حذرت من موجة هجمات ارهابية يهودية جديدة: اسرائيل تشدد قبضتها على نابلس وتعتقل العشرات

تاريخ النشر: 13 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

حثت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي على التحرك العاجل لوقف "الجريمة الوحشية" التي ترتكبها قوات الاحتلال في مدينة نابلس ومخيميها، وفي هذه الاثناء، فقد شدد الجيش الاسرائيلي قبضته على المدينة وضواحيها، وشن حملة اعتقالات واسعة طالت العشرات من سكانها. من جهة ثانية، فقد حذر مسؤولون امنيون اسرائيليون من موجة هجمات ارهابية جديدة يخطط يهود متطرفون لشنها ضد الفلسطينيين. 

ودعت القيادة الفلسطينية المجتمع الدولي وهيئات حقوق الإنسان والصليب الأحمر الدولي الى التدخل لوقف "الجريمة الوحشية التي يرتكبها جيش الاحتلال ضد أهلنا في مدينة نابلس ومخيم بلاطة ومخيم عسكر وكافة قرى وبلدات المحافظة، التي تخضع للحصار والتطويق والمداهمة ليلاً ونهاراً". 

واكدت القيادة في البيان الذي بثته وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) "أن القمع الوحشي لشعبنا لن يحقق الأمن للإسرائيليين، وليس من سبيل لتحقيق الأمن والسلام بين الشعبين إلا الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أرضنا الفلسطينية". 

وكان الجيش الاسرائيلي بسط سيطرته صباح الاربعاء على كامل نابلس وضواحيها، حيث اعتقل العشرات فيها. 

وقال الجيش الاسرائيلي في بيان ان قواته "تدخلت ليلا في الضفة الغربية خصوصا في نابلس ومخيمات اللاجئين المجاورة للمدينة وحتى بيرزيت". 

وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية صباح الاربعاء ان وحدات للمشاة تساندها آليات مدرعة دخلت نابلس وخصوصا حي القصبة ومخيمي اللاجئين الفلسطينيين المجاورين عسكر وبلاطة. 

وقد اعلن الجيش الاسرائيلي انه يشن حملة واسعة النطاق في الضفة الغربية، اطلق عليها "فارس الليل"، ردا على العملية التي قتل فيها خمسة اسرائيليين في قرية ميتزر التعاونية، ولكنه عاد لاحقا ليعلن ان العمليات المكثفة التي تضمنتها حملته في نابلس وقبلها في طولكرم، تأتي كرد مباشر على العديد من الانذارات حول الاعداد لاعتداءات" محتملة. 

وقد قصفت قوات الاحتلال مواقع في رأس العين داخل مدينة نابلس وفي البلدة القديمة، وانتشر الجنود المشاة في حي القصبة إضافة إلى مخيمي عسكر وبلاطة المجاورين والقرى الواقعة غربي المدينة. 

وقال الجيش الاسرائيلي انه اشتبك مع مقاومين فلسطينيين في المدينة، مشيرا الى انه اعتقل نحو ثلاثين شخصا من المطلوبين معظمهم من ناشطي حركة حماس. 

واكدت مصادر فلسطينية ان آلاف الجنود الاسرائيليين ينتشرون في شوارع نابلس التي تحلق فوقها مروحيات تطلق نيران الرشاشات (...) لكن لم تقع اصابات. 

وذكرت الاذاعة الاسرائيلية ان "الجيش تلقى اوامر بالمضي في عملياته طالما لزم الامر لتدمير البنى التحتية للمنظمات الارهابية الفلسطينية، اثر ازدياد المعلومات حول التخطيط للعديد من الاعتداءات انطلاقا من هذه القطاعات". 

لكن وسائل الاعلام الاسرائيلية اوضحت ان الاستعدادات لهذه العملية الكبيرة بدأت منذ عدة اسابيع. 

وذكرت "هآرتس" ان وزير الدفاع شاوول موفاز التقى الثلاثاء ضباطا رفيعي المستوى في الجيش ومسؤولين في الشين بيت ومنحهم تفويضا كاملا للقيام بعملية واسعة في نابلس مشابهة لتلك التي جرت اخيرا في جنين واستغرقت 15 يوما. 

وكانت عملية جنين التي حشد لها الف جندي اسرائيلي انتهت الاحد بعد ان تمكن الجيش الاسرائيلي من قتل المسؤول المحلي لحركة الجهاد الاسلامي اياد صوالحة الذي تحمله الدولة العبرية مسؤولية موت 31 شخصا. 

وقالت الصحيفة نفسها ان العمليات في نابلس تستهدف خصوصا ثلاثة مسؤولين محليين لحركة المقاومة من حماس هم : محمد حنبلي وناصر عصيدة وعلي عليان. 

وقالت وسائل الاعلام الاسرائيلية ان الجيش شن حملة بحث للعثور على فلسطيني يشتبه بانه نفذ الهجوم يدعى سرحان سرحان يتحدر من مخيم طولكرم للاجئين. وهو ناشط في "التنظيم" الاسم الذي تطلقه اسرائيل على العناصر المسلحة في حركة فتح. 

وينتمي هذا الناشط الفلسطيني الى العائلة نفسها لسرحان سرحان الفلسطيني من القدس الشرقية الذي اغتال في 1968 السناتور الاميركي روبرت كنيدي، حسبما ذكرت الصحف ايضا. 

وقالت "معاريف" ان الجيش الاسرائيلي داهم الثلاثاء منزل سرحان سرحان في مخيم طولكرم لكنه لم يتمكن من العثور عليه واعتقل عمه. 

اعتقالات في بيرزيت 

وفي اتساق مع العملية الواسعة في نابلس، فقد قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بحملة اعتقالات واسعة في بلدة بير زيت شمال محافظة رام الله والبيرة، بعد مداهمة منازل المواطنين ومعظم المساكن الخاصة بالطلبة، وتفتيشها. 

ونقلت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) عن شهود قولهم إن وحدات معززة من قوات الاحتلال فرضت في ساعات الصباح الباكر حصاراً مشدداً على معظم البيوت والمجمعات التي يقطنها الطلبة وأجبرت الرجال على المكوث بالعراء وتحت البرد القارس. 

وأضاف الشهود أن جنود الاحتلال المدعومين بدبابة وعدد من الجيبات العسكرية وناقلات الجند المجنزرة، داهموا المنازل بطريقة وحشية أثارت الرعب والفزع بين السكان وبخاصة الأطفال الصغار. 

كما أكدت عمادة شؤون الطلبة في "جامعة بير زيت" أن قوات الاحتلال، اعتقلت على الأقل 14طالباً من "جامعة بير زيت"، عرف منهم: خضر رداد، وهو من سكان سلفيت، ويوسف يحيى من سكان بلدة كفر راعي قرب جنين. 

تحذيرات من موجة ارهابية يهودية 

الى ذلك، فقد نقلت صحيفة هارتس عن افي ديختر، رئيس جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشين بيت) تحذيره امام الحكومة الامنية المصغرة من موجة ارهابية جديدة قد يشنها يهود متطرفون، وقال ان جهازه تلقى معلومات حول عدة محاولات لتنفيذ اعتداءات ضد العرب من قبل يهود.  

وتحدث ديختر خصوصا عن خلية ارهابية يهودية يترواح عدد افرادها ما بين 15 و 20 شخصا، وقال انها تنشط في الضفة الغربية، وتخطط لهجمات ضد الفلسطينيين. 

وقال المسؤول الامني الاسرائيلي ان جهازه يواجه صعوبة في التعامل مع هذه الخلية والتي اكد ان افرادها لا ينصتون لنصائح الحاخامات (رجال الدين اليهود). 

محادثات فلسطينية اميركية 

سياسيا، التقى اليوم المبعوث الأميركي ديفد ساترفيلد مع وفد فلسطيني في مدينة أريحا بالضفة الغربية لبحث خطة السلام الأميركية المعروفة باسم خريطة الطريق. 

وقال ساترفيلد إنه أجرى محادثات جادة وبناءة مع وزير الحكم المحلي صائب عريقات ووزير التعاون الدولي نبيل شعث. وأشار إلى ضرورة وقف ما أسماه العنف لمواصلة عملية السلام. 

وأعلن عريقات من جهته أن المحادثات ركزت على سبل إعادة عملية السلام إلى مسارها مؤكدا أن الجانب الفلسطيني لم يبلغ المبعوث الأميركي بموقفه النهائي من خريطة الطريق. 

وجدد عريقات التأكيد على أن السلطة ستعلن موقفها النهائي من هذه الخطة بعد انتهاء المشاورات مع الدول العربية. وأعرب عريقات عن ارتياحه لإصرار واشنطن على استكمال الصيغة النهائية للخطة قبل نهاية كانون الأول/ديسمبر المقبل رغم مطالبة إسرائيل بتجميدها.—(البوابة)—(مصادر متعددة)