منحت الكنيست الاسرائيلية (البرلمان) الليلة الماضية الثقة للحكومة اليمينية الجديدة برئاسة ارييل شارون، والتي وضعت برنامج عمل يضع الاقتصاد في مقدمة الاولويات، ولا يلتزم باقامة دولة فلسطينية.
واعلن رئيس الكنيست الاسرائيلي ريوفين ريفلين ان حكومة رئيس الوزراء ارييل شارون حصلت ليل الخميس الجمعة على ثقة الكنيست (البرلمان) وذلك بغالبية اصوات 66 نائبا في مقابل 48 من اصل 114 نائبا كانوا حاضرين.
ويتألف التحالف الذس شكله شارون من حزبه، الليكود والحزب الوطني الديني وحزب شينوي والاتحاد الوطني.
وتتألف المعارضة من الاحزاب الدينية اليهودية واللوائح العربية وميريتس اليساري العلماني وحزب العمل.
وبدأ وزراء الحكومة الجديدة، بعد التصويت على الثقة، بقسم يمين الولاء لدولة اسرائيل وقوانينها والتعهد بتطبيق قرارات البرلمان. وسيقسم عدد من الوزراء اليمين خلال الجلسة المقبلة للبرلمان يوم الاثنين.
وهذه الحكومة هي الحكومة الثلاثين في تاريخ اسرائيل. وتتألف حتى الان من 21 وزيرا منهم رئيس الوزراء.
وكان شارون قدم الخميس حكومته الجديدة إلى (الكنيست) بدون ان يلتزم بإقامة دولة فلسطينية الفكرة التي تلقى تأييد الأسرة الدولية.
فقد اوضح شارون الذي كان يتحدث في الكنيست في اطار المناقشة حول تعيين حكومته ان "مسألة الدولة الفلسطينية ستعرض في الوقت المناسب على الحكومة التي ستتخذ قرارا" مؤكدا بذلك ان هذه المسالة لم تدرج في برنامج حكومته.
الا ان شارون اشار بوضوح الى دولة فلسطينية ليبرهن على قبوله بمبدئها مؤكدا انه عرض "عملية سياسية مفصلة مسؤولة" في خطاب القاه في كانون الاول/ديسمبر الماضي في هرتزليا قرب تل ابيب.
وكان شارون عبر في هذا الخطاب عن دعمه "لرؤية" الرئيس الاميركي جورج بوش حول التعايش السلمي لدولتين هما اسرائيل ودولة فلسطينية لكنه وضع شروطا صعبة لاقامة هذه الدولة.
واكد بوش موقفه هذا بقوة في خطاب القاه الاربعاء في واشنطن وقال فيه ان "الولايات المتحدة ودولا اخرى ستعمل على خريطة طريق للسلام"، مشيرا من جديد الى ضرورة "تحقيق هدف دولتين اسرائيل وفلسطين، تعيشان جنبا الى جنب بسلام وامان".
وبرفضه الزام حكومته رسميا بمسألة الدولة الفلسطينية، يراعي شارون المزيج الغريب لتحالفه الحكومي الذي يضم حزبين هما الحزب الوطني الديني وحزب الوحدة الوطنية، يعارضان بشدة اقامة دولة من هذا النوع.
وقال شارون ان "مسألة الدولة الفلسطينية في اطار عملية سياسية موضوع مثير للجدل بين مختلف احزاب التحالف".
واضاف "اوضحت في الماضي مرات عدة موقفي في هذا الشأن. اذا كانت هناك تسوية سياسية تشمل اقامة دولة فلسطينية فان المسألة ستعرض على الحكومة لتتخذ قرارا".
من جهة اخرى، اكد شارون بقوة موقفه الذي يصر فيه على ان اي تقدم سياسي لا يمكن ان يتحقق "بدون وقف الارهاب واجراء اصلاحات داخل السلطة الفلسطينية وتغيير في القيادة الفلسطينية الحالية".
واكد "من اجل سلام حقيقي نحن على استعداد لتسويات مؤلمة".
وقد وضع شارون الازمة الاقتصادية الخطيرة التي تشهدها اسرائيل التي تعاني من الركود والبطالة على رأس برنامج حكومته الجديدة.
وقال ان "المهمة الاولى للحكومة ستكون معالجة الوضع الاقتصادي ومحاولة الابقاء على الاستقرار على الجبهة الاقتصادية والعودة الى طريق التنمية".
وقد عهد بحقيبة المالية الى خصمه في الليكود بنيامين نتانياهو بعد ان قبل بشروطه للحصول على صلاحيات واسعة في هذا المجال.
وتمكن شارون من تهدئة التذمر في صفوف حزبه بتعيينه اثنين من اهم الشخصيات فيه في حقيبتين مهمتين، بعد مشاورات شاقة في اللحظة الاخيرة.
وعين سيلفان شالوم وزير المالية المنتهية ولايته، في منصب وزير الخارجية في مفاجأة كبيرة لوسائل الاعلام واختار رئيس بلدية القدس السابق ايهود اولمرت في منصب رئيس الحكومة بالوكالة وعهد اليه ايضا بحقيبة التجارة والصناعة.
وقد ضمن شارون الذي تحالف حزبه الليكود (40 مقعدا) مع حزب شينوي (15 مقعدا) والحزب الوطني الديني (ستة مقاعد) وحزب الوحدة الوطنية (سبعة مقاعد) التحالف الذي يضم ثلاثة احزاب يمينية متطرفة، الحصول على ثقة الكنيست مساء اليوم حيث يتمتع بغالبية من 68 من اصل 120 نائبا.
وفي خطابه الاول بصفته زعيما للمعارضة امام الكنيست، حذر زعيم حزب العمل عمرام متسناع من ان الوضع الاقتصادي والسياسي في اسرائيل يزداد سوءا.
وقال متسناع "كنا نأمل في اخبار سارة فاذا بها اخبار سيئة (...) فالارهاب آخذ في الازدياد وميزانية الدفاع في انخفاض، البطالة في ارتفاع والوسائل (لتشجيع خلق وظائف) في تراجع" مؤكدا ان "الازمة الاقتصادية ستتفاقم في ظل الحكومة الجديدة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)