شيّع الآلاف من الفلسطينيين في بيت لحم، اليوم، جثامين الشهداء الأربعة: عمر سعادة، وطه العروج، واسحق سعادة، ومحمد سعادة، الذين سقطوا خلال هجوم إسرائيلي غادر بواسطة طائرات مروحية مقاتلة، في حين عقدت القوى الوطنية اجتماعا طارئا اعلنت فيه حالة التاهب القصوى تحسبا لاعادة احتلال مدينة بيت لحم، وقصفت المقاومة الفلسطينية المستوطنات الإسرائيلية بقذائف الهاون
وانطلق الموكب الجنائزي المهيب من مستشفى بيت جالا حتى ساحة المهد في وسط المدينة، وسجّيت جثامين الشهداء في ساحة عامة، وألقى الآلاف من المشيعين، وممثلو القوى الوطنية والإسلامية، نظرة الوداع الأخيرة عليهم.
وأقيمت صلاة الجنازة على الجثامين، قبل أن ينطلق الموكب مجدداً، مخترقاً شوارع المدينة، يدكّ فيه المشيعون الأرض غضباً واستنكاراً لاستمرار مسلسل القتل والإرهاب الإسرائيلي.
ورفع المشاركون في التشييع الأعلام الفلسطينية، وصوراً لشهداء الأقصى، ورددوا الهتافات والشعارات الوطنية، وصيحات الغضب المنددة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء الشعب الفلسطيني.
وفي مقبرة الشهداء في منطقة العبيّات، جنوبي بيت لحم، أطلقت إحدى وعشرون طلقة، تحيةً لأرواح الشهداء، قبل أن توارى جثامينهم الثرى.
وكانت قوات الاحتلال اقترفت جريمة نكراء باغتيال الشهداء الأربعة، عندما أطلقت مروحيات قتالية إسرائيلية ما يزيد على ستة صواريخ جو- أرض باتجاه منزل يعود للشهيد عمر سعادة، مما أدى إلى استشهاده وثلاثة من أقاربه، وإصابة تسعة مواطنين بجروح مختلفة، وما زال أحدهم في حالة الخطر.
من جهة ثانية اطلق الفلسطينيون النار مساء الاربعاء على حي جيلو الاستيطاني اليهودي جنوب شرق القدس وعلى مستوطنة في غزة وعلى كيبوتز في اسرائيل من دون ان يسفر ذلك على سقوط اصابات في صفوف المستوطنين، في حين دعت حركات فلسطينية في بيت لحم الى التأهب تحسبا لتوغل اسرائيلي.
وكان حي جيلو اليهودي هدفا لاطلاق نار من بلدة بيت جالا بالقرب من بيت لحم كما قال متحدث باسم الجيش الاسرائيلي. واضاف ان اطلاق النار هذا لم يؤد الى سقوط جرحى او التسبب في اضرار.
واشار الجيش الاسرائيلي من جهة ثانية الى اطلاق نار على مستوطنة نيفي ديكاليم في جنوب قطاع غزة والى سقوط قذيفة هاون على كيبوتز (قرية جماعية) ناهال اوز في الاراضي الاسرائيلية على مقربة من قطاع غزة، موضحا انه في الحالتين لم يسقط جرحى ولم تقع اضرار مادية.
وعقدت القوات الوطنية الاسلامية وهو ائتلاف من 13 حركة فلسطينية مساء الاربعاء اجتماعا طارئا في بيت لحم اصدرت اثره بيانا دعت فيه "جميع المقاتلين الى الاستعداد للتصدي لاي محاولة اسرائيلية لاعادة احتلال بيت لحم" كما علم من مصادر فلسطينية.
وعزز الجيش الاسرائيلي مساء الاربعاء انتشاره امام بيت لحم وبيت جالا حيث اشار شهود عيان الى انتشار عدد اكبر من المدرعات والجرافات والمشاة وقامت مروحيات من طراز اباتشي بالتحليق فوق المنطقة.
واوضحت مصادر فلسطينية ان قوات الامن الفلسطينية في المدينة وضعت في حالة استنفار.
وسقطت قذيفة هاون امس في حي جيلو وانفجرت في ارض بور وكانت اول مرة تطلق فيها قذيفة هاون على حي يقع داخل الحدود البلدية للقدس.
وجددت قوات الاحتلال صباح اليوم، قصفها بالرشاشات الثقيلة لمنازل المواطنين في مدينة الخليل.
وذكر شهود عيان، أن القصف العنيف تركز على حارة أبو سنينة ومنطقة الكارنتينا وحارة الشيخ، بالإضافة إلى منطقة باب الزاوية وأدى إلى إلحاق إضرار مادية في منازل المواطنين.
وبينما تغاضت الادارة الأمريكية عن ادانة العملية الارهابية التي اودت بحياة اربعة من الفلسطينيين في بيت لحم فقد دعت الفلسطينيي الى الوقف "الفوري" للهجمات التي يشنونها بشكل يومي تقريبا على حي جيلو الاستيطاني في جنوب القدس.
وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية فيليب ريكر في ندوة صحافية ان"الهجمات الفلسطينية التي تشن من مناطق يسيطر عليها الفلسطينيون كالهجمات على جيلو يجب ان تتوقف على الفور".
إلى ذلك داهمت مجموعة كبيرة من القوات الإسرائيلية، بلدتي حارث وكفل حارث في سلفيت.
واقتحمت تلك القوات، منازل المواطنين وعبثت في محتوياتها ونشرت الرعب بين الأطفال والأمهات.
وعقب ذلك، اندلعت مواجهات عنيفة بين المواطنين العزل والقوات المدججة بالسلاح.
وفتحت القوات الإسرائيلية نيران أسلحتها وأطلقت عشرات القنابل الغازية والسامة صوب المواطنين وغطت سماء البلدتين بالقنابل الضوئية.
من جهة أخرى أكد د. معاوية حسنين، مدير عام قسم الاستقبال والطوارئ في "مستشفى الشفاء" في غزة، أن الجانب الإسرائيلي رفض اليوم إدخال 35 طناً من المساعدات الطبية مقدمة من جمعيات ونقابات وزارة الصحة المصرية للشعب الفلسطيني عبر معبر رفح.
وأشار إلى انه تم أيضاً رفض إدخال 5 أطنان أدوية ومساعدات طبية من الإمارات العربية وتمت إعادة المساعدات المصرية والإماراتية رغم حاجة المستشفيات الضرورية والماسة لها.
من جانب اخر طالب اجتماع دولي للامم المتحدة حول فلسطين، انعقد يومي الثلاثاء والاربعاء في مدريد، بوجود دولي في الاراضي الفلسطينية المحتلة.
والمؤتمر الذي استعرض السنوات العشر التي مرت منذ مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991، طالب ايضا بانعقاد اجتماع للدول الاطراف في اتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين في وقت الحرب.
وطالب ممثلو 150 دولة ومنظمات دولية شاركت في الاجتماع الذي نظمته اللجنة من اجل الحقوق الاساسية للشعب الفلسطيني، في البيان الختامي "باقامة وجود دولي" في الاراضي الفلسطينية "من اجل حماية المدنيين الابرياء والاشراف على تطبيق الاتفاقات المبرمة".
وقالوا في هذا الاطار ان على مجلس الامن الدولي "تحمل مسؤولياته وفقا لشرعة" الامم المتحدة.
واعتبر البيان انه "بسبب الاستخدام المفرط للقوة ضد المدنيين الفلسطينيين ومواصلة الاستيطان غير الشرعي" في الاراضي الفلسطينية، فان على الاطراف الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة في 12 اب/اغسطس 1949 ان تعقد اجتماعا، وفقا للاعلان الذي اعتمدته في 15 تموز/يوليو 1999 في جنيف.
وقد وقعت اسرائيل على هذه الاتفاقية لكنها ترفض تطبيقها على الاراضي الفلسطينية.
وطالب المشاركون في الاجتماع بالتطبيق السريع للتوصيات التي يتضمنها تقرير لجنة ميتشل ووقف اطلاق النار الذي اعتمد بعد ذلك برعاية الولايات المتحدة.
واخيرا طالب اجتماع مدريد اسرائيل بان "تحول دون ابطاء" الواردات الجمركية والضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، والتي يعتبر الاحتفاظ بها "انتهاكا للاتفاقات الموقعة".
وكان بين المشاركين في هذا الاجتماع وزير الاعلام الفلسطيني ياسر عبد ربه، ومبعوث الاتحاد الاوروبي للشرق الاوسط ميغل انخيل موراتينوس، والمنسق العام للامم المتحدة لعملية السلام في الشرق الاوسط تيري رود لارسن بالاضافة الى نائبين من دعاة السلام الاسرائيليين يوسي كاتز ويائيل دايان—(البوابة)—(مصادر متعددة)