كثيرة هي المفارقات التي اشتملت عليها جلسة مجلس الشعب السوري السبت التي خصصت لشتم ولعن سنسفيل نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام.. الذي انشق عن النظام وقال فيه، على قناة العربية، ما لم يقله مالك في الخمر.
منها: وصف احد اعضاء البرلمان لخدام بانه "عميل نائم" وهو تعبير جديد في السياسة، ما دعا احد الظرفاء للقول: مو صحيح.. خدام مو نايم، خدام فايق جداً..!؟
بعدين ما دام خدام عميل نايم من 35 سنة وانكشف، هل يعني ذلك ان هناك عملاء اخرين نايمين في النظام؟!
وعندما يردح اعضاء مجلس الشعب لخدام بانه كان فاسدا ويكشفون انه ادخل النفايات النووية الى سوريا ودفنها في الصحراء.. ما يسبب السرطان لابناء الشعب المسكين، يطرح التساؤل: وليش حضراتكم كنتم ساكتين عليه طوال هذه السنوات.. الا يعني ذلك ان رموز النظام كانوا يعرفون ومتورطين سواء في السكوت او في الجريمة؟
وماذا يعني بالله عليكم معاقبة مجلس الشعب لخدام باسقاط لقب سيد عنه، ليبقى خداما فقط.. يعني "شغال" في اللهجة المصرية.. هل يريدون القول ان خدام مجرد كرسون..!
اليس هذا نوع من التجريح الشخصي لايليق بمجلس شعب او مجلس شورى او حتى مجلس بلدي..!
المشكلة ان النظام السوري انتحر او نحر اثنان من ابرز قادته "رئيس الوزراء السابق محمود الزعبي ووزير الداخلية غازي كنعان". وثلاثة من ابرز رموزه متهمون دوليون وفق تقرير ميليس والان جاء خدام لينشق ويترك النظام في مهب ريح..
ما يعني ان السنة التي تبدأ منتصف الليلة ستكون سورية بمقاييس عديدة..
ملاحظة: لا اقصد اطلاقا بالمقال الدفاع عن عبد الحليم خدام.. فهو كان جزءا من النظام الذي "افقر الشعب السوري واخرسه ومنعه من الحديث في السياسة"، على حد تعبيره.. لكن هي مجرد ملاحظات قفزت الى خاطري وانا اشهد مهرجان التهريج السياسي هذا..
فارس كرامة
