عمان- اياد خليفه
لم يبال قيادي فلسطيني من حركة فتح تحدثت معه "البوابة" بتقارير مؤسسات غربية تحدثت أحيانا: عن عزم القيادة الفلسطينية الهروب إلى بغداد نتيجة ازدياد وتيرة العنف الإسرائيلي في الأراضي المحتلة، واحيانا أخرى عن تفكير الإدارة الأميركية باستبدال ياسر عرفات تحت ذريعة "فشله" في ضبط الأمن.
فقد اعتبر صخر حبش رئيس الدائرة الفكرية في حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات أن هذه التقارير تأتي في ظل تعاظم الانتفاضة الفلسطينية وتكريسها خيارا للشعب الفلسطيني من أجل تحقيق أهدافه.
وزعم تقرير صادر عن مؤسسة "جين فورت" للشؤون الخارجية أن: " ياسر عرفات قد يفر مع مساعديه المقربين إلى العاصمة العراقية إذا تصاعدت أعمال العنف كما هو متوقع"، ويستند هذا التقرير في تكهناته إلى أن السلطة لم تدفع رواتب موظفيها منذ شهرين، وأن" نفوذ الشخصيات الفلسطينية المعارضة في ازدياد".
وتعتقد المؤسسة البريطانية أن "الزيارة التي قام بها وفد فلسطيني برئاسة فاروق القدومي إلى بغداد مؤخرا يأتي في سياق الإعداد لعملية هروب قيادة السلطة ".
ويشير حبش إلى أن" جنرالات إسرائيل تحدثوا عن إعادة احتلال المناطق الفلسطينية، وعن اغتيال عرفات، ولكن أبو عمار الذي نعرفه جيدا، والذي عاش حصار بيروت أقسم لحظة خروجه أنه" لو كانت بيروت مدينة فلسطينية لما غادرتها"، ومثل هذه الأحاديث باتت أهدافها معروفة وليس بحاجة للتفسير، الصهيونية تختار الوقت المناسب لبث سمومها لتثبيط عزيمة الشباب الفلسطيني والتغطية على فشل السياسة الداخلية الإسرائيلية".
ويتناقض تقرير مؤسسة جين مع نفسه عندما يشير إلى ازدياد نفوذ المعارضة في البداية ثم يختم أن الوحدة الوطنية الفلسطينية تعيش أياما مزدهرة لم تشهدها من قبل.
ثم يشير التقرير إلى أن:" "هناك فجوة لا يمكن جسرها بين ما يمكن أن يعرضه شارون وما يأمله عرفات، وبالتالي فالمتوقع المزيد من العنف على نحو غير مسبوق في الأسابيع القادمة.
ويضيف" أن عرفات يحضر نفسه لذلك وهو يعد نفسه لليوم الذي سيأمر فيه شارون سلاح الجو بمنع طائرة عرفات من الهبوط في غزة، ويمكن أن تكون هذه طريقة غير مؤلمة له للذهاب إلى المنفى في بلد آخر".
وفي معرض تعليقه على هذه النقطة يقول صخر حبش لـ "البوابة": إنه من غير المستبعد أن يصل الجنون لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب إلى هذا الحد، لكن لو كان الأمر بيده، والولايات المتحدة الآمر الناهي على يقين تام بأنها لو وافقت شارون على اتخاذ مثل هذه الخطوة، فإن قيامتها ستقوم وستتضرر مصالحها في المنطقة".
ويختم التقرير:" إن التوقعات تشير على أن عرفات سيحتاج بعض الوقت قبل اتخاذ قراره ولكن هذا القرار، ممكن أن يتخذ إذا ازدادت أعمال العنف".
وكانت تحليلات صحفية غربية استندت في معلوماتها على مصادر أميركية ادعت بأن الولايات المتحدة "تفكر" بتنحية عرفات على خلفية عدم قدرته على ضبط الأمور الأمنية داخل الأراضي الفلسطينية، وتضع مصادر فلسطينية هذا الحديث في سياق تدخل سافر في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وعلى الرغم من ذلك يؤكد رئيس الدائرة الفكرية في حركة فتح: " أنه قد يكون الشعب الفلسطيني على خلاف مع الرئيس عرفات لكن ليس عليه".
وأكد المسؤول الفلسطيني أن شارون الذي يرفض التفاوض معنا إلا بعد وقف الانتفاضة، كان قد سبقه باراك في هذا النهج مشددا على أن رئيس الوزراء المنتخب سيفاوض هو أيضا تحت ضربات انتفاضة الأقصى. ولا سيما وأنه لا خيار أمامه في ظل الوحدة الوطنية الداخلية التي اعترفت بها التقارير المدسوسة من جهة، والإجماع العربي والدولي على تأييدها من جهة ثانية.
وختم صخر حبش رئيس الدائرة الفكرية في حركة فتح حديثة مع "البوابة" بالقول: "إذا كانت القيادة الفلسطينية ستفر إلى بغداد لأن ظروفها لم تساعدها على دفع رواتب الموظفين فإنني أطمئن هذه المؤسسات أن السلطة الفلسطينية استدانت وسددت التزاماتها تجاه موظفيها"—(البوابة)