حروف التنقيط -علي السوداني

تاريخ النشر: 28 يوليو 2007 - 07:15 GMT

احياناَ، وقد تكون أحايين،تقتنص اللحظة أو هي تقتنصك.اقصد لحظة الكتابة.لا تدري اي شرط يتسلطن عليك لذا لا عظيم فرق ان تكون اوانها في مرحاض مقهي او سوق سمك او زقاق حرامية او حانة شواذ او مخفر شرطة او مشفي جذام أو مجمع عصاب أو موضع حرب تختل وتتخاتل في بطنه المسور بكدس رمال خداعة، كما جرذ في فخ وطني بمواجهة جرذ اسمه عدو.

لا شاسع ميزة بين ان تنزرع هنا في جحر او هناك في سورة ياسمين او قدام ثقب يستعير شكل العين وينفذ الي حمام نسوان تشوف عند محيط بركته المبخرة،فخذا لابطا او عانة مشعرة او اثداء تنوش عتبة سرة او آباط مكتظة بزغب يحبو. تلك معضلة ازلية حمالة تفصيلات مملة او مدهشة، لكنني الليلة لست في طور تدوين شهادة او مشاهدة علي باب قبر طازج.

تتكسرالفكرة الابتدائية وتتلف وساعة تحين لملمتها ورصفها ورصها،تكون انت قد تلفت وتكسرت وتحطمت روحك وانكنست ذاكرتك في حلول مزبلة طردت مزبلة استوطنتك طويلا.

النساخون والوراقون والمدونون الاقدم،كانت متاحاتهم ايسر فلا تفاصيل مدينية عظمي ولا جغرافيا حركة تشبه متاهة ولا ملوثات حتي تسهل الغزوة علي جلد حيوان او حائط كهف او خوص نخيل وتنحط الي عتبة الهو الذي يعشقها والهي التي تعشقه، فاما الهوفهو الذي مثلي ومثل بعيري واما الهي فهي التي مثلك ومثل ناقتك المعشوقة!!

في باب تمام المكتوب حدثني صاحبي جعفر بن عقيل وهو رجل من مقومي الحرف ومرممي الهفوة ومسوغي الزلة التي تتنزل من علي رف الغلط المفيد،قال اراك وقد استخففت بعلامات التنقيط وهي من مكملات رسم الكلم وتجميله وتعديله،قلت والله وحقك انما انا لست بمبحر في هذه اللجاجة وفقهي هو علي اعتابها، اغوص مرة فلا افهم واتسطح ثانية فقد اعلم لكنني كفرت في زمن بعيد اذ قلت لقوم ممن يذوبون في شكل الكلم وتزويقه بالتنقيط وبالتحريك وبضبط اخير المكتوب، ان دعونا نضيف تلك المحسنات الي الاصيلات. قالوا ما المحسنات قلت الحركات الضابطات لاواخر المفردة،قالوا وما الاصيلات قلت هن حروف البيان والتبيين كما رسمت علي لوح خشب اسود بطبشور اليقين اول مرة.قالوا هذا هراء ومضيعة للوقت وبدعة ما لنا بها صالح ومصلحة فالدنيا تكتب الآن وتقرأ ونحن نفهم ونصفق ان كسروا اواخرها او فتحوا او سكّنوا او ضمّوا او نوّنوا فأن مات الرجل فالفاعل الرجل وان نفقت القطة فهي في محل فاعل من القاعدة وان ذهبت الي بغداد انتحر حرف الجر وان قوّست العلم اي حبسته بين قوسين او هلالين انتفت عنه شبهة وقوعه في غير منزله وهكذا دوااليك اثر دواليك.قلت ما قصدت هذه الحتميات السائغات طعومها ونزولها علي الاذن بالسليقة انما عثرت في مسائية غير مجنسة علي قوم كتبة وكاتبات يكسرون ساق المنصوب ويرفعون يد الساكن واللغة تتوجع والاذن تنزعج والحروف تتشرد كما شعب من سكنة نكبة ابدية. قالوا افتنا يا هذا قلت لست علي قدر وقدرة ودراية ودربة قالوا فلم صدعت امخاخنا قلت لافهم منكم ما اجهل وتعلمون مني ما اعلم فلا تخسرون انتم من علمكم ولا اضيع انا من كنزي، قالوا لك ما شئت قلت فأستمعوا اذن!!