستقبل القريب. انها الخطوة الأولى في تشكيل قدرات وطنية للدفاع عن النفس في عراق حر." 

وأضاف البيان "وتحت قيادة ادارة مدنية سيكون هذا الفيلق من المحترفين غير السياسيين يتسم بالكفاءة من الناحية العسكرية ويمثل جميع العراقيين." 

وتم حل الجيش الجيش العراقي بالفعل نتيجة للحرب التي قادتها الولايات المتحدة للاطاحة بنظام الرئيس صدام حسين في الشهر الماضي.  

كما حظرت الادارة الاميركية حزب البعث وتعهدت بمنع كبار مسؤولي الحزب من شغل مناصب عامة. 

ويقضي هذا الأمر بحل الحرس الجمهوري والجيش النظامي ويعلق التجنيد ويحول ممتلكات المؤسسات التي الغيت إلى الادارة المدنية الاميركية ويقضي بانهاء خدمة جميع موظفي المؤسسات التي تم حلها. 

وكان قوام القوات المسلحة العراقية والأجهزة شبه العسكرية التي تمولها الدولة نحو ٤٠٠ الف فرد عشية الغزو الذي قادته الولايات المتحدة. 

كما ان أجهزة المخابرات التي يخشى العراقيون بأسها كانت تضم آلافا آخرين من العاملين بينهم أعضاء الأجهزة الخاصة التي تستخدم في قمع المعارضين العراقيين . 

وقال البيان ان العسكريين والموظفين الآخرين الذين طردوا من الخدمة بموجب الأمر سيكونون مؤهلين للحصول على مكافأة انهاء خدمة تعادل مرتب شهر. 

والمتقاعدون والأرامل والآخرون الذين كانوا يحصلون على معاشات قبل الحرب سيستمرون في الحصول عليها. وقال البيان "هذه المدفوعات تخضع لشرط مهم." 

وأضاف "اولئك الذين يحظر عليهم تولي وظائف عامة بموجب أمر حل حزب البعث ليسوا مؤهلين للحصول على هذه المدفوعات." 

وقال البيان ان "العسكريين والضباط الآخرين برتبة عقيد أو رتبة أعلى يفترض انهم ضمن الفئات المحظورة ما لم يثبتوا غير ذلك."  

باول: سنبقى في العراق عاما او عامين 

وفي وقت سابق امس، اعلن وزير الخارجية الأميركي كولن باول إنه قد يمر عام أو عامان قبل أن تنسحب الولايات المتحدة من العراق وإنه لا أحد يعرف حتى الآن متى ستنسحب. 

وقال باول في مقابلة مع القناة الأولى بالتلفزيون الفرنسي إن الإجابة تعتمد في جانب منها على مدى السرعة التي سيمكن بها إعادة الأمن إلى العراق في أعقاب الحرب التي قادتها الولايات المتحدة والتي أطاحت بحكومة صدام حسين. 

وسئل باول متى ستنسحب الولايات المتحدة من العراق فقال "لا أستطيع أن أقول هل هو عام أو عامان. لا أعرف. وأي أحد يقول إنه يعرف فإنه في الواقع لا يعرف." 

وأضاف باول قائلا "الكثير يعتمد على مدى سرعة استتباب الأمن ومدى السرعة التي سنتمكن بها من إيجاد حكومة مؤقتة تؤدي إلى حكومة كاملة ... إيجاد حكومة ديمقراطية وهيئة تشريعية وهيئة قضائية تمارسان وظائفهما ودستور أمر يستغرق وقتا." 

وتابع ان "كل هذا يستغرق وقتا ويبدو لي أنه يجب على الجميع أن يهتموا بأن يتحقق هذا بشكل صحيح وسريع." 

وقال باول إنه عندما يصبح العراق "دولة مسؤولة ودولة مختلفة ... في ذلك الوقت سنعلن أننا نجحنا وسنرحل." 

وفي سياق متصل، فقد جدد مساعد وزير الدفاع الاميركي بول وولفوفيتز التاكيد على التزام الولايات المتحدة باعادة اعمار العراق واقامة نظام ديموقراطي فيه رافضا اعتبار القوات الاميركية قد فشلت في فرض النظام وتأمين الخدمات الاساسية في العراق. 

وقال امام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ "لا يمكن ان نسمح لانفسنا بان نفشل وان نترل العراق يسقط مجددا تحت هيمنة ما تبقى من نظام البعث او السماح بان يكون البلد تحت تأثير عناصر متطرفة اخرى". 

واضاف ان "الوضع في العراق هو حاليا صعب جدا ولكنه كان اكثر صعوبة قبل شهرين وما زلنا نحقق تقدما" رافضا القول كم من الوقت ستبقى القوات الاميركية في العراق. 

واوضح ان القسم الاكبر من المشاكل الحالية "ليس ناتجا عن الحرب ولكن عن عقود من الاهمال الجائر" وهي فترة "نهبت خلالها ثروات البلاد واستعملت في بناء قصور وصنع دبابات والحصول على اسلحة دمار شامل". 

واشار الى ان 60% من العراقيين كانوا يحصلون على مياه الشفة قبل الحرب وكان نصف شبكة الكهرباء يعمل. واشار ايضا الى ان 70% من نظام معالجة المياه المبتذلة كان بحاجة الى ترميم وان البنى التحتية النفطية كانت مهملة بشكل كبير. 

واكد وولفوفيتز ان التغذية في التيار الكهربائي وصلت في بعض القطاعات العراقية الى 24 ساعة وللمرة الاولى منذ 12 عاما. 

بوش يشيد برفع العقوبات  

وفي سياق متصل، فقد اعلن الرئيس الاميركي جورج بوش في بيان الخميس ان "دوريا حيويا" سيكون للامم المتحدة في اعادة اعمار العراق وفي المرحلة الانتقالية نحو تشكيل حكومة في هذا البلد مشيدا بتبني مجلس الامن القرار الذي رفع العقوبات التي كانت مفروضة على العراق. 

وقال ان "مجلس الامن الدولي اكد ان الامم المتحدة سيكون لها دور حيوي مناسب في عملية اعادة اعمار العراق والمرحلة الانتقالية نحو تشكيل حكومة جديدة". 

وكان مجلس الامن الدولي قد صوت على القرار 1483 الذي يرفع العقوبات الدولية المفروضة على العراق منذ العام 1990 باستثناء العقوبات المتعلقة بالاسلحة. 

واكد بوش ان القرار "سيساعد الشعب العراقي على اعادة اعمار بلاده والعمل من اجل مستقبل اكثر ازدهارا واكثر امنا حيث سيكون قادرا على حكم نفسه بنفسه والانضمام الى الاقتصاد العالمي والبقاء بسلام مع جيرانه". 

واضاف ان "امم العالم اظهرت عن الوحدة في تعهداتها بمساعدة الشعب العراقي في طريقه نحو مستقبل افضل". 

واوضح انه ينتظر تعيين ممثل خاص للامين العام للامم المتحدة كوفي انان من اجل "العمل معا على مساعدة العراق للتعويض على ثلاثة عقود من الديكتاتورية الوحشية". 

وجاء في البيان "انتظر ايضا اقامة ادارة موقتة من اجل العراق تكون اوسع ما يمكن وتمثل كل الشعب العراقي كي يتمكن العراقيون من المشاركة باسرع وقت وباوسع ما يمكن في اعادة تنشيط بلدهم". 

واشار بوش الى ان الولايات المتحدة وشركاءها في التحالف "سيبقون اطول وقت ممكن في العراق لاعادة وضع البلد على طريق الديموقراطية مع حكومة موحدة وممثلة تحترم حقوق الانسان ودولة القانون". 

بلير: "المجموعة الدولية معا من جديد" 

ومن ناحيته، اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان "المجموعة الدولية توحدت من جديد"، خلال التصويت في مجلس الامن لمصلحة رفع العقوبات التي كانت مفروضة على العراق. 

وقال بلير في مؤتمر صحافي عقده قبل حفل استقبال بمناسبة الذكرى الاربعين بعد المائة لتأسيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي الالماني "هذا يوم بالغ الاهمية للامم المتحدة" التي "منحناها دورا حيويا في العراق" في اطار اعادة الاعمار بعد سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين. 

وفي حضور المستشار الاشتراكي-الديموقراطي غيرهارد شرودر، حرص بلير ايضا على "الاشادة بدور المستشار في تبني" القرار. 

وكانت المانيا، الحليف التقليدي للولايات المتحدة، عارضت مع فرنسا وروسيا الحرب الاميركية-البريطانية على العراق، ما ادى الى فتور قوي في العلاقات الالمانية-الاميركية. 

سوريا لم تشارك لقلة الوقت 

هذا، وكانت سوريا العضو العربي الوحيد في مجلس الأمن، تركت مقعدها خاليا الخميس بينما تبنى المجلس بأغلبية ساحقة قرار انهاء العقوبات على العراق لكنها قالت في وقت لاحق إنها كانت ستصوت لصالح القرار. 

وقالت سوريا إنها اضطرت إلى التخلف عن الاقتراع لأن المجلس لم يجب طلبها لمنحها وقتا كافيا للوصول إلى قرار رغم أن المجلس أرجأ الاقتراع لأكثر من ٤٠ دقيقة. 

وفي بيان قرئ على المجلس بعد أكثر من سبع ساعات من التصويت قال المبعوث السوري فيصل مقداد إن بلاده كانت ستصوت لصالح القرار "لو كان قد تم منحنا الوقت الذي طلبناه في أكثر من مناسبة قبل إجراء التصويت." 

وأضاف مقداد قائلا "نعتقد أننا كان علينا أن نصوت لصالح مشروع القرار حتى رغم أننا كنا مقتنعين بأنه لا يرقى إلى تطلعات الشعب العراقي وتوقعاته لأن يكون بلده ذو سيادة وموحدا وأن يتمتع الشعب بموارده الطبيعية ويلعب دورا فعالا على الساحتين العربية والدولية." 

وكانت هذه المرة الثانية التي تتغيب فيها سوريا عن اقتراع في مجلس الأمن منذ أن بدأت فترة عضوية مدتها عامان في كانون الثاني/يناير ٢٠٠٢. 

وعادة ما يمنح أعضاء المجلس مهلة ٢٤ ساعة للتشاور مع عواصمهم قبل الدعوة للتصويت وهو ما اتبع في هذه الحالة. لكن سوريا طلبت مزيدا من الوقت. 

وقال مساعد مندوب سوريا في الامم المتحدة فيصل مقداد للصحافيين اثر التصويت "لقد طلبنا بضع دقائق اضافية لم تمنح لنا". 

واوضح انه وقت اجتماع المجلس كانت الحكومة السورية مجتمعة في دمشق لتحديد موقفها ولم يتسن لها الوقت لذلك قبل الانتقال الى التصويت.—(البوابة)—(مصادر متعددة)