جهود اميركية حثيثة لاقناع اعضاء مجلس الامن بمشروع قرارها الجديد حيال العراق

تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كثفت الولايات المتحدة الاميركية جهودها لاقناع روسيا والصين وفرنسا بالموافقة على مشروع قرارها الجديد فيما ايدت بغداد مزيدا من التصلب في رفضها اصدار أي قرار. 

ووضعت واشنطن التي واجهت معارضة في مجلس الامن مشروع قرار جديد واجتمعت مرتين يوم الثلاثاء مع الأعضاء الاربعة الاخرين دائمي العضوية في مجلس الامن المتمتعين بحق النقض (الفيتو). 

لكن ليست هناك دلائل على ان وجهات نظر الجانبين تتقارب بشأن مشروع القرار الاميركي الذي شهد أحدث تعديل يوم الاثنين. واسقطت المقترحات الاميركية التفويض الصريح بعمل عسكري لكنها تتضمن ارتكاب العراق "انتهاكات مادية" وتهدده "بعواقب وخيمة" وهي صياغة قد تفسرها الولايات المتحدة على انها كافية للسماح لها باستخدام القوة. 

وأبلغ ريتشارد باوتشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية الصحفيين امس "من المتوقع ان تتسم العملية بالتعقيد" بسبب النص المعقد الطويل لمشروع القرار. 

وقال السفير الاميركي جون نغروبونتي ان الدول الخمس دائمة العضوية ستجتمع مرة اخرى في أسرع وقت ممكن لكنه أقر بان هناك عمل شاق مازال يتعين القيام به. 

وأضاف "كل دولة تعرض رؤيتها الخاصة ووجهة نظرها في هذا القضايا وكل هذه الامور يتعين اثارتها وبحثها." وتابع انه يريد ان يضمن "الا يستخدم احد حق الفيتو." 

ونقل عن ايجور ايفانوف وزير الخارجية الروسي قوله للصحفيين في موسكو ان "مشروع القرار الاميركي... لا يفي حتى هذه اللحظة بالمعايير التي حددتها روسيا من قبل ومازالت تتمسك بها الان". 

وقال وزير الخارجية الفرنسي دومينيك دو فيلبان خلال زيارة للوكسمبورج "مازال يتعين احراز بعض التقدم لذلك أمامنا عمل كثير." 

ويطالب مشروع القرار الاميركي "الرئيس التنفيذي للجنة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ان يبلغا المجلس على الفور باي تدخل من جانب العراق في انشطة التفتيش وأي امتناع من جانب العراق عن الوفاء بالتزاماته من اجل نزع سلاحه ومنها التزاماته فيما يتعلق بعمليات التفيتش بموجب هذا القرار". 

وفي هذه الحالة يجتمع مجلس الامن على الفور لبحث الوضع. وقال السفير البريطاني السير جيريمي جرينستوك ان هذا قد يؤدي الى اصدار قرار ثان لكن "الولايات المتحدة تقول انها لن تلتزم بانتظار النتيجة لان الأمم المتحدة قد لا تصل الى النتيجة الصحيحة." 

ويطالب نص المشروع الاميركي العراق بقبول القرار في غضون سبعة أيام من الموافقة عليه وان تقدم خلال 30 يوما "اقرارا تاما ومكتملا ودقيقا وفقا للاوضاع الحالية ومقبولا عن كل جوانب برامجها" الخاصة بتطوير أسلحة الدمار الشامل. 

ويستأنف المفتشون عملهم بعد 45 يوما من صدور القرار ويكون أمامهم 60 يوما للابلاغ بنتائج عملهم. ولكن يتعين عليهم الابلاغ قبل هذا الموعد اذا لم يف العراق بالتزاماته. 

وتردد ان روسيا أبدت اقوى انتقادات لمشروع القرار في جلسات خاصة. وقال دبلوماسيون ان فرنسا ودول اخرى تعترض على صياغة اعلان العراق عن أسلحته والمواد المتعلقة بها معتقدين ان ذلك قد يمهد الطريق للحرب. 

ويقول مشروع القرار "أي تزوير او اغفال في الاقرارات المقدمة من العراق تنفيذا لهذا القرار واحجام العراق في اي وقت عن الامتثال لهذا القرار والتعاون الكامل في تنفيذه يمثل انتهاكا ماديا اخر لالتزامات العراق." 

وتعتقد واشنطن انه اذا كان لقواتها ان تهاجم العراق فان الظروف ستكون مهيأة للقيام بذلك في الأشهر الأولى من العام المقبل وتحرص على استكمال العملية الجارية في الأمم المتحدة التي بدونها قد لا تحصل على دعم سياسي من دول اخرى. 

وينفي العراق امتلاك أسلحة دمار شامل ويقول انه سيتيح للمفتشين حرية دخول كاملة للمواقع. 

وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان العملية "تقترب من نهايتها. ليس امام الأمم المتحدة الى ما لا نهاية. سنواصل العمل ونرى متى نصل الى اتفاق وكيف نمضي بعد ذلك اذا توصلنا اليه". من ايفلين ليوبولد 

وصلب العراق موقفه الرافض لقرار جديد بعد ما تبين التوجه الى تشديد اجراءات التفتيش على السلاح في نص مشروع القرار الجديد. 

واتهمت صحيفة "الثورة" الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم اليوم الاربعاء مجلس الامن "بخرق" تعهداته تجاه العراق بتاخيره عودة مفتشي الاسلحة "في الموعد المقرر لارسالهم في التاسع عشر من الشهر الحالي". 

واكدت الصحيفة ان "هذا الخرق يعد استهانة سافرة بالمنظمة الدولية ونكوصا لمجلس الامن امام الضغوط الاميركية". 

وكان التفلزيون العراقي قال مساء امس ان صدور اي قرار جديد يعد "خرقا لاتفاقات العراق التي عقدها مع الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ورئيس لجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش هانس بليكس". 

وكررت السلطات العراقية حتى الان، وبعد ان قبلت في 16 ايلول/سبتمبر عودة غير مشروطة لمفتشي الاسلحة انه لا حاجة لقرار دولي جديد ممتنعة في الوقت نفسه عن مهاجمة الامم المتحدة مباشرة. 

وكتبت الصحيفة " اننا لا نريد الحرب ولكنها (الادارة الاميركية) هي المصرة على العدوان وانها اذا اقدمت على عدوانها فعليها ان تتاكد انها ستصطدم بالمقاومة البطولية لشعب العراق باسره". 

وكان الرئيس العراقي رأس مساء امس اجتماع لكبار المسؤولين العسكريين وبينهم المسؤول عن قوات الاحتياط، خصص للنظر في سبل مواجهة هجوم اميركي محتمل-(البوابة)—(مصادر متعددة)