ثمانون دولة عربية وأجنبية في معرض كتاب الطفل2000 في ايطاليا

تاريخ النشر: 10 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

في أكبر فعالية عالمية شاركت فيها أكثر من ثمانين دولة، وتحت شعار "لا يوجد منطق بدون خيال" افتتح قبل أيام في مدينة بولونيا الإيطالية بينالي "كتاب الطفل 2000" أل 27 وساهمت فيه حوالي 1445 دار نشر عالمية. 

وتشهد أيام هذا المهرجان الكرنفالي العالمي عشرات الندوات، والمحاضرات التي يساهم فيها أبرز أساتذة التربية وعلم نفس الطفل في العالم، إضافة إلى أشهر الرسامين وأصحاب دور النشر العالمية.  

وحسب صحيفة "البيان" الإماراتية فقد قسم المعرض إلى قسمين رئيسيين هما: القصصي الروائي وغير الروائي، الذي يشمل أربعة أقسام رئيسية هي: كتاب الطفل، الكتاب المدرسي، الكتاب التقني والإلكتروني، معرض رسوم الكتاب. 

وتقام هذه الفعالية العالمية سنويا في محاولة لجعل الكتاب في متناول كل طفل في العالم، لتوقظ في عقله وقلبه المشاعر والمثل النبيلة، وتربي في نفسه احترام العمل والعدالة الاجتماعية، وحب الطبيعة والسلام والصداقة بين البلدان والشعوب. 

ويعتقد المنظمون أن للمشاركة العالمية أهمية قصوى في طرح مسألة تطوير آداب الأطفال والناشئة، لجعل هذه الآداب تجمع بين: التقاليد العميقة للفنون الشعبية، واستيعاب منجزات الأدب العالمي المكرس للأطفال والناشئة. في زمن ما زال الملايين من الأطفال في أنحاء كثيرة من العالم يجهلون القراءة والكتابة، إضافة إلى أكثر من 40 بلدا في العالم لا يوجد فيها حتى الآن قوانين للتعليم الإلزامي. 

وقد بدأت ثقافة الطفل خلال السنوات الأخيرة تأخذ حيزا متناميا من الاهتمام في أكثر من مكان في العالم، وبدأت العديد من البلدان توجهات جادة نحو خلق أدب للطفل خاضع لجملة من التقنيات الحديثة في الكتابة، إضافة إلى الشعور بعظم المسؤولية لزرع المفاهيم والمثل الإنسانية في الطفل والناشئ. 

وقد اتسمت عروض العديد من المؤسسات في أجنحة البينالي الحالي بقدر كبير من القيمة الفنية، إضافة إلى الخطورة الفكرية سلبا أم إيجابا، لدرجة جعلت الدارسين يضعون هذه التجارب قيد الدراسة للإفادة، والإضافة، والنقد، والمحاورة، من أجل دفع عجلة الكتابة للطفل والناشئ للأمام. 

ويشير الدارسون إلى أن جمهور الأطفال يشكل في أي مجتمع من مجتمعات العالم ما يقارب ثلث مجموع السكان، لذلك فإن الكتابة للطفل لابد وأن تكون عن فهم علمي للطفولة من النواحي النفسية. 

ولأن الطفل خاضع لوعي متدرج بالحياة تبعا لمدى مداركه الطبيعية التي تتنامى مع الأيام، قسمت الهيئة المسؤولة الجناح الأول إلى خمسة مستويات يتعامل بها أطفال بأعمار مختلفة مع المادة الثقافية. 

ويلاحظ من خلال الكتب المعروضة في أجنحة البلدان العربية المشاركة في هذا البينالي (مصر، تونس، سوريا، الإمارات العربية المتحدة، اليمن) بأن أسواق هذه البلدان مليئة بالكتب الموجهة للأطفال بلغتهم الأم، إلا ان اغلبها مترجم بالكلمة وبعض الأحيان بالصورة.  

ويعلق الزائرون لهذا المعرض على وجود مجلات في بعض الأجنحة العربية المشاركة، هي خليط من الأوروبية واليابانية المعربة، مشيرين إلى أن ذلك يغرس ازدواجية الانتماء لدى الطفل، لأن الطفولة لا يمكن ان تزهر وتتطور خارج فضائها التربوي، وهذا الفضاء هو الذي يغني خيالها ووجدانها بالانطباعات الأخلاقية والجمالية. 

ويصنف المختصون ظاهرة طغيان "الأشباح المخيفة" و"التنين"، و"سوبرمان" و"الرجل الوطواط" و"جراندايزر" و"الكريكويز" وعشرات غيرهم، في كتب ومجلات الأطفال العرب، على أنها من الدرجة الثانية أو الثالثة من حيث الوحي والإلهام، مشيرين إلى خلوها من الأفكار الجديدة، والتساهل الذي تبديه في سبيل إرضاء جمهورها الذي يزداد ميله للمغامرات على حساب بذل المجهود الذهني، إذ أن أغلب هذه الشخصيات التي تطرحها القصص تبعث على الضغينة والانتقام والجشع، كما انها تتسم بالهزال الفكري الذي لا يضارعه إلا فقرها العاطفي، فكل الأشخاص فيها يسلكون سلوكا حيوانيا، وتنتهي على الدوام بأعمال عنف وجريمة غير مبررة. 

في جناح الرسم شارك عدد كبير من الفنانين العالميين المختصين برسوم الأطفال قدر عددهم (1935) فنانا، وعرضت في القاعتين الكبيرتين (9000) لوحة. 

وتضم قاعات هذا المعرض الكبير، آخر تقنيات وأساليب رسوم الأطفال، لما تمتاز به من خصوصية، سواء في التنفيذ، أو في اختيار وسائل التعبير، وتوزعت الرسوم بين أعمال الكرافيك والتخطيط والألوان المائية وألوان الغواش. 

وكانت الرسوم التي تعد بالمئات، تسعى إلى البساطة في التكنيك، والسيطرة على إبراز الأفكار، والمواضيع دون أي تعقيد، وتميز الإيطاليون والفرنسيون والهولنديون بألوانهم الشفافة، أما السويديون فتميزوا باستخدام مكثف للأسطورة والقصص التراثية، التي يسعون من خلالها إلى تنمية خيال الطفل، نحو البحث في أسرار تراثه وفلكلوره، واستمداد الأفكار والتجارب منها، إضافة إلى فتح الأفكار المبدعة له. 

وشكلت لجنة لتحديد الفائز الأول والثاني والثالث، كما استحدثت جائزتان جديدتان لهذا العام تمنحان لأفضل كتاب من دول آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، وذلك على ضوء احتجاج دول العالم الثالث على استحواذ الجائزة الرئيسية لهذا البينالي، خلال السنوات الماضية، من قبل الولايات المتحدة أو إحدى الدول الأوروبية، لما تتمتع به هذه الدول من قدرات تقنية متقدمة جدا، والجائزة الأولى التي حملت اسم (آفاق جديدة) لهذا العام كانت من حصة مصر، حيث فاز كتاب (حياة محمد في عشرين قصة) الذي ألفه الصحفي عبد التواب يوسف ونفذ رسومه صلاح بيصار وطبع في دار الشروق للنشر. أما الجائزة الثانية المتخصصة بفنون كتاب الطفل فهي باسم (فنون جديدة). وقد فازت بالجوائز الأولى لهذا العام ثلاثة كتب من الولايات المتحدة وكتاب من فرنسا والخامس من ألمانيا- -(البوابة)