إلى عناية جابر ,جمانة حداد وهيفاء وهبي
موسى حوامدة
لن أتمكن من تقديم الورود الحمراء لكن يوم عيد الحب ,اليوم الذي يعيش فيه العشاق الحقيقيون أسوأ أيامهم ,لأنهم لا يستطيعون تقديم الورد لمن يحبون ,من يجرؤ أن يحمل الأحمر للتي يعشق أمام أولئك النسوة اللواتي يلتصقن به حد الطهارة والقداسة ,ولا يجرؤ أن يقول لهن ؛ إنني أحب عناية جابر, أحب روعتها وطيبتها, جمالها وجهها ,كلامها كتابتها غناءها وشعرها ,أحب لون عينيها ,لهجتها طريقة مداعبتها رقتها سحرها وفتنتها المثقلة بالتاريخ والمطوقة بالحنين للكتب وللمحبين الحقيقيين في (مصارع العشاق) ومجالس الأدب ونوافذ الكلام وفضاءات القصيدة .
أحب خفة الكائن فيك ,حنانَك الفائضَ , جديلتك المصفرة ,وطنيتَك وعروبتك ,الواسعة الأرجاء الرحبة العميقة الملتصقة, بطين الأرض الذاهبة حد شواطئ فلسطين ,ومدنها التي لم يعد أحد يجرؤ على النطق باسمائها ,وتلمس أزقة مخيماتها التي صارت عبئا على الشقيق والصديق وحتى الحلم القابل للإنطواء .
أحمل وردة حمراء ثانية لجمانة حداد ,الشاعرة الساحرة الفراشة التي تفاجئك مقتربة من نار الشعر, حد الإحتراق لكنك تدهش أكثر وانت تراها تحلق بجناحي قصيدة جديدة,مثل طائر الفينيق, أو تنهض من رماد الصحافة وفضاء الترجمة ,وروتين العمل الصحفي وواجبات الأسرة ,لتراها تسافرفي طائرة بعيدة عابرة للقارات ذاهبة نحو أحد أدباء العالم الكبار ,والذين لأول مرة يجدون امرأة عربية مثقفة واعية مدربة قارئة, تحاورهم وتضع أصابعهم وكتبهم في رفوف عربية مزينة بالرغبة في الحرية والانطلاق من الخرافات والجهل والقوقعة وأسر الماضي .
أحمل وردة لك يا جمانة في هذا اليوم وأغبط الياس خوري وعقل العويط وزملاءك في النهار ,وزوجك ونجليك ووالديك وشقيقك, فأنت ملاك الشعر القادم من سلاسة اللغة ومن بساطة الكلمة الذاهبة في الجرأة حد تفجير المشاعر والمواقف وإعادة التفكير بحق المرأة العربية في البوح والقول والتخيل والنطق والفعل ,وفي حق العاشقات في فك إزار الليل, وخلع قميص الخوف والجهل ,وارتداء أجمل الثياب والتحلي بأبهى الإكسسوارات وسماع أعذب كلمات الغزل والدلع والولع والعشق والغرام .
تقبلي يا صديقتي هذه الوردة ,ضعيها في أصيص مجدك , اجعليها تنمو كما تزداد كتبك وقصائدك, وبتلات الورد حول ياقتك الزاهية , وكما تكبر أشجار الأرز فوق جبال الجنون التي تغطيها كلماتك وعذوبتك البيضاء .
بقيت لدي وردة ثالثة سأكون كاذبا لو لم أقدمها إلى هيفاء وهبي, والتي نالت الكثير من ازدراء المتجهمين العرب وتخلفهم ,وكلماتهم البذيئة ,سأمد يدي بهذه الوردة ولن أخشى أن يتهمني أحد بإشاعة الفتنة والرذيلة ,لأنني في أعماق روحي سعيد أن تتجرأ فنانة عربية ,وتضرب الجمهور بمؤخرتها الجميلة المتناسقة وجسدها الممشوق وقوامها المصقول وتمط شفتيها بغنج مستحب ودلال قاتل وصوت قادم من روح الغواية والبهجة والمرح , إلى هذه الفتاة الجريئة والتي قيل لها مرارا إن صوتك لا يملك طبقات تؤهلك لكي تصيري مطربة, فلم تسمع بهذه الإحباطات والتعقيدات التي يمارسها الكثير منا امام أي موهبة وامام أي جديد ولا يريدون تكليف أنفسهم بتقبل الجديد لا على صعيد السياسة ولا على صعيد الفن ولا الثقافة ,فما زلنا عبيد المتنبي وأحمد شوقي وام كلثوم وعبدالحليم , ومع محبتي لهم جميعا لكن الحياة لن تتوقف عند رويات نجيب محفوظ ,ولا قصائد امل دنقل وصلاح عبدالصبور والسياب , والموسيقى لن تتجمد في إسطوانات عبدالوهاب وصوت سيد درويش وأغاني فيروز وموسيقى الرحابنة .
ولو كان مسموحا تقديم ورود الحب للرجال فقي هذا اليوم , لقدمت وردة رابعة للمفكر الحقيقي علي حرب والذي تقبل ظاهرة نانسي واليسا وهيفاء وهبي , ودافع عنهن بشكل أثار جدلا وسخط المتشبثين بالقديم والغابر والكلاسيك .
أعرف أنني بحاجة إلى الكثير من الورود الحمراء, لنساء وصبايا رائعات فاتنات , يستحقن الحب قبل الورد ,لكني سأترك للعديد من الأصدقاء الذين أحب, فرصة شراء ورود حقيقية مماثلة وتقديمها لمن يرغبون , وأنصح أن تكون النساء المختارات جميلات مثل عناية وجمانة وهيفاء ,لأنهن ببساطة يمنحن الورد معنى ,ويعطين القلب جرعة أضافية من اوكسجين الحرية .
