حرب السيطرة على مخيم عين الحلوة تستعر بين فتح والاصوليين: 7 قتلى وعشرات الجرحى والتوتر سيد الموقف

تاريخ النشر: 20 مايو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بالرغم من التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين حركة فتح وعصبتي النور والانصار في مخيم عين الحلوة، جنوبي لبنان، رجحت تقارير ومراقبون استئناف هذه الاشتباكات قريبا خاصة وان الاتفاق لم ينه التوتر السائد ولم يتوصل الى حل نهائي يسمح بتعايش سلمي بين الاطراف المتنازعة. 

افادت تقارير الانباء الواردة من مخيم عين الحلوة ان 7 قتلى واكثر من 25 شخصا اصيبوا في اعقاب الاشتباك الدامي الذي وقع ظهر امس واستمر متقطعا طوال الليل بين حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وعصبتي "النور" و "الانصار". 

وقد امكن التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار بين الجهات المشتبكة في اعقاب وساطة قادتها حركة المقاومة الاسلامية "حماس". 

ورغم التوصل الى هذا الاتفاق الا ان التوتر استمر مسيطرا على المخيم وافادت التقارير انه سمعت اصوات طلقات ورشقات نارية متقطعة طوال ليلة امس وصباح اليوم الثلاثاء. 

ووفقا لصحيفة "النهار" فان جولة الاشتباكات هذه اظهرت عدم قدرة أي من الاطراف المتنازعة على بسط سيطرتها على المخيم وحسم الموقف نهائيا ما ينذر باندلاع حرب استنزاف طويلة في المخيم الذي يقطنه اكثر من 75 الف لاجيء فلسطيني ويعد الاكبر بين 13 مخيما فلسطينيا في لبنان. 

وبعيدا عن تفاصيل الاشتباكات الدامية فقد فسرت الصحيفة اسباب اندلاع جولة الاشتباكات بالاستحقاقات الجاري تقديمها الان على الساحة الفلسطينية والاستحقاقات اللبنانية في مكافحة الفصائل المرتبطة بالارهاب وهو الامر الذي قد يفسر عدم تدخل الجيش اللبناني في المخيم ووقف الوضع الامني المتدهور منذ اب/اغسطس الماضي. 

وتلبية لهذه الاستحقاقات فقد عمدت القوى الاصولية الى افتعال اشتباك الامس فيما يبدو انها محاولة لاثبات قدرتها امام حركة فتح وفي تفاصيل الاشتباك فقد نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول فلسطيني كبير قوله ان عناصر "جماعة النور" و"عصبة الانصار" قد شنوا هجوما مشتركا على مراكز "فتح" في المخيم.  

واكد المسؤول الفلسطيني ان المواجهات اندلعت ظهرا حين فتح نحو 200 مقاتل اصولي متحصنين في ثلاثة معاقل نيران اسلحتهم من كل العيارات على مكاتب "فتح" ومقارها.  

واضاف المسؤول الذي قالت الوكالة انه لا ينتمي الى اي من الفصائل المتنازعة، انه بعد محاولة اغتيال الشيخ عبدالله الشريدي من جانب "فتح" اعاد الاصوليون تنظيم صفوفهم وشنوا هجوما مضادا لكي يثبتوا لمناصري عرفات انهم ليسوا هدفا سهلا وانهم سيتصدون لمحاولات طردهم من عين الحلوة.  

وهو ما اكده ايضاً مسؤول موال لـ"فتح" اذ قال ان اصوليي عصبة الانصار وعصبة النور وآخرين توحدوا ضد "فتح" المهيمنة على المخيم.  

ونقلت الصحيفة عن امين سر منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان العميد سلطان ابو العينين قوله ان "ما حصل واضح جداً. هم (جماعة النور) يعتبرون وضع عبدالله الشريدي الصحي ميؤوساً منه وكان رد فعلهم الذي تذرعوا به موضوع تشييع يحيى الشريدي. نحن كنا نرفض دفنه عند المدخل الشمالي (القريب من حاجز الجيش اللبناني) حرصاً منا على عدم وقوع فتنة مع الجيش وكان في الامكان دفنه في سيروب او درب السيم. وكنا حرصاء على ان تبقى الفتنة داخلية والا تحصل مع الجيش. وبدأوا اطلاق النار واستهدفوا معظم مراكزنا واستطاعوا جرّ "عصبة الانصار" معهم مستخدمين مختلف الاسلحة الرشاشة والقذائف الصاروخية وقذائف الهاون". وقال "هم لديهم اصابات ونحن ايضاً لدينا اصابات، ووجود اناس ابرياء منعنا من اتخاذ اجراءات رادعة كفيلة بوضع حد لهذا الموقف. وسنعمل على معالجة ذيول ما حصل".  

وقالت الصحيفة ان جولة القتال هذه تسببت بموجة نزوح من المخيم الى خارجه وعمل الجيش اللبناني على تسهيل خروج العائلات والمواطنين.  

وافادت آخر حصيلة عن نتائج الاشتباكات ان ثمانية فلسطينيين قد قتلوا وجرح نحو 25 آخرين. وقالت "وكالة الصحافة الفرنسية" ان ستة عناصر من "فتح" قد قتلوا. كما قتل عضو في "جماعة النور" ومدني، واصيب 25 شخصاً بجروح معظمهم من المدنيين. 

وكانت الاشتباكات اندلعت مع انصار عبد الله الشريدي زعيم جماعة النور المنشقة عن عصبة الانصار الذي اصيب بجروح خطيرة قبل يومين في المخيم خلال محاولة اغتيال قتل فيها اثنين من مرافقيه احدهما عم للشريدي والاخر من المارة.  

وقالت التقارير ان الاشتباكات تجددت بعد فشل مساعي اولية المصالحة التي قامت بها حركة حماس في المخيم لدفن قتلى عصبة النور حيث اصرت حركة فتح على دفنهما خارج المخيم.  

واعلن امين سر حركة فتح فى لبنان سلطان ابو العينيين اليوم الاثنين، ان قرار "التصفية الجسدية" لزعيم جماعة عصبة النور عبد الله شريدي، قد اتخذ وانه "سيقتل فى اقرب وقت".  

وكان الشريدي، قد انشق عن منظمة عصبة الانصار التي تعتبرها الولايات المتحدة ارهابية، وعمل في السابق حارسا شخصيا لمسؤول في الشرطة الفلسطينية.  

وقال ابو العينيين ان حركة فتح مصرة على "تحمل مسؤولية منع الفلتان الامني" في مخيم عين الحلوة.  

واكد ان الحركة ستقوم بهذه المهمة "سواء قبل اللبنانيون ذلك ام لم يقبلوا".  

ورفض المسؤول الفلسطيني اي تقويم للمخيم على انه بؤرة امنية خارجة عن القانون.  

واستبعد في السياق ان تكون لدى السلطات اللبنانية مخططات لاقتحام المخيمات الفلسطينية لنزع سلاحها.  

وعبد الله الشريدي هو ابن المؤسس الراحل لعصبة الأنصار وهي جماعة متشددة تضعها واشنطن في قائمتها للمنظمات "الارهابية" التي تشتبه في ان لها صلات بتنظيم القاعدة. وهو ايضا زعيم عصبة النور وهي جماعة منشقة على عصبة الانصار ومطلوب لدى السلطات اللبنانية فيما يتصل بعدة حوادث قتل. –(البوابة)—(مصادر متعددة)