تصاعدت حدة التصريحات بين المسؤولين الكويتيين والفلسطينيين على خلفية تاجيل او الغاء زيارة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الى الكويت.
وردا على تصريحات شديدة اللهجة كان ادلى بها مسؤولون فلسطينيون قال وزير الخارجية الكويتي محمد الصباح ان ما ورد على لسان هؤلاء المسؤولين: "يؤكد أن مشكلات القضية الفلسطينية مستمرة نتيجة لمثل هذه العقليات". مضيفا في تصريحات له عقب الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء امس ونقلتها اليوم صحيفة "السياسية" الكويتية "اننا في مرحلة جديدة وفي عهد جديد .. لذا فدولة الكويت لا ترحب بهذه النوعية من الأفكار".
واضاف ان الفكر الذي ساد في بعض الأوساط التي أيدت النظام العراقي السابق هو الذي دمر القضية الفلسطينية ومازال يعمل على تدمير وتسميم العلاقات العربية, مطالبا الجهات التي ساندت الغزو العراقي بأن تراجع موقفها السابق خصوصا وان النظام العراقي اصبح جزءاً من الماضي. وأكد الشيخ محمد ان أبواب الكويت مفتوحة لكل العرب الشرفاء الذين طالبوا بإقامة نظام عربي يمنع عدوان دولة عربية على دولة عربية اخرى.
وكان رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي أعرب عن اسفه العميق للتصريحات التي ادلى بها مسؤولون كويتيون وطالبوا فيها السلطة الفلسطينية بتقديم اعتذار رسمي للكويت عن موقفها إبان الغزو العراقي.
واتهم وزير الدولة الفلسطيني عبدالفتاح حمايل في تصريح الى "العربية" الكويت بالابتزاز.
وقال القدومي في رسالة وجهها الى قناة "الجزيرة" القطرية: مع الاسف الشديد مازالت الاحقاد تعشعش في أذهان المسؤولين الكويتيين, كأنما الاخ أبو عمار (ياسر عرفات) قد أمر الرئيس صدام, بالقيام بهذا الهجوم« في إشارة الى الغزو العراقي لدولة الكويت. وأردف قائلا في لهجة حادة »يبدو ان الكويتيين بعد عشر سنوات يريدون أن يلصقوا التهمة بالفلسطينيين الذين طردوهم من الكويت .. هم المفروض أن يعتذروا لنا وليس نحن«.
مضيفا ان هذه المعاملة التي عومل بها الشعب الفلسطيني يجب ان يعتذر عنها الكويتيون وليس الفلسطينيون«. وتابع القدومي قائلا:»لقد أردنا ألا يكون هناك انقسام بين العرب ولكن الكويتيين أصروا أن يكون هناك انقسام«.
وفي الوقت الذي أكد فيه قطب حكومي كويتي بارز، بحسب الصحيفة، أن زيارة أبو مازن الى الكويت "هي الآن في الملعب الفلسطيني« وان الكويت لم تطلب المستحيل بل حق من حقوق شعبها, قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس انه تلقى دعوة رسمية من الكويت بالزيارة وفوجئ بتأجيلها.
واضاف:»نحن على اتصال مع الكويتيين لتحديد موعد لاحق للزيارة وحريصون على اعادة العلاقات مع دولة الكويت.
من جانبه اكد وزير الشؤون الخارجية الفلسطيني د. نبيل شعث »ان الفلسطينيين فوجئوا بمطالبة الكويت باعتذار رسمي وأن احداً من الجانب الكويتي لم يطلب منهم ذلك«. وقال شعث في رده على سؤال لفضائية »الجزيرة« عما اذا كانت هناك حاجة فلسطينية للكويت الآن "ليس لنا بها حاجة .. لأن الكويت لم تتوقف عن دعم الشعب الفلسطيني .. وبالتالي فإننا لسنا ذاهبين إلى الكويت لكي نطالب بأموال أو بمواقف سياسية".
واضاف:»نحن ذاهبون إلى الكويت لكي ننهي وضعاً شاذاً ونستعيد علاقة حميمة, مشيرا الى ان الفلسطينيين تربطهم بالكويت علاقات اخوية ومشاعر ود ووفاء لم تتأخر الكويت خلالها عن دعم القضية الفلسطينية. ومن جانبه نفى وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو ان تكون السلطة الفلسطينية طلبت وساطة سعودية في شأن موقف الكويت الأخير بتعليق زيارة أبو مازن وقال:»لسنا في حاجة الى وساطة مع اشقائنا في الكويت وسنجد قنوات كثيرة للحديث حول هذا الموضوع«.
ووصف عمرو تراجع الكويت عن الزيارة واعتراض مجلس الامة عليها بأنه »شأن كويتي«, غير انه أكد حرص الجانب الفلسطيني على تطبيع العلاقة مع الشقيقة الكويت. الى ذلك استنكر عدد من اعضاء مجلس الأمة تصريح القدومي, واعتبروا ان مثل هذا النوع من التصريحات اضر بالقضية الفلسطينية قبل أي شيء آخر.
ورأى النائب الكويتي مسلم البراك ان ما حصل امر طبيعي في ظل الاسلوب الحكومي المتسم بالميوعة في التعامل مع دول الضد , مشيرا الى ان حكومتنا فشلت فشلا ذريعا في هذا المجال. وتساءل البراك : كيف نستقبل رئيس الوزراء الفلسطيني في الوقت الذي تستقبل فيه الكويت رفات اسرانا الذين كان لابي مازن وكوادر منظمة التحرير الفلسطينية دور في اعتقالهم إبان الاحتلال العراقي وقال: ان استقبال محمود عباس فيه مساس بالكرامة الكويتية.
من جانبه استغرب عضو لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية الكويتي النائب عصام الدبوس قلب الحقائق من قبل رموز السلطة الفلسطينية معتبراً أنه يندرج في اطار الوقاحة السياسية عندما يطالبون الكويت بالاعتذار وقال»ان من شأن هذه التصريحات فتح الجراح وتجديد الالام الكويتية والذكريات المريرة«.
اما عضو اللجنة الخارجية في مجلس الامة الكويتي صالح عاشور فطالب القيادة الفلسطينية بمراجعة مواقفها وتصريحاتها, مشيرا الى انه لا يستغرب المصائب التي تحل بالفلسطينيين مادام هذا هو كلام مسؤوليها بينما رأى النائب بدر الفارسي ان تصريح الشيخ محمد الصباح كاف ويفي بالمطلوب , فيما اكد النائب على الخلف محبة الكويتيين لاخوانهم الفلسطينيين بغض النظر عن موقف قيادتهم المتهورة والتي سببت لهم المعاناة.