رغم الضغوط العربية والدولية والإسرائيلية على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للقبول بتشكيلة الحكومة التي وضعها ابو مازن بقي عرفات على موقفه واستعصت جهود الوساطة على ثني ابو مازن العودة عن التشكيلة او الاستقالة واصبح الاكثر ترجيحا ان يكلف عرفات شخصا اخر بالمنصب العتيد.
كشف عضو مجلس تشريعي فلسطيني لـ"البوابة" ان جهودا تبذلها بعض قيادات فتح لاقناع احمد قريع "ابوالعلاء" بتولي منصب رئيس الوزراء كحل للازمة المستعصية بين عرفات ورئيس الوزراء المكلف محمود عباس (ابو مازن).
وقال البرلماني الفلسطيني الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ان جهود بعض قيادات فتح لثني ابو مازن عن موقفه والتراجع عن الاستقالة والقبول بحل وسط مع الرئيس الفلسطيني تكاد تفشل ان لم تكن فشلت فعلا.
ويقول البرلماني الفلسطيني ان ابو مازن وفي ضوء المخاض العسير لحكومته بات اقل حماسا لتسلم منصب رئيس الوزراء بالرغم من التأييد الدولي الذي حظي به.
ويرجع البرلماني الفلسطيني سبب خفوت حماس عباس المضي قدما في معركته يعود الى خوفه من فشله في تحقيق المنتظر منه فلسطينيا ودوليا وإسرائيليا.
وبحسب البرلماني فان ابو مازن اصبح الان في موقف لا يحسد عليه فهو لا يستطيع التراجع تماما والاستمرار في رفضه المنصب خوفا من إنهاء حياته السياسية كما لا يستطيع المضي قدما فيها بعد الذي حدث مع عرفات خوفا من فشله في تحقيق الآمال المعلقة عليه وهي كثيرة ومتناقضة فالفلسطينيون يريدون من ابو مازن إعادة بناء المجتمع الفلسطيني ومواصلة الانتفاضة والوصول إلى حل مشرف بينما ينتظر المجتمع الدولي واسرائيل منه "وقف العنف" والقبول بتسوية لا ترضي احدا في المنطقة العربية.
وبحسب البرلماني الفلسطيني فان أبو مازن اصبح اكثر ضعفا بعد هذه المعركة التي لا يتوقع ان يخرج منها بنصر كاسح أو حتى بنصف نصر على عرفات يؤهله المضي في الإمساك بالملفات الشائكة وحلحلتها.
وعلى كل حال، يبدو ان عرفات كسب المعركة تقريبا ونفض يديه من تكليف ابو مازن.
وتفيد مصادر "البوابة" ان "مكتب الرئيس" بدأ ببحث خيارات واسماء أخرى لتولي حقيبة رئاسة الوزراء.
ومن بين الاسماء المرشحة احمد قريع الذي لا يزال يرفض المنصب تخوفا من الفشل كما ابلغ بعض قيادات فتح التي زارته متوسطة لديه القبول بالمنصب لحل الازمة وتشكيل الحكومة قبل مضي الاستحقاق الدستوري وهو يوم الاربعاء.
كما برز من بين الاسماء اسم نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي، الذي تقول بعض المصادر انه اعتذر هو الاخر.
اما الشخصية الأخيرة فهو هاني الحسن، وزير الداخلية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح وهو الذي كان مثار خلاف بين عرفات وابو مازن.
ومع ذلك، فالمعروف ان الساحة الفلسطينية تحمل الكثير من المفاجآت التي قد تقلب الوضع رأسا على عقب خلال الساعات القليلة المقبلة.
فمصادر "البوابة" تؤكد ان اكثر من طرف عربي ودولي تواصل الضغط على عرفات والى حد كبير على ابو مازن للخروج من هذا الموقف.
ومن بين الضغوط التي تمارس على الطرفين طلب بعض اعضاء المجلس التشريعي من ابو مازن تقديم حكومته الى المجلس التشريعي بغض النظر عن موقف عرفات منها ومحاولة نيل ثقة المجلس عليها.
غير ان ابو مازن ابدى رفضه لاقتراح هؤلاء النواب لعدة اسباب منها انه لا يريد "معركة كسر عظم غير مضمونة مع عرفات".
وعلى الصعيد الدولي ابلغ ميغيل انخيل موارتينوس، مبعوث الاتحاد الاوروبي عرفات موقف اوروبا الداعم لعباس وطالب عرفات بتسهيل مهمته. كما كان اتصل بعرفات الرئيس المصري حسني مبارك ورئيس وزراء اسبانيا اضافة الى جهود اردنية عبر قنوات دبلوماسية غير معلنة وجميعها تطالب عرفات تسهيل مهمة ابو مازن.
ويشكك البعض في امكانية تنازل عرفات هذه المرة فعرفات الذي بدأت مخاوفه منذ وافق مكرها العام الماضي على تولى سلام فياض وزارة المالية وتنازل بالتالي عن الكثير من صلاحياته ابلغ وسطاء اوروبيين التقوه واجروا اتصالات معه خلال الايام الاخيرة انه (عرفات) "لن يرضخ لاي ضغوط كانت".
وتنتهي مساء الاربعاء مهلة الاسبوعين الاضافيين التي حصل عليها ابو مازن لتشكيل وزارته بعد ان امضى الاسابيع الثلاثة الاولى في مشاورات واتصالات مكثفة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ولم يلتق عرفات ابومازن منذ الاجتماع الاخير للجنة المركزية لحركة فتح قبل يومين عندما غادر رئيس الوزراء المكلف الاجتماع غاضبا. وقالت مصادر مقربة من الجانبين ان جهودا وساطة فشلت في عقد لقاء جديد بين الرجلين.
وعلى كل حال، فالمعركة وان كان ظاهرها تمحور حول اسم او اثنين في التشكيلة الحكومية الا انها تعكس صراع ارادات الرجلين فكل منهم يريد ان يرسم حدود وصلاحيات الاخر وكل منهم يريد ان يغرف من صلاحيات الاخر. بيد انه من المشكوك فيه ان يتنازل عرفات هذه المرة—(البوابة)