اعلنت القوات البريطانية انها تحقق في ملابسات وفاة شاب عراقي تعرض للتعذيب حتى الموت على يد جنود بريطانيين كانوا يحتجزونه في احد سجون البصرة.
وقال متحدث بريطاني "القي القبض على سبعة رجال أثناء عملية مخططة في الرابع عشر من (ايلول) سبتمبر وتوفي أحدهم في الحجز في وقت لاحق" مضيفا ان فرع التحقيقات الخاصة بالشرطة العسكرية الملكية يحقق في وفاة بهاء.
واضاف ان عدة جنود بريطانيين "يساعدون في التحقيق" في وفاة بهاء سليم موسى (٢٦ عاما).
قال اللفتنانت كولونيل دافيد اموس القائم بأعمال قائد القوات البريطانية في منطقة البصرة وميسان ان "من يشتبه في ارتكابهم أي جرائم سيحاكمون واذا ثبتت ادانتهم فسيعاقبون بموجب قوانين المملكة المتحدة."
ورفض الجيش البريطاني ابداء مزيد من التعليقات حول القضية الى ان تنتهي التحقيقات.
واعتقل جنود بريطانيون الشاب العراقي في غارة وقعت في الشهر الماضي على مدينة البصرة جنوب العراق وبعد أربعة أيام من اعتقاله طلب الجنود من والده التعرف على جثة ابنه الملطخة بالدم.
وقال الاب لرويترز ان "الدم كان يغطي وجهه..أنفه مكسورة ووجهه ممزق. كانت هناك كدمات في عنقه وفي كل اجزاء جسمه."
ومضى داود يصف الحالة التي وجد عليها ابنه قائلا "كسر أحد رسغيه ليظهر اللحم حيث أحكم وثاقه بشدة. وأكد ان حبلا لف حول عنقه."
وأمضى داود ساعات يبحث عن ولده قبل ان يخبره الجنود ان بهاء مات. وهو مقتنع بان بهاء عذب حتى الموت ويريد اجابات عما حدث.
وكان داود قد أوصل ابنه الى فندق الهيثم حيث كان بهاء يعمل موظفا للاستقبال للتو عندما بدأت الغارة البريطانية.
والغارات التي تشنها قوات الاحتلال لضبط اسلحة أو اعتقال مشتبه بهم امر شائع في ارجاء العراق.
وقال داود "حطم الجنود الخزينة وصادروا الاموال الموجودة بداخلها. وعثروا على ثلاثة بنادق ومسدسين كانت موجودة لاحتياجات الامن في الفندق."
وتابع قائلا "ثم طلبوا تعزيزات. وكانت تلك اخر مرة رأيت فيها ابني وستة من زملائه راقدين على الارض على بطونهم وأياديهم خلف رؤوسهم."
وأمضى داود وأشقاء بهاء الثلاثة الايام الاربعة التالية يطوفون على معسكرات الجيش البريطاني في انحاء البصرة في محاولة للعثور على بهاء والستة الاخرين المعتقلين الذين كانوا يعملون في الفندق.
ثم اكتشفوا في وقت لاحق ان الرجال السبعة اخذوا الى معسكر ستيفن وهو مكان احتجاز حيث لقي بهاء حتفه.
وترك بهاء وراءه طفلين يتيمين حيث توفيت زوجته قبل الحرب مباشرة. وكان بهاء يرعى أيضا أبناء شقيقه الاربعة بعد وفاة ابيهم.
قال داود "ابني لم يكن ينتمي الى اي حزب سياسي... انه حتى لم يكن يقرأ الصحف. وكان يقول دائما انه غير معني بالحرب."
واعتقل كفاح طه المسؤول عن مولدات القوى بالفندق في الغارة نفسها. وهو الان في حالة حرجة في مستشفى الشيبة بالبصرة وعاجز عن الكلام.
وتقول سجلات مستشفى الجيش البريطاني ان طه (٤٤ عاما) يعاني من "فشل كلوي وتهتك والتهابات في العضلات ومن كدمات شديدة في أعلى البطن والجزء الايمن من صدره."
وقال شقيق بهاء "نعرف ان القليل فقط من الجنود سيئين. والجنود والضباط الذين تعاملنا معهم منذ الوفاة كانوا ممتازين للغاية... لكن ربما يكون هذا حدث من قبل ومر دون عقاب. لا نريد ان يعاني أحدا مثلنا."—(البوابة)
