حدث.. ليلة الميلاد

تاريخ النشر: 26 ديسمبر 2005 - 03:20 GMT

قصة لكاتبها..

 

 

يتساقط المطر..

ضوء القناديل يتكسر بمحاذاة الرصيف..

اقدامه المبتلة تنغرس في الوحل..

ما زال الوقت مبكرا من مساء شتائي اخر..

في طرف قصي يقابل محل حلويات وقف..

بدا كشبح ليلي.. يكاد يختفي في قطرات المطر الذي تساقط رذاذا.

هبت ريح طارئة لحظتها.. فشد معطفه البالي على جسد ينوء بسنواته العشرة.

ارتعش كشمعة في مهب ريح..

وحرك ساقيه.. عله يبعث الدفء فيهما.. لحظة مر به محتفلون بميلاد سيد العيد. دون ان يلتفتوا اليه.. الى يده المفتوحة والمسمرة ونداء عينيه المتوسل.

مرت ثوان وهو يتابع ببصره اختفائهم في الشارع المقابل.

ايقظه.. مرور سيارة عابرة نثرت ما تيسر من مطر في حفرة في الشارع.. فبللت ساقيه حتى الركبة.

تراجع خطوة كمن بوغت..

وسارع بنفض قطرات الماء عن بنطاله الذي فقد لونه من فرط الاستعمال.

تطلع.. الى الشارع.

تقدم المساء..

لكن الوقت ما زال مبكرا..

ليس بوسعي ان اصف اية افكار دارت في خاطره..

أي ياس زاد من برودة اوصاله.. غير انه، ابدا منتظرا لشيء لا يأتي.

مرر يده الباردة على شعره الاجعد الفاحم.. عله يطيح بقطرات المطر التي علقت به. وشخص ببصره.. الى اللاشيء.

.. خرج رجل متعجلا من محل الحلويات. تطلع حواليه، وسار بخطى مباشرة تجاهه.

يا الله.. انه يقصده، ضاما يده عن..

استعرت الغبطة فيه والتمعت عيناه ببريق الامل.. اخيرا. سيحصل على صدقة.. تتيح له، ربما تناول طبق من الحساء الساخن. وربما بعض الحلوى.

اقترب الرجل منه.. صار على بعد خطوة واحدة. مد يده بحركة الية، وقبل ان ينبس ببنت شفة، رمى الرجل بمحرمة ورقية، في صندوق قمامة كان بمحاذاته..!؟

ومضى..

يتساقط المطر..

ضوء القناديل يتكسر بمحاذاة الرصيف..

ومحتفلون بالعيد.. بميلاد صاحب العيد، يمرون مسرعين ، والاغنية تصدح من سيارة عابرة: ليلة عيد.. ليلة عيد ، زينة وناس صوت جراس عم بترن بعيد.