تحول النزاع الكامن بين الرئيس البيروني ادواردو دوهالدي وزميله في حزب العدالة الرئيس الاسبق كارلوس منعم (1989-1999)، هذا الاسبوع الى حرب مفتوحة في بلد يعاني اصلا من الفوضى العارمة.
وفي حين فقدت الطبقة السياسية كل مصداقية، يعتزم كارلوس منعم فرض نفسه كزعيم للمعارضة لذلك اشترى الجمعة صفحة كاملة في صحيفة ارجنتينية اقتصادية هاجم عبرها السياسة الحكومية.
واعتبر منعم ان "تخفيض العملة يشكل خطأ استراتيجيا خطيرا من قبل الذين تسلموا السلطة، و(هذا الامر) يمكن ان تكون له عواقب سلبية خطيرة بالنسبة لحاضر الارجنتين ومستقبلها".
ولم يتأخر رد الفعل من جانب انصار دوهالدي اذ غطوا جدران مباني بوينس ايرس حتى اصغر عقار في المدينة باعلانات تنعت كارلوس منعم بعبارات نابية مثل عبارة "مال بيشو" التي اقل ما يمكن ترجمتها بطريقة مهذبة ب"الشخص القذر".
و"مال بيشو" هي عنوان ولازمة اغنية شعبية لفرقة الروك الارجنتينية "لوس فابولوسوس كاديلاكس" التي لا توفر بنقدها اللاذع الطغاة السابقين في اميركا اللاتينية مثل الدكتاتور التشيلي اغوستو بينوشيه والارجنتيني خورخي فيديلا.
وفي الايام السابقة وصف منعم دوهالدي ب"غير الكفوء" فردت السناتورة مابيل مولر المؤيدة لدوهالدي بالقول ان الرئيس السابق "يسعى الى احداث انقلاب".
وبدوره قال الرئيس الحالي بدون لبس "انهم بدأوا بزعزتنا لاسيما عبر القول بان دوهالدي يريد الرحيل، وسيتراجع (عن السلطة). هكذا تبدأ دائما محاولات زعزعة هذه القطاعات".
وفي الصفحة التي نشرها في صحيفة "امبيتو فينانسييرو" التي تعكس عادة اراءه الى حد كبير، اعتبر منعم ان "انعكاسات تخفيض العملة ستكون اكثر سوءا على المدى المتوسط والطويل".
وبقراره الاحد تخفيض قيمة العملة الوطنية بنسبة 29 % تقريبا تخلى دوهالدي رسميا عن تثبيت سعر صرف البيزو قياسا الى الدولار الاميركي الذي كان التدبير الاساسي خلال سنوات ولاية منعم.
وجمدت حكومته ايضا حتى كانون الثاني/يناير 2003 عمليات السحب بالدولار في بلد يرتكز نظامه الاقتصادي على الدولار باكثر من 70 في المئة، علما بان منعم لا يخفي رغبته في فرض اعتماد الورقة الخضراء.
وتجاهل المتحدث الرئاسي ادواردو اماديو عمليا انتقادات منعم الذي اعتقل العام الماضي بتهمة التورط في عملية مفترضة لتهريب اسلحة.
وقال اماديو "اذا صعدنا الى الحلبة التي يقترحها علينا فاننا سنعطي العالم صورة مؤسفة عن المبارزات السياسية".
واعتبر الرئيس الاسبق ان البيرونية يجب عبر تجاوز الانقسامات والمطامح الشخصية، ان "تتحضر منذ الان للقيام بتغيير يسمح باستعادة الثقة".
وتجدر الاشارة الى ان الرئيس الحالي كان نائبا للرئيس منعم بين العامين
1989 و1991 قبل ان يصبح رئيسا لبلدية بوينس ايرس. وهما يخوضان منذ ذلك الحين معركة طاحنة لرئاسة الحزب البيروني.
ولم يوفر الصراع زوجتيهما اللتين ذهبتا الى حد المطالبة، كل منهما على طريقتها، بارث ايفيتا بيرون زوجة مؤسس البيرونية.
فبينما وافقت زوجة منعم الشقراء المثيرة على الظهور عارية وقد لفها العلم الارجنتيني، عينت "شيش" دوهالدي مؤقتا على رأس وزارة التنمية الاجتماعية، لتضع بذلك خطاها على خطى "ايفيتا".