حزب الله يدعو السلطة الفلسطينية إلى مقاومة الضغوط.. وبوش يطلب من الأسد ''كبح جماح'' المقاومة اللبنانية

تاريخ النشر: 14 أبريل 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دعا حزب الله اللبناني اليوم الأحد السلطة الفلسطينية إلى "مواجهة الضغوط الاميركية والإسرائيلية" معتبرا أنه "مع قليل من الصبر لن تستطيع إسرائيل ان تنجز ما تريد"، في غضون ذلك قالت مصادر دبلوماسية إن بوش طلب شخصيا من الأسد عندما استقبل هذا الأخير كمال خرازي وقف عمليات حزب الله اللبناني. 

جاءت هذه الدعوة من قبل نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في الوقت الذي كان فيه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يستقبل وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مقره في رام الله المحاصر من قبل الجيش الإسرائيلي. 

وأشاد قاسم في تصريح للصحافيين بالمقاتلين الفلسطينيين الذين "قدموا ملحمة عظيمة" وصمدوا "رغم الجرائم والمجازر الإسرائيلية التي تجري بدعم أميركي صريح وواضح وبصمت دولي مقيتوآثم وبتخاذل عربي سيئ". 

ودعا "السلطة الفلسطينية إلى الثقة بشعبها وبمقاومته والعطاءات الكبيرة التي أعطيت لتكون جديرة في هذه المرحلة بتمثيل الآمال والطموحات". 

واعتبر قاسم أنه "مع قليل من الصبر والتحمل والثقة بهذا الشعب الأبي ستحقق الآمال الفلسطينية ولن تستطيع إسرائيل أن تنجز ما تريد". 

ولدى تطرقه إلى جبهة مزارع شبعا حيث تتوالى هجومات حزب الله بوتيرة تكاد تكون يومية منذ 14 يوما على المواقع التي تحتلها القوات الإسرائيلية في هذه المنطقة التي احتلتها إسرائيل من سوريا سنة 1967 ويطالب بها لبنان، قال المسؤول في حزب الله إن هذه العمليات لها عدة أهداف. 

وقال قاسم "قمنا في الأيام الأخيرة بعمليات مكثفة في مزارع شبعا من أجل إقلاق الإسرائيليين ومن أجل توجيه رسائل مختلفة بأننا مع تحرير الأرض وإننا مع حق الشعب الفلسطيني وإننا نؤكد على عدم إفساح المجال أمام الصهاينة للتسلط أكثر". 

وبينما صادقت لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الإسرائيلي اليوم على استدعاء جنود احتياط لإرسالهم الى الحدود الشمالية للبلاد، فقد كشفت مصادر دبلوماسية غربية في دمشق النقاب عن أن الرسالة التي بعث بها الرئيس الأميركي جورج بوش الجمعة إلى الرئيس السوري بشار الأسد، والتي سلمها السفير الأميركي بدمشق إلى وزير الخارجية السوري، فاروق الشرع، تطلب من سوريا استخدام نفوذها لدى حزب الله، لوقف عملياته العسكرية ضد إسرائيل. 

وقالت المصادر، في تصريحات نقلتها صحيفة "الوطن" القطرية الصادرة اليوم الأحد، إن الجانب السوري، اعتاد على تلقي مثل هذه الرسائل والطلبات والتحذيرات الأميركية عقب كل عملية ينفذها حزب الله ضد الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة. 

ولاحظت المصادر الدبلوماسية أن الاعلان عن هذه الرسالة قد تزامن مع زيارة وزير الخارجية الإيراني الدكتور كمال خرازي إلى دمشق، ومباحثاته المهمة مع الرئيس السوري بشار الأسد يوم الجمعة، إذ أكد الوزير الإيراني أن هناك تنسيقا متواصلا بين إيران وسوريا ولبنان بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة وأن أهمية هذا التشاور تزداد في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني، واحتمال قيام إسرائيل بتوسيع دائرة العدوان. 

وترى المصادر الدبلوماسية أنه في الوقت الذي تؤكد فيه دمشق دعمها ومساندتها للمقاومة اللبنانية كحق مشروع ضد الاحتلال فإن سوريا لا تسعى إلى أي حرب إقليمية مع إسرائيل لأنها تدرك حجم وموازين القوى على الصعيدين العربي والإقليمي والدولي وبالتالي ضرورة عدم إعطاء أية فرصة لآرييل شارون لكي ينفذ مخططاته في المنطقة. 

وتضيف المصادر أن طهران باتت أكثر تفهما للموقف السوري، لا سيما أن هناك نوعا من التحالف الاستراتيجي القائم بين الجانبين، وبالتالي فإن كل طرف يسعى للمحافظة على مصالح الطرف الآخر، مشيرة إلى أن العمليات التي ينفذها حزب الله ضد الاحتلال الإسرائيلي في مزارع شبعا المحتلة لا بد ان تكون قد وجهت الرسالة المطلوبة إلى إسرائيل "وبالتالي فإن الفترة القادمة يفترض ان تشهد نوعا من التهدئة". 

وعلى صعيد الجبهة في مزارع شبعا المحتلة فقد قالت مصادر عسكرية إسرائيلية إن مقاتلي "حزب الله" أطلقوا خلال الأيام القليلة الماضية المئات من القذائف والصواريخ باتجاه أهداف عسكرية إسرائيلية واستيطانية في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة ومرتفعات الجولان. 

وأضافت المصادر تقول إن نحو ألف قذيفة وصاروخ تم إطلاقها على أهداف إسرائيلية خلال الأيام العشرة الماضية, تضمنت عشرة صواريخ "كاتيوشا" ثقيلة, ذات قطر كبير ورؤوس حربية يصل وزنها إلى عشرات الكيلوغرامات والتي خلفت في أرض مرتفعات الجولان حفراً بقطر مترين. 

وتعتقد مصادر في جيش الاحتلال الإسرائيلي أن موجة الهجمات الأخيرة لحزب الله قد بدأت بحجة مساعدة الفلسطينيين, إلا أن حزب الله يخطط لاستغلال الهجمات من أجل تغيير "قواعد اللعبة" في الحدود الشمالية. وبحسب التقويمات الإسرائيلية فإن حزب الله يريد توسيع عملياته على طول الحدود الشمالية مع الدولة العبرية. مشيرة إلى أن مقاتلي المقاومة منتشرون على طول الحدود, وإن سقوط صواريخ الكاتيوشا سيكون داخل العمق الإسرائيلي, وستصل الصواريخ إلى المستعمرات متوسطة العدد في شمال فلسطين المحتلة. هذا إضافة إلى أن حزب الله وبمساعدة فصائل المقاومة الفلسطينية سيقوم بإطلاق النار من الأسلحة الخفيفة والصواريخ إلى داخل المستعمرات الموجودة على الحدود الشمالية، حسب تعبيرها—(البوابة)—(مصادر متعددة)