حزب هولندي يرفض انتساب النساء الى صفوفه

تاريخ النشر: 07 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بعد ان شرعت هولندا زواج مثليي الجنس والدعارة، ما زال الحزب السياسي الكالفيني الممثل في البرلمان مستمرا في رفض انتساب النساء الى صفوفه، ما حمل الامم المتحدة الى توجيه تحذير الى الحكومة الهولندية. 

وجاء في تقرير صدر عن لجنة الامم المتحدة لمكافحة التمييز ضد النساء ان اللجنة "لحظت بقلق وجود حزب سياسي ممثل في البرلمان في هولندا يحرم على النساء الانتساب اليه". 

وتابع التقرير الذي نشر خلال الاسبوع "نطلب من هولندا اتخاذ اجراءات عاجلة لمعالجة هذا الوضع". 

غير ان الحزب المعني وهو حزب صغير بروتستانتي متشدد ممثل بثلاثة اعضاء في مجلس النواب وبعضو في البرلمان الاوروبي ظل متمسكا بمواقفه بالرغم من توجيه الامم المتحدة اصبع الاتهام اليه. 

واوضح رئيس الحزب فيم كوليين لوكالة فرانس برس ان "تحريم انتساب النساء الى حزبنا بصفة اعضاء عاديين مستمد من الكتاب المقدس. والكتاب المقدس هو مرشدنا اذ يجسد كلمة الله". 

وحين سئل كوليين عن المقاطع في الكتاب المقدس التي تحرم على النساء في نظره المشاركة في الحياة السياسية، ذكر سفر التكوين وكون "الرجل رأس المرأة" و"مقاطع كثيرة في الاناجيل تدعو الى احترام طبيعة الامور هذه". 

ويعتبر الحزب الكالفيني باعضائه الستة والعشرين الفا ان "الرجال والنساء متساوون لكنهم يؤدون وظائف مختلفة في المجتمع". ففي وسع النساء مزاولة التعليم او الاهتمام بالامور المنزلية ورعاية الاطفال، او حتى تولي ادارة مستشفيات مثلا وترؤس رجال فيها، لكن عليهن الا يمارسن وظائف سياسية او دينية. 

والمدهش ان هذا الحزب يقبل بامراة، الملكة بياتريكس، رئيسة للدولة. 

وبرر كوليين المسألة قائلا "قد تدعى امرأة الى احتلال مركز رجل بصورة مؤقتة في قيادة الشؤون العامة. اننا ملتزمون بصورة خاصة النظام الديموقراطي الهولندي وهو يفرض القبول بقوانين الملكية". 

لكن هذا لا يعني ان الحزب لا يفضل خلافة للعرش حكرا على الرجال. 

ولا تثير نظريات الحزب الكالفيني في هولندا الكثير من الاكتراث. فهذا الحزب الذي نشأ عام 1918 ردا على حركات التحرر الاجتماعي يمثل عنصرا اعتياديا من عناصر الساحة السياسية، ولا يحظى الا باقلية. 

ومع ان وزيرة الدولة لشؤون تحرر المرأة انيليس فيرشتاند شجبت مواقف الحزب، الا انها استبعدت تعديل القانون لارغامه على القبول بنساء بين اعضائه. وقالت ان "هذا الاجراء سيقود الى حظر الحزب وهو امر غير مستحب في نظامنا الديموقراطي القائم على حرية التعبير والمعتقد". 

فبعد ان ظلت هولندا لزمن طويل مقسمة الى طوائف عديدة منغلقة على نفسها من كاثوليكية وبروتستانتية وكالفينية وارثوذكسية واشتراكية وغيرها، اعتمدت نموذجا سياسيا يقوم على تسوية بين مختلف المجموعات المدعوة الى التعايش. 

وتستوجب هذه التسوية مثلا الاقرار بحرية البروتستانتيين المتشددين في رفض التلقيح لاسباب دينية. 

ويمكن بموجب النموذج الهولندي عقد زواج بين مثليي الجنس بمباركة رئيس بلدية امستردام، في حين يحرم انصار الحزب الكالفيني اجهزة التلفزيون في منازلهم. 

غير ان المساواة المتزايدة بين الرجل والمرأة قد تؤثر في نهاية المطاف على الحزب وتحمله على العدول عن مواقفه المتشددة. واقر احد نواب الحزب هذا الاسبوع "ان فتيات طائفتنا يتلقين الدراسة ذاتها كالصبية ويعرفن النمو ذاته، وسيكون لذلك حتما تأثير مع الزمن"—(أ.ف.ب)