"حلاّق سيبيريا" يعيد إلى السينما الروسية عظمتها

تاريخ النشر: 26 أغسطس 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نيكيتا ميكالكوف ليس الاستعادة الروسية لفيلم لوك بوسون الشهير "المرأة نيكيتا" بل هو اسم واحد من أهم المخرجين وكاتبي السيناريو الروس الذي سبق أن تمكنت قصته "عيناه السوداوان" من انتزاع جائزة افضل ممثل لمارسيلو ماستروياني في مهرجان كانّ السينمائي عام 1987 ، ونال فيلمه "اورغا" جائزة "الأسد الذهبي" في مهرجان البندقية عام 1991 ، وفاز فيلمه "شمسه الخادعة" بأوسكار افضل فيلم أجنبي عام 1995 وجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كانّ عام 1994. 

في فيلمه الجديد "حلاق سيبيريا" الذي افتتح به مهرجان كانّ العام الماضي (خارج المسابقة) ينطلق نيكيتا من أميركا ليتوقف طويلاً في روسيا قبل أن يصل إلى سيبيريا في مشاهد تصويرية ساحرة أعادت إلى المشاهد مجد أفلام كلاسيكية روائية تغوص في التاريخ وتصور قسوة القدر على الإنسان. 

يبدأ الفيلم عام 1905 على وقع كلمات عابقة بالصدى والحنين ترسلها امرأة كرسالة إلى ابنها الملتحق بمدرسة الحربية الأميركية، وللمرة الأولى قررت أن تكشف له أسرار ولادته وعلى جناح ذكريات وصفارة قطار روسي نعود عشرين عاماً إلى الوراء لنشهد لقاء جاين (جوليا اورموند) الأميركية باندريه تولستوي (اولغ منشيكوف) الطالب في المدرسة الحربية الروسية الذي لا يمت للأديب الشهير بأية صلة قربى. 

وتصور شخصية امرأة عركتها الحياة والتجربة، فقررت السفر إلى روسيا لمساعدة صديقها القديم والمخترع الغريب دوغلاس ماكراكن (ريتشارد هاريس) في إغواء مدير المدرسة الحربية الجنرال رادلوف (ألكسي بيترنكو) القادر على مساعدتهما في الحصول على تمويل من القيصر الكسندر الثالث (قدم الدورالمخرج نيكيتا ميكالكوف نفسه) لإتمام اختراع آلة لقص الأشجار سميّت بـ "حلاّق سيبيريا". 

أما البطل فهو شاب بريء في العشرين وطالب في الحربية يقدّس قيصره ووطنه ويعشق الأوبرا ويهوى موسيقى موزار. 

الحب وخفقات القلب الأولى وجنون المشاعر ستصطدم مع المصلحة والوصولية والخيانة والانتقام من خلال فيلم "حلاق سيبيريا" الذي يحمل عودة لتلك الأفلام الملحمية المثيرة الروسية التي كانت ترصد لها المخصصات الكبيرة مثل "الحرب والسلم" لبوندار تشوك عام 1967 ، وعلى ما يبدو يصر نيكيتا ميكالكوف الذي يترأس اتحاد السينمائيين في بلاده، على إعادة العظمة والموقع المميز للسينما الروسية، ويظهر انه نجح فعلاً فالفيلم تحفة سينمائية ونصب رائع يمكن أن يضاف إلى معالم روسيا الأثرية. 

الانسياب التصويري الممتع الذي يلهث دائماً من دون توقف، والحماسة المتقدة والمنعشة والاسترسال السهل طوال ثلاث ساعات تقريباً، وهذا المزج المثالي بين الكوميديا الطريفة (للمرة الأولى يمكن الضحك مع فيلم روسي) والمأساة والسخرية والبراءة وذلك الرسم الدقيق للروح الروسية المفعمة بالكبرياء والبطولة والقسوة.  

أما أداء بطل الفيلم (اولغ منشيكوف) فقد قدم هنا دور تلميذ ضابط يكتشف الحب للمرة الأولى ويختبر لعبة القدر بحماسة وبراءة وعفوية وشغف واندفاع شبابي رغم أنه اكبر بخمسة عشرة عاماً من الشخصية التي قدمها، والى جانبه تألقت الممثلة الإنكليزية جوليا اورموند بدور الغانية الأميركية الوصولية التي شاء لها القدر أن تحب هي أيضا للمرة الأولى فتكون سبب مأساة من أحبت، وأظهرت جوليا ظرفاً وحساً كوميدياً لم يظهر عندها سابقا، ففي أفلامها السابقة أظهرت الجانب الدرامي من الشخصية التي تؤديها مثل أدوارها في الجزء الثاني من فيلم "أساطير الخريف" مع براد بيت وانطوني هوبكينز وفيلم "الفارس الأخير" مع ريتشارد غير وفيلم "سابرينا" مع هاريسون فورد._(البوابة)(مصادر متعددة)