البوابة-بسام العنتري
اتهم رئيس تحرير صحيفة "تشرين" السورية اسرائيل بمحاولة "صرف الانظار" عن اعتداءاتها على لبنان عبر اطلاق التهديدات ضد دمشق على خلفية هجمات حزب الله، لكنه لم يستبعد ان تكون هذه التهديدات في سياق تمهيد اسرائيلي لعمل عسكري واسع النطاق ضد سوريا ولبنان.
وكانت اسرائيل وجهت انذارا الى سوريا، عبر الامم المتحدة والولايات المتحدة، اكدت فيه انها ستضرب اهدافا سورية في لبنان في حال تواصلت الهجمات التي يشنها حزب الله الشيعي ضدها، والتي اسفرت امس عن مقتل اسرائيلي وجرح اربعة اخرين خلال قصف صاروخي شنه الحزب المدعوم سوريا على بلدة شلومي شمالي اسرائيل.
وعلق خلف الجراد، رئيس تحرير صحيفة "تشرين" السورية الواسعة الانتشار على التهديدات الاسرائيلية لسوريا معتبرا انها "ليست جديدة، وتاتي في سياق توجه اسرائيلي دائم واستراتيجية صهيونية عدوانية معروفة".
واتهم الجراد اسرائيل خلال اتصال هاتفي مع "البوابة"، بانها تكيل التهديدات لسوريا بهدف "صرف الانظار عما تقوم به من اعتداءات ضد لبنان" الا انه لم يستبعد ان تكون هذه التهديدات في سياق عملية "تمهيد لعدوان واسع النطاق" ضد سوريا ولبنان.
واكد ان "هذا لن يكون امرا مستغربا او عجيبا على السلوك الصهيوني..وانا شخصيا اتوقع عدوانا اسرائيليا في كل لحظة سواء هددت اسرائيل او لم تهدد، والدليل انه منذ تم ترحيل اسرائيل من جنوب لبنان (في 24 ايار/مايو 2000) قامت باكثر من 7700 خرق لاجواء لبنان وللخط الدولي" المعروف بالخط الازرق، والذي اشرفت الامم المتحدة على ترسيمه.
لكن شدد على ان "سوريا تملك الحق في الدفاع عن نفسها مثل اية دولة مستقلة وذات سيادة، وبالتالي فان أي تهديد لها يعني بانها ستضطر للدفاع عن نفسها بطريقة او باخرى".
كما اكد الجراد ان التهديدات الاسرائيلية "لن تثنينا عن دفاعنا المشروع عن حقوقنا وعن مواقفنا المؤيدة للمقاومة والمساندة لها الى ان تتحرر ارض لبنان كافة من الاحتلال الصهيوني والى ان تلتزم اسرائيل بكافة المواثيق الدولية والقرارات الصادرة عن مجلس الامن الدولي والجمعية العامة للامم المتحدة".
وقال ان المقاومة في جنوب لبنان ممثلة بحزب الله الشيعي "هي جزء من النسيج اللبناني، وهي مشروعة بكل الاعراف والمواثيق الدولية..وهي لم تكن المبادرة (الى مهاجمة الاهداف الاسرائيلية) على العكس، هي كانت ترد على الاعتداءات والعبث والاغتيالات التي تمارسها اسرائيل".
وكانت اسرائيل اعلنت امس انها طلبت عقد اجتماع عاجل لمجلس الامن من اجل بحث الهجمات التي عاود حزب الله شنها ضدها بعد اشهر من الانقطاع، واستهدفت اولاها ثلاثة مواقع اسرائيلية في منطقة مزارع شبعا التي تحتلها اسرائيل.
واعلن حزب الله ان هذا الهجوم شنته "مجموعات الشهيد علي صالح"، في اشارة الى احد كوادرها الذي قبل اسبوع في ضاحية بيروت الجنوبية في انفجار سيارة مفخخة، وتوعد الحزب الذي حمل اسرائيل مسؤولية العملية، برد "مؤلم".
وقد سخر الجراد مما وصفه من محاولة اسرائيل الظهور بمظهر الدولة المسالمة التي تسعى الى ايجاد حل لخلافاتها مع جيرانها بالطرق الدبلوماسية عبر اللجوء الى مجلس الامن الدولي.
وقال "لا اتوقع ان تصبح اسرائيل دولة مسالمة او محبة للسلام سواء صرحت بذلك ام لم تصرح".
وحول ما اذا كان يرى ان اسرائيل سعت من خلال التوجه الى مجلس الامن الى احراج سوريا التي تراس المجلس حاليا، فقد نفى الجراد ان يكون ذلك مصدرا لاي احراج لبلاده.
واكد ان "سوريا لن تحرج من هذا الموضوع، وهي سترد في الوقت المناسب ودبلوماسيا في مجلس الامن، وستفسر ظاهرة العدوان الاسرائيلي والتهديدات الاسرائيلية وما تبطن هذه التهديدات من عدوان مبيت على سوريا وعلى لبنان وعلى المنطقة بشكل عام".—(البوابة)