حليم..حياة قاسية وقصص حب لم تكتمل

تاريخ النشر: 03 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تشكل حياة الفنان المصري عبد الحليم حافظ هدفا لتساؤلات عدة لم تعرف الإجابة عليها حتى ظهر كتاب جديد عن حياة العندليب الأسمر لتجد هذه التساؤلات من يكشف عن إجاباتها من خلال الكاتب والمسرحي السيد الشوربجي في كتابه "عبد الحليم حافظ مشوار المجد والعذاب" الصادر عن مكتبة الدار العربية. 

وحسب ما جاء في صحيفة "الراية" القطرية فان عبد الحليم حافظ لم يكن يدري أنه على موعد مع السعادة التي غابت عن حياته كثيراً عند تقدمه للعمل كملحن في فرقة الإذاعة المصرية الموسيقية في بداية مشواره الفني ليعزف ألحانا للفنانين محمد عبد الوهاب وفريد الأطرش وأم كلثوم وغيرهم من المطربين الذين لم يساوره شك في لقائهم ذات مرة ولو صدفة.. 

ومضى عبد الحليم يعزف الألحان مستغرقاً في بحور الموسيقى إلا أن حلمه الأكبر في الغناء والطرب لم يكن ليقف في هذا المكان خلف المطربين.  

وتمر الأيام وتأتي الفرصة لعبد الحليم للغناء عندما تأخر المطرب إبراهيم حموده عن فقرته الغنائية ليتقدم حليم من حافظ عبد الوهاب سكرتير لجنة الموسيقي والغناء بالإذاعة ويخبره استعداده للغناء بدلاً من إبراهيم حموده ويصر علي ذلك بشكل لم يجد أمامه حافظ عبد الوهاب مفرا من الاستماع له ليقرر بعدها تبني هذا الكنز الدفين ويسانده مع صديق عبد الحليم الملحن كمال الطويل في التقدم للجنة الغناء بالإذاعة. 

إلا أن حليم يفشل في الاختبار مرتين متتاليتين ويقول له رئيس لجنة الاختبار مصطفى رضا مستشار الإذاعة "أنت بتغني مثل الخواجات و صوتك مافيهوش قفلة". 

وتستمر محاولات عبد الحليم للالتحاق بالإذاعة حتى تجيء لجنة جديدة لاختيار الأصوات من بين أعضائها محمد عبد الوهاب وأم كلثوم. 

وقد كانت حياة عبد الحليم كما يقول مؤلف الكتاب أشبه بميلودراما تتداخل فيها المصادفة مع الحقيقة لتصنع لحظات السعادة والحزن في وقت واحد، فبعد سلسلة من الفشل في الإذاعة ومصايف الإسكندرية، يتلقى حليم اتصالا من وجيه أباظة مدير الشؤون المعنوية بالجيش ليخبره أنه سمع عن صوته الجميل ويسأله عما إذا كان يوافق على الاشتراك والغناء في حفل العيد الأول لثورة 23 يوليو 1952 الذي كان سيذاع في نفس التاريخ من العام1953، ويسارع حليم بالموافقة لتسكن به مشاعر متداخلة من الخوف والرهبة والأمل والقلق لأنه سيواجه مصر كلها. 

ويقول المؤلف أنه في الموعد المحدد لغناء عبد الحليم تقدم يوسف بك وهبي المشرف علي الحفل ليقدم حليم ويعلن عن ولادة موهبة جديدة وفريدة في عالم الغناء لينطلق العندليب الأسمر بأغنية صافيني مرة التي لحنها صديقه محمد الموجي بمصاحبة فرقة مكونة من 50 عازفاً ولتبدأ بعدها خطوات النجاح والشهرة. 

ويجد حليم نفسه أمام دعوة للقاء موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ليخبره أنه قرر إبرام عقد احتكار فني لتقديم أسطوانتين لعبد الحليم من ألحانه ويخبره كذلك بتوثيق عقد تمثيل فيلمين سينمائيين بأجر أربعمائة جنيه عن كل فيلم. 

ويسطع نجم حليم فيتصل به المخرج السينمائي إبراهيم عمارة ليعرض عليه بطولة فيلم "لحن الوفاء" الذي يلتقي فيه عبد الحليم مع شادية وحسين رياض اللذين عاوناه كثيراً وساعداه على أن يخطو خطوات كثيرة في مشواره السينمائي وكانت الخطوة الثانية هي فيلم "أيامنا الحلوة" للمخرج حلمي حليم ليلتقي فيه مع فاتن حمامة وأحمد رمزي وعمر الشريف الذي ارتبط مع حليم بصداقة حميمة ظلت قوية حتى بعد أن صار عمر الشريف نجماً عالمياً. 

فكان حليم يحرص دائماً علي الالتقاء به في العواصم العالمية وفي إحدى المرات التي التقيا فيها معاً كانت صوفيا لورين بصحبة عمر الشريف والتقى الثلاثة في سهرة ليلية بباريس لتتولد بعدها صداقة قوية بين حليم وصوفيا لورين ويلتقي بها كثيرا. 

غير ان الأحزان تعود مرة جديدة الى حياة عبد الحليم ففي أثناء تصوير مشاهد فيلم "لحن الوفاء" بدت عليه آثار المرض وهاجمه نزيف حاد اضطر معه كما يروي الشوربجي الى أن يمكث عدة أيام في المنزل ليعود بعدها للعمل متمرداً على تعليمات الأطباء ويكمل تصوير فيلم "لحن الوفاء"، اما فيلم "أيامنا الحلوة" فلم يكن أمامه إلا أن يتعايش مع المرض ويعتبره قدره الذي لا مفر منه دون أن يتوقف عن العمل وعن السهر وعن الحب. 

وكغيره من أبناء جيله من الشباب كان قلبه يهفو للحب ولقاء فتاة الأحلام التي يرى فيها عالمه وأحلامه، لكنه اختلف عنهم في محبوبته، فلم تكن فتاة يعرفها ويلتقيها وأن كان أول لقاء بينهما في لندن رآها كطيف مر من أمامه. 

إنها ليلى التي التصق اسمها بقلبه واستحوذ عليه والتقاها قبل ان تختفي من أمامه مع صديقتها ليظل طيفها يراوده حتى اللقاء الثاني بها في الإسكندرية عندما لمحها جالسة على الشاطئ، وكان جالسا في كابينة الأديب المصري إحسان عبد القدوس التي كان يجلس فيها صديقه ومحاميه مجدي العمروسي. 

وعندما حاول الاقتراب منها ليحادثها ثنته عن التمادي في حبها وقالت له "أرجوك لا تحاول الاتصال بي أو البحث عني"، وطلبت رقم تليفونه ووعدته بأن تتصل به إذا تغيرت الظروف..!! وتمضي قصة حب حليم وتأتي أغنية قارئة الفنجان للشاعر نزار قباني والتي غناها فيما بعد للتعبير حبه لليلى.  

وتمر الأيام وأثناء تصويره لفيلم "موعد غرام" مع فاتن حمامة وفي مشهد غرامي عاصف أمامها يتذكر ليلى ويتخيلها أمامه فيشعر بالاضطراب ويعجز عن إكمال المشهد فيوقف هنري بركات مخرج الفيلم التصوير ليتبين ماذا حدث لحليم؟! 

وتجلس فاتن حمامة مع حليم لتستوضح الأمر فيقص عليها حكايته، غير ان المفاجأة كانت عندما جاءت ليلى لتقطع حديثه فقد جاءت الأستوديو لتراه وعندما يسألها هو عن الأسباب التي تحول دون تكامل حبهما؟! تفاجئه هي بانها متزوجة من رجل أعمال يقتنيها كتحفة!!  

غير ان قلب حليم ظل يخفق بحب ليلى حتى التقي بالفنانة سعاد حسني وتوطدت العلاقة بينهما وتعلق بها جداً وأحبها كما يقول مؤلف الكتاب فقد كانت سعاد حسني قارب النجاة الذي تعلق به وأنقذه من الضياع واليأس وكان يمكن ان تصل علاقته بها الى حد الزواج كما توقعت الصحف التي نشرت الأخبار عن هذا الحب، لكن الظروف كانت لا تزال تتربص بعبد الحليم ولم تكلل هذه القصة الجميلة بالزواج، وجاءت نهايتها في المغرب عندما اصطحب حليم سعاد حسني معه في زيارته للمغرب تلبية لدعوة وصلته من الملك الراحل الحسن الثاني، هناك هاجمه المرض وشعر بضعفه أمامه وأصر ان تتركه سعاد حسني إذا كانت تحبه، فهو لم يرد ان يرى عجزه في عينها كلما رآها. 

لكن قلب حليم لم يتوقف عن الحب فوقع في حب فتاة لبنانية اسمها أميرة وبعدها أحب أميرة عربية لتكون قصة حبه الأخيرة مع فتاة مصرية تعرف عليها في العجمي وأخفي علاقته بها عن كل الناس…_(البوابة)