جدل حاد بين بوش والكونغرس.. والمعارضة البريطانية ترفض ملف بلير

تاريخ النشر: 26 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تصاعدت حدة الجدل بين الرئيس الاميركي وزعيم الاغلبية توم داشل الديمقراطية في الكونغرس، فقد اوضح بوش ان تصريحاته حول زعيم الأغلبية لا تستهدف الديمقراطيين في الكونغرس فيما كان داشل قد طالب الرئيس الاميريكي بالاعتذار للشعب لانه وضع النقاش حول العراق في اطار السياسية الداخلية. وفي سياق مماثل صوتت المعارضة الليبرالية في بريطانيا ضد ملف بلير.  

اكد المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر اليوم الاربعاء ان تصريحات الرئيس جورج بوش التي طالب زعيم الاكثرية الديموقراطية في مجلس الشيوخ طوم داشل طالب باعتذار عنها لا تستهدف الديموقراطيين مباشرة. 

وقال المتحدث ان طوم داشل اساء استعمال تصريحات الرئيس الجمهوري جورج بوش. واضاف "انه استشهاد غير موفق بالتصريحات. ولم يلمح الرئيس ابدا في خطابه الى مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الديموقراطيون". 

وقد طالب داشل امس بان يقدم الرئيس بوش اعتذارا الى الشعب الاميركي لانه وضع النقاش حول العراق في اطار سياسي بقوله تلميحا ان الديموقراطيين ليسوا مهتمين بأمن الولايات المتحدة. 

وقال داشل خلال جلسة في مجلس الشيوخ وبالكاد سيطر على غضبه "هذه فضيحة. فضيحة". 

واكد المتحدث باسم البيت الابيض "اليكم ما قال الرئيس واليكم ما يفكر فيه الرئيس". 

واضاف فلايشر مؤكدا انه يتلو تصريحات بوش بحرفيتها "طلبت من الكونغرس ان يمنحني المرونة الضرورية لاكون قادرا على مواجهة التهديدات الحقيقية في القرن الحادي والعشرين، ولاكون قادرا على تعيين الاشخاص المناسبين في المناصب المناسبة وفي الوقت المناسب حتى نتمكن من ان نقول لاميركا اننا نقوم بكل ما في وسعنا. وقد استجاب مجلس النواب لكن مجلس الشيوخ مهتم بالمصالح الخاصة اكثر من اهتمامه بأمن الشعب الاميركي". 

وهذه التصريحات التي ادلى بها بوش في عدد من خطابات الدعم لمرشحين جمهوريين الى الانتخابات النيابية في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر، تتمحور خصوصا حول النقاش المتعلق بمشروع انشاء وزارة كبيرة للامن الداخلي. 

وتتضارب اراء النواب الديموقراطيين والجمهوريين حول هذا الموضوع وخصوصا حول وضع الموظفين في هذه الوزارة التي ستوظف حوالى 170 الف شخص على ان تكون ميزانيتها 38 مليار دولار. 

وتعارض الادارة الرئاسية تعديلا يحد من صلاحياتها على صعيد صرف موظفين من هذه الوزارة. 

وكان فلايشر اكد ان "هذا التعديل ينص على سحب صلاحيات الرئيس الاستنسابية"، قائلا ان الرئيس بوش سيستخدم الفيتو على مشروع القانون اذا ما تبنى التعديل الذي اقترحه السناتور الجمهوريي لينكولن شافي وزميلاه الديموقراطيان بن نلسون وجون بروكس. 

وفي نفس السياق، اعلنت الولايات المتحدة انها لا تعرف بعد متى يصبح القرار المتعلق بنزع سلاح العراق الذي تعده مع البريطانيين، جاهزا لتقديمه الى مجلس الامن الدولي، مشيرة الى انها ما زالت تواجه صعوبات في الصياغة. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية ريتشارد باوتشر "نعمل بكثير من العناية على هذا القرار". واضاف "لا نطرح اي موعد لتقديمه". 

وذكر باوتشر ان واشنطن لم تقم بعد بالاختيار النهائي بين قرار واحد يحدد الواجبات المطلوبة من بغداد ونتائج انتهاكه، بما فيها احتمال استخدام القوة، وبين مسعى يتألف من مرحلتين، تقضيان بصدور قرار حول الواجبات وقرار آخر حول النتائج، كما ترغب في ذلك فرنسا. 

وقال باوتشر "نفضل قرارا واحدا لكن هذا الموضوع لم ينته تماما بعد. ونجري مناقشات مع وفود اخرى تفضل صدور قرارين". 

وكان الرئيس جورج بوش طالب في منتصف ايلول/سبتمبر بتبني قرار في اسرع وقت "يحتسب بالاسابيع وليس بالاشهر" وإلا فان الولايات المتحدة قد تعمد بنفسها الى ارغام العراق على نزع سلاحه. 

ويقول مسؤولون اميركيون طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم ان مسألة صدور قرار او اثنين مسؤولة بشكل كبير عن التأخر في صياغة المطالب التي تريد الولايات المتحدة تقديمها الى العراق عبر الامم المتحدة. 

واضافوا ان فرنسا العضو الدائم في مجلس الامن التي تقف وراء فكرة القرارين ما زالت شديدة التمسك بهذا الخيار.  

ويدور النقاش ايضا بين وزارة الخارجية التي تؤيد مقاربة مرنة وبين وزارة الدفاع التي تتخوف من ان تضعف المقاربة بقرارين الرسالة الموجهة الى بغداد وتؤخر التهديد باستخدام القوة. 

وقال مسؤول اميركي ان "المناقشات مستمرة حول هذا الموضوع حتى في داخل الادارة، وان وزير الخارجية كولن باول "يدرك انه سيكون من الصعب على الصعيد الدبلوماسي صدور قرار واحد يتضمن كل شيء". 

وفي لندن، صوتت المعارضة الليبرالية-الديموقراطية التي تعقد مؤتمرها السنوي في برينغتون (جنوب بريطانيا) مساء الاربعاء بأكثرية ساحقة ضد الملف حول التهديد العراقي الذي قدمه امس رئيس الوزراء توني بلير في البرلمان. 

وجاء في مذكرة وافق عليها الكونغرس ان هذا الملف المؤلف من اكثر من خمسين صفحة حول برنامج اسلحة الدمار الشامل العراقية "لا يشكل دليلا على تهديد وشيك". 

واضافت المذكرة ان الحزب الليبرالي-الديموقراطي يعلن ان بريطانيا يجب الا تشارك في عملية عسكرية ضد العراق إلا بعد تقديم "الدليل الواضح القاطع" عن وجود تهديد وشيك من قبل الرئيس العراقي. 

ولم يكن للملف حول التهديد العراقي الذي نشرته حكومة توني بلير تأثير يذكر على البريطانيين اذ اعلن 16 في المائة منهم فقط انهم مقتنعون بضرورة القيام بعملية عسكرية ضد العراق، كما افاد استطلاع للرأي صدرت نتائجه امس—(البوابة)—(مصادر متعددة)