جيمس زغبي يهاجم الجماعات السياسية للأميركيين المسلمين

تاريخ النشر: 02 نوفمبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واشنطن : منير ناصر 

إنتقد ناشط أميركي من أصل عربي الجماعات الأميركية المسلمة، للتفوُّه بأشياء تؤذي قضيتها في الولايات المتحدة، وتعمل على تقسيم الجالية. 

فقد وجَّه جيم زغبي، رئيس المعهد الأميركي العربي، النقد لجماعات العمل السياسي المسلمة، لتأييد جورج بوش للرئاسة، مجادلاً أن الجالية لا ينبغي عليها التصويت ككتلة واحدة. وانتقد زغبي في مقابلة مع "البوابة" الجماعات الاسلامية، التي تظاهرت في واشنطن الأسبوع الماضي، متهماً إياها بشق الجالية على أساس ديني. وقد انتخب زغبي رئيساً للمجلس العرقي في الحزب الديمقراطي، الذي يضم جماعات عرقية أوروبية كالايرلندية، والايطالية، والبولندية، واليونانية، والأميركية، والعربية، وكافة أنحاء أوروبا الوسطى والشرقية.  

ويشغل زغبي أيضاً عضوية اللجنة التنفيذية للحزب الديمقراطي، كما يقدم لآل غور المشورة حيال قضايا الشرق الأوسط بما في ذلك القدس وعملية السلام. 

وهذه مقتطفات من المقابلة: 

 يقول بعض المحللين، إن أصوات العرب الأميركيين، سوف ترجح كفة الميزان لصالح أحد المرشحين. هل ترى الأمر بهذه الطريقة؟ 

- كانت تلك الطريقة التي حاولنا إظهار الأمر بها، ولكنَّ ذلك ليس صحيحاً تماماً. ولأكون صادقاً معك، فإن أصواتنا تشكل 1% من مجموع الأصوات في البلاد، وتشكل في بعض الولايات 3 إلى 4% من الأصوات فيها، مما يجعل ذلك ذا أهمية كبرى. 

وهذا أحد الأسباب التي أدت إلى الإهتمام بنا. وبصراحة فإن نصيحتي لجاليتنا في ميتشيغان كانت : لا تؤيدوا مرشحاً دون الآخر، لأن ذلك ينهي المنافسة. 

 من سيفوز في هذه الانتخابات؟ 

- السباق في هذه الانتخابات أكثر السباقات التي أتذكرها تقارباً في التاريخ. والسباق حالياً هو بفارق نقطة، حيث تشير الاستطلاعات إلى فارق نقطة واحدة بين المرشحين. ولكي ينجح المرشح في الانتخابات، فإنه لا ينبغي عليه الفوز بمجموع الأصوات في البلاد، بل عليه الفوز بالاصوات في الولايات، ولكنك إذا نظرت إلى عدد الدوائر الانتخابية حالياً فإن العدد يبلغ حوالي 230 لكل منهما. وعلى المرشح أن يحصل على 270 صوتاً لكي يفوز في الانتخابات . ولذا فإن الولايات التي لا تزال في اللعبة قليلة جدا،ً وقد تصادف أن هذه الولايات يعيش فيها الأميركيون العرب. 

الانتخابات في ولايتي فلوريدا وميتشيغان، على درجة من السخونة. فهما ولايتان كبيرتان. وبكل صراحة فإن المرشحين يتوددان لنا. فقد التقينا بآل غور ثلاث مرات في هذه الانتخابات. والتقينا بوش مرتين. والتقينا أيضاً ليبرمان مع السيدة غور، وهم يشغلون أنفسهم بعمل حساب لنا، وهو أمر لم يحدث من ذي قبل وهذا هو الجانب الجيد. 

 كيف تشارك الجالية الأميركية العربية في حملة الانتخابات هذه؟ 

- لقد أَثرنا قضايانا في هذه الحملة عندما ذكر بوش أثناء المناظرة الرئاسية الثانية "الدليل السري" و"التحري" فإنه تناول قضيتين هامتين بالنسبة لجاليتنا، مما يعد انتصاراً لنا، لأن ذلك لم يحدث من قبل. وخرج غور فيما بعد وأصدر بيانات مثيرة حول هذه القضايا، لدينا الآن مرشحان للرئاسة يتحدثان حول قضيتين محليتين، لهما تأثير على جاليتنا. لقد اجتمعنا مع غور الأسبوع الماضي في ميتشيغان وهو المرشح الوحيد الذي التزم بدعم القوانين التي تلغي الدليل السري. وقد تحدث بقوة عن مسألة " التحري" في المطارات، وقضية نقل السفارة الأميركية إلى القدس، والحاجة إلى تناول عملية السلام بشكل متزن. وقال بوش نفس الأشياء أيضاً. 

 ما نوع المشاكل التي يواجهها الأميركيون العرب في هذه الإنتخابات؟ 

- جرى تودد المرشحَين لنا في ولاية ميتشيغان، ولكنَّهما تجنَّبانا في نيويورك، فقد أعادت هيلاري كلينتون الأموال التي تبرعت بها جماعة إسلامية، لأن منافسها الجمهوري بدأ بمهاجمتها لأخذ الأموال من الجماعة. تلك مشكلة، ولا تزال قائمة. تبدو نيويورك وكأنها بلد آخر، ومشكلة منفصلة علينا التعامل معها، حتى أننا في حملة بوش وغور علينا الكفاح يومياً. فهناك شخص ما على مستوى المسؤولية يقول : " انتم لا تريدون دعمهما، يمكن أن يكون ذلك أمراً خلافياً، ولكن ذلك يمكن أن تدفعوا ثمنه في صورة دعم لإسرائيل". 

وكان علينا ان نجري مكالمات هاتفية والبدء بالكفاح والنقاش معهم. وقد حققنا تقدماً حقيقياً، ولكن لدينا ايضاً مشاكل حقيقية. وطالما أن هناك منافسة بيننا وبين المنظمات اليهودية، فإنهم سيكافحون لإبقائنا خارج اللعبة، وسنكافح نحن للدخول فيها. 

 ماذا تفسر إعادة هيلاري كلينتون للتبرعات التي قدمتها جماعة أميركية Yسلامية؟ 

- علمني جيسي جاكسون درساً منذ مدة طويلة، وكان ذلك " أنه عندما تكون في منتصف المنصة، عليك التعلم بكيفية التصرف الذي يليق بهذا المكان" لذا فقد قاموا وتفوهوا بأشياء غير لائقة. فعندما تكون أنظار العالم موجهة نحو المرء، فإن عليه أن يكون حذراً فيما يقوله. لقد قمت بالتنديد بهيلاري كلينتون لاعادتها الأموال. والأسوأ من ذلك أنني نددت بمنافستها الجمهورية ريك لا زيو لجعل هذه المسألة قضية، ولتنديدها بالمسلمين. ولكن عليَّ أيضاً رفع صوتي عالياً ضد اولئك الناس في جاليتنا ، بعض الجماعات الاسلامية، التي تفوهت بأشياء غير لائقة ولا تزال تفعل ذلك. 

 إلى من تشير بذلك وما هي الأشياء التي تحدثوا عنها؟ 

- إنه الشخص الذي يتعرض للهجوم حاليا،ً والذي أعيد له المال، لأنه حسبما يقولون مؤيد لحماس، وقد اشترك في تظاهرة أمام البيت الأبيض يوم الأحد الماضي، وكان يقول أمام الجميع "لقد تم الهجوم علي لأنني مؤيد لحماس، إن كل المتواجدين هنا مؤيدون لحماس ولحزب الله ، ويهتف الجميع له. هل ترى يا سيد كلينتون، نحن جميعاً حماس". 

عليه أن لا يفعل ذلك . نستطيع أن نكافح من أجل قضية واحدة في وقت واحد. فالكفاح من أجل المشاركة السياسية يعتبر كفاحاً خاصاً، والكفاح لنيل الاحترام كفاح خاص، وكفاحنا هذا من الآن وحتى السابع من تشرين الثاني / نوفمبر يعتبر كفاحاً خاصاً. إن الكفاح اثناء الانتخابات هو كفاح لشرح قضية الشرق الاوسط. لا يستطيع المرء القيام بكلا الأمرين معاً. 

 لماذا تسبب هذه الأمور الأذى لجاليتنا؟ 

- تتعرض جاليتنا للهجوم، وهم يبحثون في القوائم لإعادة الأموال. لقد تعلمت دوماً شيئاً واحداً وقد علمنا اليهود ذلك جيداً، فعندما تكون الضحية، عليك بلعب دور الضحية، من المستحسن أن تكون الضحية، لأن الناس يتعاطفون معك في هذه الحالة. أما إذا قلبت الطاولة فإنك ستخسر. لذا فإن القصة معهم والتي كان من الواجب إنهاؤها تسيء الينا ولا تزال مستمرة لليوم الثاني والثالث "نعلم الآن لماذا أعادوا الأموال ، لقد كان ذلك بسبب ما يقوله". 

 هل تستطيع تسمية الشخص الذي تشير اليه هنا؟ 

- اسمه عبد الرحمن العامودي من مجلس المسلمين الاميركيين . أنا أحب هذا الشخص فهو شخص رائع، ولكننا لا نتعامل بهذه المواد . لقد قدم أموالاً للجنة العمل السياسي لدينا، ونحن نقوم بدورنا بتقديمها للمرشحين. لم أقم بأي عمل منذ الصباح، سوى الإجابة على الهاتف. ويقوم الصحفيون بالاتصال حالياً بالمرشحين الذين قدمت لهم الأموال يسألونهم إن كانوا سيحتفظون بها أم لا . 

لقد اتصلوا بمكتبي وهم يتساءلون: هل نحتفظ بأمواله أم لا؟ لا يوجد سبب لعمل هذا. 

 من هو مرشح الرئاسة الذي ستقوم الجالية الأميركية العربية بدعمه؟ 

- لا جدال في أن جاليتنا ستنتخب كلا المرشحين. لقد أجرينا استطلاعاً ولدينا ديمقراطيون وجمهوريون. فقد ولدت ديمقراطياً، ولو قمت بتهديد حياتي، فلن أدعم جمهورياً، والسبب لذلك بسيط. هناك جدل كبير بشأن القضايا في البلاد وهذا أمر له أهميته. إنه حوار جاد حول الاتجاه الذي سوف نسلكه كأمة في رعاية مواطنينا. أعتقد أن الحكومة تستطيع أن تلعب دوراً. أنا أدعم حركة الحقوق المدنية وأدعم الجهود الرامية إلى العناية بالناس الذين لا يستطيعون العناية بأنفسهم. أنا مناصر للبرامج التعليمية والخدمات الاجتماعية والبرامج التدريبية التي ظل الديمقراطيون يدعمونها على الدوام. 

 كم عدد الديمقراطيين من بين العرب الأميركيين؟ 

- اكثر من ثلثهم ديمقراطيون، وثلث آخر جمهوريون، ويشعرون بقوة أن على الحكومة أن لا تقحم نفسها في هذه الأمور. أما الثلث الآخر فهو مستقل، ويمكن أن يؤيد الطرف هذا أو ذاك . يدعم الأميركيون العرب من الجمهوريين بوش الإبن. أما الديمقراطيون من الاميركيين العرب فيدعمون غور – وثمة الكثير من الأميركيين العرب يدعمون رالف نادر. 

 ماذا تعتقد بشأن الجماعات الاسلامية التي تؤيد بوش ككتلة واحدة؟ 

- هذا خطأ لأنه يستند على فرضية أن جاليتنا عليها أن تصوت ككتلة واحدة أي أن تذهب الأصوات لجهة واحدة. ويعتبر هذا العمل بصورة أساسية ليس نهجاً اميركيا،ً لأن الناس في بعض البلاد الأخرى يصوتون جميعاً لجانب مرشح واحد. نحن ديمقراطيون نحن جمهوريون ونحن مستقلون. وسوف نكافح من أجل كل صوت. إن معهدنا مزدوج الانتماء فرئيس مجلس الادارة جمهوري، وأنا ديمقراطي. ونحن أفضل صديقين ونعمل بجد معاً. وفي الثامن من تشرين الثاني / نوفمبر ستتوضح لنا الرؤيا أين نذهب اعتماداً على من سيفوز. 

 عندما تتحدث الجماعات الاسلامية بأن أعضاءها سيدلون بأصواتهم ككتلة واحدة، كيف سيؤثر ذلك على الانتخابات؟ 

- لا يستطيعون الادلاء بأصواتهم ككتلة، لا يستطيع المرء التظاهر بشيء غير حقيقي. دعني أخبرك بقصة الاميركيين المسلمين . يوجد في الولايات المتحدة خمسة ملايين أميركي مسلم، 40 % منهم أميركيون من أصل إفريقي. وكان في صفوف الجماعات الإسلامية التي أيدت بوش الأسبوع الماضي أميركيون مسلمون من أصل إفريقي عارضوا ذلك . فقد كانوا ضد تأييد بوش لأنهم ديمقراطيون، كما أن هناك 10% من البوسنيين والألبان ممن أيدوا آل غور. لماذا ؟ لان آل غور دعم كوسوفو، وبسبب اشتراك حلف الناتو في الدفاع عن شعبهم ضد الصرب. لذا فإن 50% من الجالية الإسلامية حتى قبل أن تبدأ بالتفكير، يقفون الى جانب غور. 

 من هم الذين يشكلون نسبة الـ 50% ؟  

- إنهم عرب وباكستانيون وهنود، وربما غيرهم أنا لا أعتقد أن جميعهم يدعمون بوش. فقد أظهر استطلاع أجري قبل شهر أن 55% ايدوا غور وأن 23% ايدوا بوش. ويشمل ذلك الناخبين الأميركيين من أصل إفريقي، أما البقية فكانوا غير محددين. لذا فليس باستطاعة المرء التظاهر بأن هناك كتلة بينما هي غير موجودة. 

 ماهي النسب المئوية لاتجاهات لأميركيين العرب؟ 

- عندما استطلعنا آراء الناخبين الأميركيين العرب، كان 30% منهم يؤيدون بوش و 30% يؤيدون غور و 15% يؤيدون رالف نادر و 15% لم يقرروا بعد.  

 كم يبلغ عدد المسيحيين من بين أفراد الجالية الأميركية العربية؟  

- حوالي 80% من الجالية مسيحيون. نحن نقدر أن 55-60% من مجمل عدد الأميركيين العرب هم من اللبنانيين وحوالي 10-15% سوريون.  

 كيف تؤثر الحساسيات الدينية على العلاقات بين أفراد الجالية؟  

- أنت تدفعني للخوض في أمر خطير بالنسبة لي، ولكنني سأخوض فيه. لقد مررنا بهذا الأمر في لبنان ويؤثر علينا هنا. لقد كنا ملتزمين خلال الحرب كلها. ويمكن أن يقول بعض الناس: "نحن مسيحيون، ولسنا عربا" وبدوري أنا أقوم بمحاربة هؤلاء. أقوم بمحاربة أهلي وشعبي. نحن عرب وعلينا العمل كجالية علمانية. والآن وفجأة، ثمة جماعات تأتي وتقول: "نحن لسنا عربا، نحن مسلمون". إن الجماعات التي تظاهرت في واشنطن الأسبوع الماضي قامت بذلك على أنها مسيرة إسلامية، ولكنها كانت جميعا جماعات عربية مسلمة، وبذا فقد كانوا يحدثون إرباكا. إنهم يشقون جاليتنا وأنا أعارض هذا الفصل. أنا أؤيد حقوقهم وأعمل معهم ولكنني لا أدعم تقسيم جاليتنا على أساس ديني.  

 أين يقف المرشحون إزاء قضايا الشرق الأوسط وهل سيؤثر ذلك على كيفية تصويت الأميركيين العرب في الإنتخابات؟  

- أعاد بوش الأموال لمتبرع أميركي مسلم. وهو أيضا يدعم نقل السفارة الأميركية الى القدس. أما غور فإنه لا يفعل ذلك، وقد قال إن السبب في محاربة العراق هو تحقيق المزيد من الأمن لإسرائيل، إن هذين المرشحين ليسا مثاليين. فقد تفوه بوش بكلام تافه أكثر من غور. إن أفراد جاليتنا لم يسمعوا دعمه القوي لإسرائيل. لقد أداروا ظهورهم لغور وأيدوا بوش.  

 ما الدور الذي يلعبه جو ليبرمان في حملة غور؟ 

- لقد قام بدعم جاليتنا في قضايا عدة في الكونغرس، لقد رعى القانون بشأن القدس، وهذا أمر سيىء. لدي تظلماتي منه، ولكن سجله أفضل من سجل بوش.  

 أين موقع رالف نادر من كل هذا؟  

- سوف لن يفوز رالف نادر، وأنا لا أعتقد أن ذلك سيكون لصالح الجاليات الضعيفة وسريعة التأثر. إذا فاز جورج بوش أو غور، فإن هناك أناسا سيقولون لهما: لقد كنا معكما ونحتاج للمساعدة. وإذا خسر رالف نادر، فلن يكون بمقدورنا اللجوء الى أحد. إن حملة نادر هي حملة مرح، حيث من الممكن لها أن تسعد بعض الناس ولكنها لا تقدم شيئا جيدا. سوف تقوم حملة نادر بإيذاء غور فقط.  

 لماذا تعارض رالف نادر بالتحديد؟ 

- أنا أدعم رالف نادر. إنه أسطورة في بلادنا، ولكنني أعتقد أنه لا يقوم بعمل ذكي في الوقت الراهن. سيؤدي هذا الى تقليص نفوذه. يقول بأنه سيخوض الانتخابات ليصبح القوة الثالثة في السياسة الأميركية. إنه بالفعل قوة حقيقية في السياسة الأميركية. فقد ساعدت منظمته في إقرار استفتاءات شعبية حول البيئة وقضايا المستهلكين. وقامت بتثوير الطريقة التي تجري فيها السياسة والتجارة في كاليفورنيا. وهو يناضل حاليا لكسب 5% من الأصوات؟ إن ذلك يجعله في مستوى أقل مما هو عليه الآن. إن خوضه الإنتخابات كمخرب سوف يلحق الأذى بالديمقراطيين. وبذا جعل الحزب الديمقراطي عدوا له وهو أمر يعني معاداة نصف السياسة الأميركية. سوف يقلل ذلك من فاعليته. يجب عليه أن يكون ضمن الحزب الديمقراطي، فمن الممكن له أن يحدث تغييرا في هذا الحزب.