يبدا الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش، اعتبارا من اليوم الثلاثاء، المثول أمام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي، حيث يواجه تهما بارتكاب "أعمال إبادة جماعية" و"جرائم ضد الإنسانية" في ثلاث حروب دامية في البلقان، وفيما تشكل المحاكمة سابقة هي الاولى من نوعها لمحاكمة "دكتاتور" شغل رئيسا لدولة، الا ان حياد المحكمة لا يزال موضع جدل وانزعاج كبير في بلغراد.
يمثل الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش اليوم الثلاثاء أمام محكمة جرائم الحرب الدولية ليوغسلافيا السابقة في لاهاي، حيث يواجه تهما بارتكاب أعمال إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية في ثلاث حروب دامية في البلقان.
وتعد هذه أولى جلسات المحاكمة رسميا حيث اعتبرت الجلسات السابقة إجرائية لتلاوة عريضة الاتهام على المتهم.
وسيبدا الادعاء العام اعتبارا من جلسة اليوم تقديم الأدلة على التهم التي سبق أن تليت على ميلوسوفيتش في جلسات سابقة ورفض خلالها الرد بشأن كونه مذنبا أم لا، حيث كان يحتج على شرعية المحكمة، مبديا اصراره على الدفاع عن نفسه بنفسه.
وتتضمن الادلة التي ستجري مواجهة الرئيس السابق ليوغسلافيا بها قائمة طويلة من الشهود عدا عن الأدلة المادية والتسجيلات المرئية والمسموعة.
الى هنا، واكدت هيئة الدفاع عن ميلوسوفيتش إنه في حالة نفسية وصحية تسمح له بالمثول أمام المحكمة "لكنه لا يتوقع أن تتحقق له العدالة".
وقال دراجوسلاف أوغنيانوفيتش أحد المحاميين الموكلين عن ميلوسوفيتش إن الرئيس اليوغسلافي السابق لن يغير إستراتيجيته في عدم الاعتراف بالمحكمة.
وقال أوغنيانوفيتش لرويترز أن ميلوسوفيتش سيستغل المحاكمة ليقول "كل شيء يعرفه عن الحقيقة، كما سيطلب حضور عدد من السياسيين الحاليين والسابقين ليقولوا الحقيقة أمام هذه المحكمة".
ويعتبر ميلوسوفيتش انه كان اقدم على افعاله خلال الحرب بدافع ضغط الشارع الصربي، وبموافقة وتاييد العديد من رؤساء الدول الكبرى، ومن ضمنهم الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، الذي طلب الرئيس اليوغسلافي السابق استدعاءه للشهادة امام المحكمة.
وقال تومانوفيتش إنه يتوقع أن تبدأ المحاكمة وتستمر لفترة قصيرة ثم تؤجل حتى مطلع يوليو/تموز المقبل لمنح الادعاء متسعا من الوقت لإعداد القضية. وأضاف أن بلغراد قد تضطر قريبا نتيجة ضغط المحكمة لتسليمها أي مشتبه به آخر ثم استخدام ذلك ذريعة لتأجيل محاكمة ميلوسوفيتش حيث إن المحكمة تعقد الإجراءات القانونية الأولية للمتهمين الذين يسلمون إليها عقب وصولهم إلى لاهاي مباشرة
حياد المحكمة موضع جدل كبير في بلغراد
الى هنا، ويشكل حياد محكمة الجزاء الدولية التي سيمثل ميلوسيفيتش أمامها اليوم موضع جدل كبير في بلغراد حيث تثير المحاكمة الانزعاج والخشية.
ويتجسد إحراج المسؤولين بغياب تعليقاتهم على الموضوع بشكل شبه تام على خلفية الاتهامات الموجهة إلى ميلوسيفيتش.
وحده رئيس الغرفة الثانية في البرلمان اليوغسلافي دارغوليوب ميكونوفيتش وهو أيضا عضو الائتلاف الحاكم أثار إحدى التهم الموجهة إلى ميلوسيفيتش، ارتكاب الإبادة في البوسنة، وذلك لكي يبدي قلقه إزاء مضاعفات محتملة جراء هذا الأمر على يوغسلافيا الحالية (صربيا ومونتينيغرو) إلا أنه لم يذكر ما هي هذه المضاعفات.
وحذر من أن "تهمة الإبادة خطرة للغاية ولا تمس ميلوسيفيتش أو ثلاثة غيره فقط وإنما قد ترتد على الدولة بأكملها".
ودعا ميكونوفيتش بلغراد إلى الرد قائلا "يحب على الدولة أن تحضر توثيقها الخاص (...) يتعين علينا الدفاع عن أنفسنا من اتهامات معينة".
ويثير في هذه النقطة، ما بين السطور، المسألة الوحيدة التي تقلق عددا من الصرب حاليا ألا وهي إعادة كتابة عهد ميلوسيفيتش "من وجهة نظر محكمة الجزاء الدولية".
ومن جهته، حذر بريدراغ سيميتش أحد مستشاري الرئيس الحالي فويسلاف كوشتونيتسا في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس من المداولات التي ستجرى مستقبلا في المحكمة معربا عن خشيته من "التفسيرات العديدة المبسطة"، في توضيح مكيافيلي الطابع للنزاعات التي شهدتها كرواتيا والبوسنة وكوسوفا.
وأضاف "أخشى أن يحتفظ التاريخ الذي تجري كتابته في محكم الجزاء الدولية بصورة عدوان صربي وليس حروبا أهلية". وأضاف "أخشى أيضا أن تكون الاتهامات مقترنة بوضوح في الدفاع عن مصالح جهة واحدة وليس دفاعا عن العدالة والوقائع التاريخية والصالح العام".
ويشارك غالبية الصرب في انعدام الثقة في المحكمة التي يعتبرونها "منحازة سياسيا ومعادية للصرب" كما يقول سردجان بوغاسا فليفتش مدير إحدى مؤسسات استطلاع الرأي.
وأضاف أن الشعب يعتبر ميلوسيفيتش مسؤولا عن تدهور "ظروفه المعيشية أكثر مما يعتبره مجرم حرب".
ومن جهته، حذر الحزب الاشتراكي الذي ما زال ميلوسيفيتش زعيمه أعضاءه من المثول أمام المحكمة الدولية كشهود ولفت إلى أن من يفعل ذلك "سيعتبر بمثابة خائن لصربيا". وحشد الحزب حوالي ثمانية آلاف متظاهر في شوارع العاصمة بلغراد قبل أيام مطالبين بإلغاء المحكمة.-(البوابة)—(مصادر متعددة)