امتنعت الولايات المتحدة عن انتقاد روسيا لاستخدامها غازا ادى الى مقتل 117 شخصا على الاقل خلال هجوم شنته قواتها الخاصة لانهاء احتجاز مجموعة شيشانية مئات الرهائن في احد مسارح موسكو، وقد اعلنت روسيا اليوم الاثنين يوم حداد على الرهائن القتلى، وذلك في وقت تزايدت فيه التساؤلات في الشارع الروسي حول "الغاز الغامض" الذي قضى عليهم.
امتنع البيت الابيض عن انتقاد القوات الروسية لاستخدامها الغاز المخدر الذي اسفر عن وفاة 115 شخصا على الاقل خلال هجوم شنته يوم السبت لانهاء عملية احتجاز مجموعة شيشانية مئات الرهائن.
وقال آري فلايشر المتحدث باسم الرئيس الاميركي جورج بوش امس الاحد "هذه مأساة. كانت الحكومة والشعب الروسيان ضحايا هذه المأساة". وحمل بوش المجموعة الشيشانية مسؤولية وفاة الرهائن.
واضاف المتحدث باسم الرئيس الذي غادر المكسيك بعد مشاركته في منتدى التعاون الاقتصادي لاسيا-المحيط الهادىء، ان "هدف الجميع هو انقاذ اكبر عدد ممكن من الارواح. وخاطفو الرهائن" هم المسؤولون.
وقد توجه بوش الى اريزونا (جنوب غرب الولايات المتحدة) للمشاركة في الاعداد للانتخابات النيابية الجزئية في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر.
واوضح فلايشر ان الرئيس بوش سيناقش خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الفصل الاخير من الازمة التي عاشتها روسيا اخيرا.
حداد وتساؤلات في روسيا
في هذه الاثناء، فقد اعلنت روسيا اليوم الاثنين يوم حداد على الرهائن الذين راحوا ضحية لهذه العملية، في الوقت الذي تساءل فيه الشعب الروسي عن الكيفية التي قضى فيها أكثر من 117 من الرهائن بسبب غاز غامض استخدم للقضاء على محتجزيهم.
وبحلول مساء الاحد قال اندريه سيلتسوفسكي رئيس اللجنة الصحية بمدينة موسكو ان 646 شخصا مازالوا في المستشفيات من بينهم 150 في الرعاية المركزة ومنهم 45 في حالة خطيرة.
وقالت تقارير مبدئية السبت ان نحو عشر رهائن فقط قتلوا مشيرة الى ان العملية كانت أنجح مما كان يبدو ممكنا في البداية.
ولكن عدد القتلى سرعان ما ارتفع . ووصل خلال يوم السبت الى 67 ثم الى 90 بعد ذلك قبل ان يصل الى 117 يوم الاحد. ولم يقتل سوي اثنين فقط بالرصاص. وعندما سئل كيف قتل الباقون قال سيلتسوفسكي "تأثير تعرضهم للغاز."
وبالنسبة لبوتين فان ارتفاع عدد القتلى تذكرة غير مريحة لماساتين وقعتا خلال فترة حكمه.
ففي اغسطس اب عام 2000 غرقت الغواصة النووية كورسك بعد انفجار طوربيد على متنها مما ادى الى مقتل 118 شخصا. وتعرض بوتين لانتقادات على نطاق واسع لما اعتبر فشلا في التحرك بشكل حاسم وقتئذ.
وفي وقت سابق من العام الجاري اسقطت مروحية فوق الشيشان مما ادى الى مقتل عدد مماثل رغم ادعاءات بوتين المتكرر بان الحرب الشيشانية التي بدأت في سبتمبر ايلول عام 1999 قبل أشهر من الانتخابات التي جعلته رئيسا انتهت تقريبا.
وبعد ان قتل المسلحون اثنين من الرهائن احدهما في ساعة مبكرة من صباح السبت اقتحمت القوات الروسية الخاصة المسرح وضخت في البداية غازا غير معروف صرع كلا من الرهائن والثوار.
وقال مسؤولون انهم اضطروا لاستخدام هذا الغاز لمنع عدة نساء كن يجلسن بين الرهائن البالغ عددهم 750 شخصا من تفجير انفسهن بمتفجرات لفت حول خصورهن.
وتعاملت القوات المقتحمة بعد ذلك مع المقاتلين المتبقين في قاعات ودهاليز الطابق الثاني من المسرح.
واعتذر بوتين وطلب الصفح بشأن من قتلوا ولكن المشاهد التلفزيونية للعائلات المتجمعة حول المستشفيات لمعرفة اخبار ذويها والشرطة تدفعهم للخلف لم تفعل شيئا يذكر لتعزيز صورته.
وعدم تحديد طبيعة الغاز وادعاءات انه مخدر يشبه المخدر العام الذي يستخدم خلال العمليات الجراحية العادية ساعد ايضا على تعزيز الصورة القائمة منذ فترة طويلة للكتمان وتشوية المعلومات في روسيا.
وقال الطبيب بيتر هوتون رئيس الكلية الملكية البريطانية للتخدير انه لا يعرف اي غاز مخدر طبي يمكن ان يستخدم بالطريقة التي استخدم بها الغاز في مسرح موسكو.
وأردف قائلا" من شبه الموءكد انه شيء لا تطوره او تملكه او تستخدمه سوي القوات المسلحة."
وصرح بول بيفر من رابطة اشبورن بيفر الاستشارية للشؤون الامنية والدفاعية التي تتخذ من لندن مقرا لها ان هذه العملية تعتبر ناجحة من وجهة النظر العسكرية.
ولكنه قال ان لمعظم الغازات العسكرية مواد مضادة لتأثيرها على الجسم وربما كان قصورا في التخطيط الروسي انهم شنوا هجومهم دون التأكد من توفر مادة مضادة كافية لمعالجة كل الرهائن من اثار السم .
وعزز رأيه ليف فيدوروف رئيس جماعة ضغط امنية كيماوية روسية والذي قال ان القوات الروسية فشلت في اعطاء مادة مضادة لمن استنشقوا الغاز عندما كانوا في المسرح او فور اخراجهم في الشارع او حتى عندما نقلوا الى المستشفى.
واوضح يفجيني ايفدوكيموف كبير اطباء التخدير بموسكو ان حقيقة عدم معرفة الاطباء للغاز الذي يتعاملون معه عرقل عملية الاسعاف.
وتواجه روسيا الان احتمال توتر علاقاتها مع شركائها في الوقت الذي مازالت تصور فيه سياستها في الشيشان على انها عملية لمكافحة الارهاب وفقا لخطوط التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم القاعدة في افغانستان.
واستدعت وزارة الخارجية الروسية الاحد سفير فرنسا لتسليمه احتجاجا بشأن تجمع جماهيري مؤيد للشيشان في باريس السبت.
وتم ابلاغ السفير ايضا بقلق روسيا العميق لعدم تخلي الدنمرك التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي عن استضافة مؤتمر عالمي مزمع للشيشان في كوبنهاجن.
ولوحت موسكو باحتمال ان يلغي بوتين زيارة مقبلة للدنمرك اذا عقد هذا المؤتمر.—(البوابة)—(مصادر متعددة)