جبل بالبال..

تاريخ النشر: 03 مارس 2014 - 12:25 GMT
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

خالد أبو الخير

لطالما قلت لنفسي يوما ما سأصعد الجبل، وأتحرر من كل ما يقيدني: ارتباطات لا تنتهي، حكومات وجهات تتحدث باسمي، بنوك تترصدني، شركات تبحث عني، شعارات وأغان لا تمثلني، "ديّانة" ينتظرون دفعة على الحساب، آمال وأحلام، استحالت ركاماً رثاً وقبض ريح.

منيت النفس طويلا باللجوء إلى جبل يعصمني، على غير طريقة ابن النبي نوح عليه السلام، فالقلب والحمد لله عامر بالإيمان، وإن كان الطوفان الذي يجرفنا، لا يترك أيا منا إلا على هيئة جذع تائه، تقاذفته الأمواج طويلا، وألقت به على أيما شاطئ زاخر بالملح  والصدأ .. منخور حتى النخاع.

قلما نجد وقتا للتفكير أو القراءة أو زيارة صديق، فنحن دائما على عجل، على عجل في ذهابنا إلى العمل خشية أن نكون قد تأخرنا، على عجل في تعبئة نماذج دعم المحروقات، كأننا نخشى أن تنفذ، وطبعاً ثمة وقت محدد لنعرض فقرنا! على عجل في تناول طعامنا، في علاقاتنا، في لهاثنا خلف ماذا؟.. لا شيء.

حتى على عجل في تبادلنا قبل وداعنا.

كل شيء في حياتنا يدعو الى الهرولة.. واذا غفلنا لحظة تنهال الرسائل علينا: لم تدفع ضريبة المسقفات، سدد الآن لتحصل على خصم، حان موعد ترخيص سيارتك، فاتورة هاتفك الخلوي من زين نزلت.. اسرع، اذا لم تسددها سنقطع الخط، و.. و..

كل تلك الهرولة تدعوني أحيانا إلى التساؤل: هل حقاً هذه هي الحياة.. من لحظة الميلاد الى لحظة الممات؟

قلت سألجاً الى جبل على طريقة أولئك الذين تركوا كل شيء في لحظة معينة، وأعادوا اكتشاف الحياة.

أول ما حللت بأحد الجبال البعيدة، وكنت اخترته نائيا جداً، أخذت أقصف أغصانا أصنع بها ناراً استدفئ بها في هذا الجو البارد، عندما اعتقلني حراس الغابات.

حتى هنا.. تأتيك الدولة لتعيدك إلى السباق، سباق الهرولة إلى.. الهاوية.

* عن السبيل