تسلمت حركة طالبان الحاكمة في كابول زمام السلطة في افغانستان عام 1996 بموافقة ضمنية من الولايات المتحدة المدفوعة الى ذلك بالرغبة في السيطرة على حقول النفط التي تزخر بها المنطقة وفي عزل ايران.
ويرى العديد من الخبراء ان واشنطن هي التي شجعت باكستان والسعودية على مساندة الميليشيا الاصولية، سعيا منها الى اقامة سلطة مركزية قوية في افغانستان تسمح لكونسرسيوم بقيادة الولايات المتحدة بتنفيذ مشروع اقامة خط انابيب للنفط والغاز.
غير ان الولايات المتحدة فقدت سريعا اوهامها مع وصول طالبان الى السلطة عام 1996.
فقد سارعت الميليشيا الى فرض مفهومها المتشدد لتطبيق الشريعة الاسلامية، مثيرة موجة عارمة من الاحتجاج والاستنكار في الخارج، ولا سيما من قبل منظمات اميركية للدفاع عن حقوق المرأة.
ويعتبر رضا كومار العضو في مجلس العلاقات الخارجية وهو معهد مركزه نيويورك ان "الولايات المتحدة تجني الان بعد مرور سنوات عدة (خسائر) تتحمل جزئيا مسؤوليتها".
ويرى الكاتب والخبير في الشؤون الافغانية احمد رشيد ان دعم واشنطن غير المباشر لطالبان امر اكيد لا مجال للشك فيه.
وقال في لاهور (باكستان) انه بعد ان دربت الولايات المتحدة المجاهدين الافغان وسلحتهم في حربهم ضد المحتل السوفياتي خلال الثمانينات، "شجعت السعودية وباكستان على مساعدة طالبان، واستمرت بالتاكيد في سياستها هذه حتى وصولهم الى كابول" في 26 ايلول/سبتمبر 1996.
وفي وسع المسؤولين عن مجموعة يونوكال ومقرها في كاليفورنيا تقديم شرح ولو جزئي لهذه الموافقة الضمنية.
فقد كانت يونوكال على راس كونسرتيوم دولي تم تشكيله بهدف مد خط انابيب تصل كلفته الى 5،4 مليارات دولار، يربط بين تركمانستان وباكستان مرورا بافغانستان. غير ان ضمان امن خط الانابيب هذا كان يستلزم قيام حكومة قوية و"مستقرة".
وقام مساعد وزير الخارجية الاميركي السابق لشؤون جنوب آسيا روبن رافيل في الاشهر التي سبقت وصول طالبان الى السلطة بجولات مكوكية عدة على هذه الدول الثلاث للدفاع عن مصالح يونوكال، وفق ما اوضح مسؤول افغاني سابق.
وضم الكونسورتيوم كذلك شركة دلتا اويل السعودية ومجموعة كريشنت غروب الباكستانية وشركة غازبروم الروسية.
ويؤكد الخبراء ان الولايات المتحدة كان لديها مصلحة استراتيجية في تولي طالبان السلطة تتمثل في عزل ايران وعرقلة مشروع منافس لاقامة خط انابيب تؤيده طهران.
وقال رشيد ان هذه الاستراتيجية "كانت تندرج في ما اسميه (لعبة كبرى جديدة) تشمل روسيا والولايات المتحدة والصين وايران والشركات الاوروبية، وتهدف الى السيطرة على حقول الغاز والنفط التي تم اكتشافها مؤخرا".
كما اعتبرت شركة يونوكال ان حركة طالبان تناسب تماما سياستها الرامية الى ارساء الاستقرار في المنطقة لا سيما ان هذه الحركة وعدت بالقضاء على تهريب المخدرات وفرض النظام في البلاد.
وقد بدت واشنطن على وشك الاعتراف بالنظام الجديد حين استولت ميليشيا طالبان على كابول.
واعلن دبلوماسي اميركي عامل في باكستان انذاك انه يعتزم زيارة كابول بعد بضعة ايام. كما اعرب مسؤول في وزارة الخارجية الاميركية عن امله في ان "تتمكن طالبان من فرض النظام والامن بسرعة".
وقد انتهى الامر بان الغت واشنطن زيارة الدبلوماسي بعد ان ارتفعت صيحات الاحتجاج الاولى على اسلوب طالبان في معاملة النساء.
وبعد سنتين انسحبت يونوكال من الكونسرتيوم.
وان كان بعض المسؤولين الاميركيين نفوا في الماضي ان تكون الولايات المتحدة ساندت طالبان، الا ان الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر قال الجمعة "لا يمكنني تاكيد الامر، ولا يمكنني نفيه".
واشارت مصادر مقربة من ادارة كلينتون السابقة ان فكرة مساندة طالبان طرحت لفترة "وجيزة"، مؤكدين انها لم تترجم اطلاقا الى دعم حقيقي وناشط—(أ.ف.ب)