حديث الفرفشة والدنفشة والربربة - علي السوداني

تاريخ النشر: 10 يوليو 2004 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عندنا الآن ومن قبل وزراء ووزارات انواعها مختلفة ألوانها متعددة وشؤونها وشجونها متفرقة، ونحن بهذا وبذاك وبهذه وبتلك لا نشذ ولا نتمايز عما يسيل ويجري ويحدث في دوائر ووزارات الكرة الأرضية اللهم الا في سلة استثناءات منها سقوط وزارة بسبب كذبة، واحالة وزير على المعاش بسبب موعد مع السكرتيرة، وتطيير مدير عام وشلعه من الكرسي لانه استدان نصف راتب الفراش تحت ضغط وذريعة (رأس الشهر). 

وزاراتنا ووزراؤنا نوعان، واحد متعوس منحوس مهروس مأكول مذموم، والثاني محظوظ مفرفش من الفرفشة ومربرب من الربربة ومدنفش من الدنفشة، لا يري القرد ولا القرد يراه وبمقدوره ان ينام في الجزء الخفي من المكتب قبل نهاية الدوام باربع ساعات. نسيته الصحافة ورفعته الرعية من قاموس اللوم والعتب، وعليه، لم نر ولم نقرأ نقدا او هجوما او شكوى او دمعة تسيح عند بوابة وزير المالية ومثله وزير البيئة ومثلهما وزير التنمية فهاونات اللغة ومعاول الكلام الثقيل موجهة ومصوبة ــ كلها ــ نحو الوزارات المتعوسة والوزراء المنحوسين وأشهرهم وأكثرهم عرضة لسهام وسيوف الحكي واللغط هو الوزير ايهم السامرائي صاحب الكهرباء وسليل النور وحفيد الراحل العظيم (اديسون). 

كل جرائد البلد تكتب عنه وعليه وحوله بل انني شاهدته قبل ثلاثة أيام في مناسبة وكرنفال اجتماعي عام، يلثم فنجان قهوة، ولم يكد ينتهي من الرشفة الاولي حتى انطشت علي مائدته دبابيس الاسئلة. 

مثل صاحب الكهرباء، صاحب التجارة ووزيرها حيث الأقلام جاهزة ومسلولة لمحاكمته اذا ما سولت له نفسه تبديل مادة العدس الطيبة الغالية بمادة الماش خاصة اذا كانت الخلطة عبارة عن (نص ماش ونص حصو). 

أمانة العاصمة التي اقترح ان تتحول الى وزارة لها ايضا حصة عملاقة من الزعل والاعتراض الذي جله حق وبعضه باطل. 

وزارات متعوسة منحوسة اخري منها الداخلية المتهمة الآن بتمديد عرض الفيلم الكوميدي الشهير (رحلة الزرقاوي الي كراج العلاوي) وكراج العلاوي ــ احبتي وحبيباتي ــ هو واحد من اشهر كراجات العاصمة بعد كراج النهضة ولا علاقة او صلة له لا من قريب ولا من بعيد بالحكومة او برئيسها. 

من الوزارات المحظوظة المسرورة، وزارة البيئة التي (لفلفت) علي ما يبدو مسألة اليورانيوم المنضب، ودخان معامل طابوق التاجي، ومجاري المياه الثقيلة التي تصب في (قناة الجيش) دعما للمجهود الحربي وتطبيقا امينا لطقطوقة: 

(المايزور السلمان، عمره خسارة)