توغل بمخيم بلاطة..تل ابيب تتعهد بالتنسيق مع واشنطن قبل اتخاذ اي اجراءات احادية وشارون يتوقع انهيارا سريعا لحكومة قريع

تاريخ النشر: 16 ديسمبر 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

توغلت القوات الاسرائيلية في مخيم بلاطة بنابلس صباح اليوم الثلاثاء. وبينما تعهدت تل ابيب بعدم اتخاذ اية اجراءات احادية في الاراضي الفلسطينية دون تنسيق مسبق مع واشنطن، فقد تنبأ رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون بانهيار حكومة نظيره الفلسطيني احمد قريع خلال 6 اشهر. 

ذكرت مصادر امنية فلسطينية ان حوالى خمسين من الدبابات والآليات الاسرائيلية توغلت صباح اليوم في مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين في نابلس, شمال الضفة الغربية. 

وقالت المصادر ان تبادلا لاطلاق النار جرى خلال عملية التوغل التي تجري بمساندة مروحيتين عسكريتين اسرائيليتين, بدون ان تشير الى سقوط جرحى. 

وتابعت ان العسكريين الاسرائيليين احتلوا اربعة مباني يضم كل منها عدة طوابق قرب المخيم حيث يقومون بعمليات تفتيش في المنازل بواسطة كلاب. 

واكد الجيش الاسرائيلي ان عملية "روتينية" لاعتقال ناشطين فلسطينيين تجري في قطاع نابلس. 

شالوم يتعهد بالتنسيق مع واشنطن قبل اية اجراءات احادية 

من جهة ثانية، اعلن وزير الخارجية الاسرائيلي سلفان شالوم اليوم الثلاثاء، انه ابلغ المسؤولين الاميركيين ان قرارا لم يتخذ بعد في ما يتعلق بالاجراءات الاحادية ازاء الفلسطينيين، التي اعلن عنها رئيس الوزراء ارييل شارون الاسبوع الماضي، وانه في حال اتخاذها، فان ذلك سيكون بالتنسيق مع واشنطن.  

واعتبر هذا التصريح استجابة لضغوط مارستها الولايات المتحدة التي تعارض أي اجراء احادي في سياق النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، وتخشى ان تقوض مثل هذه الاجراءات خطة "خارطة الطريق" التي تدعمها. 

وتشعر الولايات المتحدة بقلق متزايد بسبب تلميحات شارون الاخيرة حول اعتزامه اتخاذ اجراءات من جانب واحد في الاراضي الفلسطينيية في حال فشل "خارطة الطريق". 

وقد تتضمن هذه الاجراءات، والتي لم يقدم شارون تفصيلات حولها "ازالة مستوطنات"، وذلك في ما يبدو تحضيرا لرسم اجزاء من الحدود بين اسرائيل والفلسطينيين. 

وتترقب الاوساط السياسية الاسرائيلية والفلسطينية والاميركية خطابا من المقرر ان يلقيه شارون الخميس امام "مؤتمر هرتسليا للاعمال"، ويتوقع ان يقدم فيه مزيدا من التفصيلات حول خطته حول الاجراءات الاحادية التي يعتزم القيام بها. 

وكانت مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس جددت معارضة الولايات المتحدة لاية اجراءات احادية، وذلك خلال لقاء مع وزير الخارجية الاسرائيلي سلفان شالوم. 

واكد شالوم خلال مناقشات اجراها الاثنين مع رايس وديك تشيني، نائب الرئيس الاميركي، ان اسرائيل لن تتخذ اية اجراءات احادية ازاء الفلسطينيين دون التنسيق بشانها مقدما مع الولايات المتحدة. 

وقال شالوم انه ابلغ رايس وتشيني خلال محادثاته معهما انه "لم يتقرر شئ بعد في ما يتعلق بالخطوات الاحادية، ولم يتم الاعلان عن شئ". 

واضاف انه قال لهما انه "في ما يتعلق بالخطوات الاحادية، أي شئ، اذا تم اتخاذه، سيتخذ بالتنسيق مع الولايات المتحدة.هذه حكومة تنسيقها مع الولايات المتحدة كامل ومتكامل". 

واكد انه تعهد خلال محادثاته في واشنطن، بان تزيل اسرائيل كافة المواقع الاستيطانية "غير المرخصة"، وانه ابلغ كبار المسؤولين في الادارة الاميركية ان التاخير في ازالة هذه المواقع مرده عمليات قضائية.  

وقال ان "اسرائيل معروفة بروابطها الجيدة وتنسيقها المتواصل مع الادارة، وسنفعل كل شئ من اجل الحفاظ على هذه العلاقات". 

كما تم التطرق الى مسالة الجدار العازل خلال محادثات شالوم مع المسؤولين الاميركيين. 

وقال شالوم "ان الجدار يمكن ان يزال، لكن الخسائر في الانفس لا يمكن ازالتها". 

شارون يتنبأ بانهيار حكومة قريع خلال ستة اشهر 

الى ذلك، تنبأ شارون بانهيار حكومة نظيره الفلسطيني احمد قريع خلال ستة اشهر، مؤكدا ان الادارة الاميركية تشاركه هذا التقدير. 

وقالت صحيفة "هارتس" ان تصريحات شارون بشان مستقبل حكومة قريع جاءت خلال اجتماع مع مستشاريه حول خطابه الذي سيلقيه في "مؤتمر هرتسليا". 

واضاف المصدر ان شارون انتقد قريع ايضا بسبب "عدم فعله شيئا ضد الارهاب". 

وقد توقفت التحضيرات لعقد لقاء بين شارون وقريع، وارجئ الى اجل غير مسمى اجتماع كان مقررا بين مديري مكتبي الرجلين لوضع التفاصيل النهائية لهذه التحضيرات. 

وقال مسؤول في مكتب شارون ان تجميد الاتصالات للتحضير لهذا الاجتماع جاء بسبب انشغالات الحكومة بالتحضير لخطاب شارون في مؤتمر هرتسليا. 

وقال شارون مؤخرا لوزرائه ولمسؤولين في حزب العمل انه سيقرر خلال الاشهر القليلة المقبلة ما اذا كان بامكانه احراز تقدم مع قريع بشان خارطة الطريق.  

وفي حال ثبت ان ذلك مستحيل، فان اسرائيل ستتخذ سلسلة من الاجراءات من جانب واحد، بما في ذلك اكمال الجدار العازل، والقيام بعملة اعادة انتشار عسكرية في الاراضي الفلسطينية ستتضمن كذلك تفكيك مواقع استيطانية.  

وتشكل هذه الاجراءات الاحادية، بحسب "هارتس"، النقطة المركزية لبرنامج شارون السياسي الذي سيكشف عنه في خطابه الخميس في مؤتمر هرتسليا. 

وقال عدد من كبار مساعدي شارون ان الاخير اعلن انه يدرس ايضا اخلاء مستوطنات معزولة خلال الاشهر المقبلة، وذلك في الوقت الذي سيواصل فيه التزامه بخارطة الطريق. 

ووفقا لاحد هؤلاء المساعدين، فان الاخلاء الفوري لعدد من المستوطنات ممكن، لكن ذلك "يعتمد على التطورات الدبلوماسية، مستوى الارهاب والرد الشعبي". 

غير ان هذا المسؤول قال انه ليست لدى شارون نية لاخلاء مستوطنات الان، بسبب مخاوف من انهيار الائتلاف الحكومي وكذلك من الانتقادات الدولية. 

وكان عضو الكنيست عن حزب العمل شالوم سِمحون قال في تصريحات لصحيفة "يديعوت احرونوت" ان شارون أخبره أنه "من المتعذر في الوقت الراهن تنفيذ خطوات أحادية الجانب، بسبب الموقف الأميركي المعارض لذلك".  

واضاف ان شارون قال له "لا يمكننا خسارة التفاهمات التي توصلنا إليها مع الأميركيين، لأن الأوروبيين لا يدعموننا بشكل مستمرّ. يجب استنفاد جميع فرص الحوار قبل اتخاذ أية خطوة أحادية الجانب".  

وقال مقربون من رئيس حزب "العمل"، شمعون بيرس، الاثنين إنه "إذا ما قرر شارون اتخاذ خطوات أحادية الجانب تقضي بإخلاء مستوطنات، فسوف يجد دعمًا في الكنيست، لكن المسافة بين هذا الأمر والمشاركة في حكومة وحدة وطنية ما زالت بعيدة".  

وأوضح بيرس في محادثات مع مسؤولين في حزبه، أنه طالما لم يُقدم شارون على اتخاذ خطوات ملموسة على أرض الواقع، فلن يقوم بدوره بخفض وتيرة انتقاداته الموجّهة لشارون".—(البوابة)—(مصادر متعددة)