البندقية – أحمد رأفت
"أنا واحدة من عشر إيرانيات فقط يعملن في إخراج الأفلام، بينما هناك على الأقل خمسمائة رجل يعملون في إخراج الأفلام في إيران". بهذه الطريقة قدمت مزيه مشكيني نفسها إلى وسائل الإعلام العالمية بعد عرض فيلمها "عندما أصبح امرأة" في مهرجان البندقية للسينما هذا الأسبوع.
وبالرغم من أن مزيه تنتمي إلى هذه الأقلية الضئيلة من المخرجات السينمائيات، إلا أنها لا تخشى شيئا، وهي متزوجة من أكثر مخرجي الأفلام شهرة في إيران، محسن مخمالباف الذي كتب قصة فيلم "عندما أصبح امرأة"، وقام بإخراجه.
ولدت مزيه في عام 1969م، وهي الزوجة الثانية للمخرج الإيراني الذي كان زوجا سابقا لأختها التي تكبرها.
لاقى فيلم مزيه استحسانا كبيرا من قبل النقاد، على الرغم من أنه لم يدرج ضمن القائمة الرئيسية للمنافسة في البندقية. ويقسم الفيلم إلى ثلاث قصص منفصلة ترتبط الواحدة منها بالأخرى. وتتعلق كافة القصص بحياة المرأة الإيرانية في ثلاث مراحل مختلفة.
تدور الأحداث الأولى الموجزة للفيلم حول قصة "حواء" وهي بنت صغيرة تصحو من نومها في صباح أحد الأيام وتصاب بالدهشة لرؤية أمها وجدتها أمامها. قالت الاثنتان للصغيرة إنها أصبحت امرأة وعليها أن لا تلبس الحجاب فقط، بل يجب عليها أيضا التوقف عن اللعب مع صديقها المفضل وهو ولد صغير يدعى حسن.
وأخيرا توصلت حواء التي أصيبت بالذهول إلى حل وسط مع عائلتها يقضي بمنحها الحرية لبضع ساعات أخرى حتى منتصف النهار.
أما "غزال" ، الشخصية الرئيسية للقصة الثانية، فهي امرأة متزوجة تهوى ركوب دراجتها الهوائية، بينما لا يحب زوجها ذلك. وبالرغم من هذا فهي تستمر في القيام بهوايتها. تشترك في أحد السباقات وبينما هي ماضية فيه، يصل زوجها على ظهر حصان ليحاول إقناعها بالعدول عن السباق، ولكنها ترفض. بعد ذلك يصل زعماء القبيلة ووالدها وإخوتها على ظهور الجياد ولكنها تستمر في السباق إلى أن قام هؤلاء بأخذ دراجتها بالقوة.
تدور القصة الثالثة والأخيرة حول امرأة عجوز اسمها "فاتا" تدفن أحزانها عن طريق القيام بالتسوق على فترات قصيرة، فهي مدمنة على الشراء.
خصصت مزيه مشكيني بعض وقتها في المهرجان للتحدث إلى شبكة الأخبار العالمية.
ماذا تمثل هذه الشخصيات النسائية الثلاث؟
- "تتحدث القصة الأولى عن طفولة المرأة الإيرانية، أما الثانية فتتحدث عن شبابها وبعد ذلك تتحدث الثالثة عن كبرها في السن. إن البنات الإيرانيات محرومات من طفولتهن بفعل القوانين التي تقيد حالتهن الجسدية والعقلية. هذه القوانين يريدها المجتمع الإيراني ويفرضها الوالدان على البنات.
تكبر البنات ويتزوجن وعندها يكون الزوج هو الذي يفرض هذه الشروط نفسها. إنها الشروط والتقاليد التي تجعل المرأة حبيسة بيتها.
تفقد البنت حيويتها في سن مبكرة جدا، وتنشأ في بيئة مليئة بالقيود الهائلة. خذ واقعة الدراجة على سبيل المثال. فهذه الحادثة فقط تسبب للمرأة عقدا شخصية في كبرها، هذه العقد تجعلها تلجأ إلى البحث عن شيء ما لملء الفراغ بداخلها.
وتكون أسهل طريقة لها للتعبير عن إحباطها باللجوء إلى التبذير في التسوق.
إنها طريقة خاطئة، كما يبدو، للهروب من التقاليد والتمسك بالتحديث.
* هل كان اختيارك لدراجة هوائية مجرد صدفة، أم أن ذلك يمثل كفاح المرأة الإيرانية منذ بعض السنين للسماح لها بركوب دراجتها الهوائية بحرية؟
- "كنت بحاجة إلى أداة للتحرك، لأنني على اقتناع بأننا نستطيع تحقيق أحلامنا بالحركة. كانت أول وسيلة حركة حديثة هي الدراجة الهوائية، التي تتنافس في الفيلم مع الحصان الذي يعتبر أقدم وسيلة للنقل. وبهذا الاختيار أردت أن أبرز بجلاء حق المرأة الإيرانية في ركوب الدراجات الهوائية. أردت القول إن المرأة الإيرانية لا تتوفر لها الحرية الأساسية في ركوب الدراجات الهوائية".
* قمت بتصوير فيلمك في جزيرة كش، في الخليج الفارسي، حيث تمنح النساء حريات وامتيازات أكثر مما يمنحن في إيران. هل كان ذلك سبب مجيئك إلى كش؟
- هناك أسباب عديدة لاختياري جزيرة كش. أولها لون البحر، ثم إن هناك مسارب للدراجات بطول 50 كم حول الجزيرة، حيث تتاح الفرصة للرجال والنساء لركوب دراجاتهم بحرية. والسبب الأخير يعود إلى أن السياح يستطيعون الاختلاط بالسكان المحليين بسهولة هناك".
* بدت المرأة الإيرانية ومشاكلها تثير اهتمام المخرجين من الرجال أكثر من المخرجين من النساء.
- "المجتمع الإيراني في حركة مستمرة. قمنا خلال السنوات الماضية بالتحرك طبقا للقانون والشرعية. وستكون الخطوة التالية هي أخذ حقنا في تغيير وتعديل هذه القوانين. ويتيح هذا الوضع الجديد لنا تحديد الديمقراطية. نحن نغازل الديمقراطية من بعيد، ونحتاج الوقت قبل عناقها في نهاية المطاف. فالديمقراطية التي تتحقق في ليلة واحدة، يمكن أن تختفي بسرعة عند الفجر. علينا تجربة الديمقراطية والتعلم كيف نعيش معها."
* لنعد إلى موضوع المرأة الإيرانية، كيف تفسرين ديناميكيتها، التي لا توجد لها سابقة في منطقة الشرق الأوسط بأكملها؟
- "المرأة الإيرانية تشبه الزنبرك، وككافة الزنبركات، فإنه عندما يخف الضغط تنفجر بطاقة متراكمة".
* ولكن الزنبركات تتكسر في كثير من الأحيان دون إحداث شيء جديد.
- "إن الطاقة المتراكمة لدى المرأة الإيرانية هي طاقة إيجابية ذات قدرة فائقة على تجديد نفسها. آمل أن يقود ذلك على الأقل إلى شيء جديد أفضل".
* قبل ثلاث سنوات، بعد انتخاب الرئيس خاتمي، غمر التفاؤل المنازل في إيران. ويبدو أن التشاؤم هو المسيطر حاليا للمرة الثانية.
- "نحن بحاجة إلى الوقت. الديمقراطية لها إيقاعها والأوقات لا يمكن فرضها من فوق. أنا من أولئك الذين لا يزال لديهم التفاؤل. يجب تغيير الأشياء إلى الأفضل".
* هل كونك زوجة لمحسن مخمالباف وعملك مع ابنة أختك، سميرة مخمالباف، كمساعدة إخراج يساعدك في عملك؟
- "تعلمت السينما من خلال فحص الأفلام من الداخل والخارج. وبطبيعة الحال فإن عملي مع محسن وسميرة كان ذا فائدة لي. إن كافة الخبرات العملية تكون مفيدة في العمل على الرغم من أن طريقتي في العمل مختلفة".
ألم تكن لديك مشاكل مع السلطات المختلفة أثناء العمل في الفيلم؟
- "كنت خائفة من التعرض للرقابة، ولكن لحسن الحظ سارت الأمور بسلاسة ومنح الفيلم تصريحا للعرض في إيران".
