جفوة سورية – إيرانية: حزب الله قاسم مشترك أم ورقة إقليمية؟

تاريخ النشر: 03 يناير 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

بيروت – نبيل الملحم 

تكررت التقارير الصحفية التي تتحدث عن جفوة إيرانية – سورية ما بعد رحيل الرئيس السوري حافظ الأسد، وأحالت بعض هذه التقارير الجفوة في العلاقات إلى فجوات كان قد خلفها رحيل الزعيم الأسد، فيم بقي السوريون صامتين إزاء هذه التقارير، وكذلك الصحافة الرسمية الإيرانية لتستنكر قيادات من حزب الله اللبناني، وهو على مسافة قريبة من الجهتين هذه التحليلات معتبرة أنها محاولة لتعكير المياه والاصطياد فيها على حد تعبير محمد رعد رئيس المكتب السياسي لحزب الله. 

أوساط متابعة للسياسة السورية الإيرانية في بيروت، وعلى صلة بطهران كما بدمشق ترى أن الجفوة في العلاقة السورية – الإيرانية ابتدأت قبل رحيل الرئيس الأسد، ويحيلون ذلك إلى فترة حكم الرئيس رفسنجاني حيث ذهب العرب إلى مؤتمر مدريد للسلام، وهو ما تستنكره إيران رفسنجاني جملة وتفصيلاً ليمثل رفسنجاني من مطلع التسعينات عائقاً أمام تصورات سوريا إزاء العملية السلمية، وهو ما بقي طي الكتمان، فيما اتجهت سياسات الرئيس السابق رفسنجاني إلى تعزيز مواقعها في صفوف حزب الله كبديل مقاوم للسلام، مما اعتبر أزمة في العلاقات السورية – الإيرانية ، وبتعبير أدق اعتبر أزمة تحت السيطرة ما بين دمشق التي اعتبرت السلام تطلعاً استراتيجياً وطهران التي اتخذت موقفاً عدمياً من السلام العربي – الإسرائيلي، وهو ما انعكس في الفترة اللاحقة حيث اصطدم المسار السوري – الإسرائيلي بتراجعات جعلت العملية السلمية تتعطل.. هذا في الوقت الذي صعد فيه الرئيس محمد خاتمي إلى رئاسة بلاده ليحمل معه تطلعات أقل تشدداً وميلاً إلى التقارب مع الولايات المتحدة الأميركية كما تطلعا إلى التخلص من تهمة الإرهاب، فيما عمل على الانفتاح الداخلي والانفتاح على المحيط الإقليمي، وهي المرونة التي لا تناسب سوريا التي تتطلع في فترة خاتمي إلى تشدد لم يكن مطلوباً في عهد رفسنجاني، وبالتالي فإن أزمة سادت العلاقات الإيرانية – السورية، غير أن أيا من الطرفين لم يكن يرغب بتصعيدها، وبالتالي كان يمكن لهذه الأزمة أن تبقى تحت سيطرة الطرفين دون أن تفلت من أيديهما، وتالياً أن تبقى الخلافات في حدود خلافات بين حليفين. 

والمراقبون يضيفون أن الإيرانيين ومنذ تلك الفترة كانوا يسعون إلى فتح خطوط مع الرئيس بشار الأسد الذي لم يكن رئيساً لبلاده آنذاك دون أن يتلقى الإيرانيون الاستجابة التي يطمحون إليها، والدليل الذي يورده المحللون أن د. بشار الأسد الذي قام بعدة زيارات إلى عواصم عربية وأوروبية قبل أن يكون رئيساً لبلاده ومن بينها زيارات إلى دول الخليج والسعودية ومصر وفرنسا، لم يزر طهران رغم أن أخبارا كانت تعلنها السفارة الإيرانية بدمشق ومن بينها ما صرح به السفير الإيراني السابق حسن بختري أكثر من مرة بأن د. بشار الأسد سيزور إيران، والزيارة لم تتحقق إلى يومنا هذا لتتوارد أخبار قبل فترة قريبة تشير إلى احتمالات زيارة للرئيس بشار الأسد إلى طهران، وغالباً ما كان مصدر هذه الأخبار إيرانيا لتبقى دمشق صامتة ودون أي تعليق حول حقيقة هذه الزيارة التي يعول عليها الإيرانيون كثيراً، باعتبارها تشكل استمرارا لنهج الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي شارك الرئيس محمد خاتمي في مراسم تشييع جنازته كواحد من الزعماء النوادر الذين شاركوا بها مع ما رافق مشاركته لحزب الله في عرض عسكري ملفت لتأكيد جهوزية حزب الله ليكون تحت القيادة السورية وهو ما اعتبره مراقبون سياسيون رسالة إيرانية الى دمشق، التي استقبلت رئيساً جديداً فتحت إيران الطريق واسعاً للتحالف معه ودعمه، ليقول محللون سياسيون إن هذه المواقف الإيرانية لم تقابل بحماس سوري.. فلم يزر أي مسؤول سوري كبير طهران منذ رحيل الرئيس حافظ الأسد، فيما اعتبر بعض المحللين أن مجموعة من العمليات العسكرية كان قد قام بها حزب الله بمواجهة القوات الإسرائيلية مثلت إحراجا للرئيس السوري الجديد أو بمثابة توريط لسوريا عبر دفع الأمور باتجاه ذروة الأزمة، باعتبار أن مواقف القيادة السورية الجديدة لم تتضح بعد، وإن اتضحت كخطوط عريضة فالسوريون غير مرغمين على كشف جميع أوراقهم دفعة واحدة، وهذا ما دعا تطوير علاقاتهم مع طهران، وفي ذات الوقت تعطيل كل ما يدفع الأمور باتجاه الأزمة ليضيف المراقبون هموماً سورية أخرى من بينها السعي لتطوير علاقاتهم مع السعودية ودول الخليج العربي ليبتعدوا ما أمكن عن الخلافات الإيرانية الخليجية بالإضافة إلى الاعتبارات الأوروبية – الأميركية التي تسعى سوريا إلى تعزيز وضعها لديهم، وبالتالي تسعى للانسحاب من صيغة الدولة المتشددة بحثاً عن خيارات مفتوحة مع هذه الأطراف سواء منها الخيار السياسي أم الخيار الاقتصادي، وهذا ما يدفع بعض المراقبين للقول إن سوريا تعمل على استمرار نصف الباب المفتوح مع إيران كي لا يتحول التحالف السوري – الإيراني إلى محور، وكي لا تتحول التباينات في المواقف إلى أزمة، ليأتي حزب الله، ويضاف إلى معادلة سيكون لاعبا فيها على حد تعبير شخصيات لبنانية على صلة بحسن نصر الله، ويكون لاعباً وفق إحداثيات يحددها الحزب على نحو يبقى فيها على مسافة مع طهران ليلتصق بدمشق حين يشاء، ويبقى فيها على مسافة مع دمشق، ليلتصق بطهران حين يشاء، آخذا بالاعتبار احتمالات تطورات في طهران تقود الأفندية من أمثال أحمد توكلي الذي نافس هاشمي رفسنجاني في انتخاب الأخير لولاية ثانية ورضى زروائي الذي شارك في الانتخابات السابقة كمرشح لرئاسة 1997 إلى مقاعد رجال الدين في الحكم، كما احتمالات أن تأخذ التحولات الليبرالية في سوريا شكل الحامل للتطورات السياسية في العلاقات الخارجية فيما بعد وهي الصيغة التي تعامل بها أيضا مع الدولة اللبنانية ليبقى على مسافة ما بينه وبين جميع المختصمين في الدولة التي تعتبر أكثر تنوعاً واختلافاً بين دول المنطقة. 

ملاحظة أخرى يسوقها المراقبون بخصوص العلاقات السورية- الإيرانية، والملاحظة تقول إن التحالف التاريخي ما بين دمشق وطهران، لا يؤدي إلى انهيار أي من أطرافه فيما لو تفكك هذا التحالف فالعلاقات الاقتصادية بين الطرفين لا تزال في حدود سوق البزورية الدمشقي، ليتابع هؤلاء القول بأن انهيار العلاقات التركية – السورية أشد خطراً على دمشق من انهيار العلاقات الإيرانية – السورية فصنابير المياه أكثر فاعلية من الأيديولوجيا والقناعات—(البوابة)