واصلت إسرائيل انتهاكاتها بحق الشعب الفلسطيني وتوغلت قواتها في مخيم رفح بغزة. ودعا بوش السلطة الفلسطينية إلى الهدوء.وتوالت ردود الفعل الدولية على الخطاب الذي ألقاه باول. وفضلت الدول العربية عدم التعليق على الخطاب.
توغل في غزة
أفاد مصدر أمني فلسطيني لوكالة فرانس برس الليلة الماضية أن توغل الجيش الإسرائيلي بدباباته وجرافاته إلى مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين أدى حتى الآن إلى إصابة ستة مواطنين فلسطينيين إصابة أحدهم خطرة وهدم 10 منازل على الأقل.
وأضاف المصدر أن القصف الإسرائيلي على المخيم أدى أيضا إلى إصابة محول للكهرباء مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المخيم.
وكانت مصادر طبية فلسطينية وشهود عيان أعلنت ان الجيش الإسرائيلي توغل بعد منتصف الليلة الماضية في الأراضي الفلسطينية في منطقة معبر رفح وأطلق نيرانا كثيفة ما أدى إلى إصابة خمسة فلسطينيين على الأقل بجروح.
وكان مراسل فرانس برس أفاد ان دبابات وجرافات عسكرية إسرائيلية توغلت في وقت لاحق في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين الخاضع للسلطة الفلسطينية بالكامل وقامت بهدم ثلاثة منازل على الأقل، وفق مصدر أمني وشهود عيان.
وأوضحت المصادر أن الدبابات الإسرائيلية توغلت حوالي 100 متر في أراضي السلطة الفلسطينية مقتحمة "بلوك أو" داخل المخيم حيث باشرت الجرافات بهدم المنازل القريبة من الحدود تحت إطلاق نار كثيف من الأسلحة الثقيلة والدبابات. ولا تزال القوات الإسرائيلية متوغلة داخل الأراضي الفلسطينية.
باول يرغب في عقد اجتماعات أمنية
ويأتي هذا التوغل الجديد بعد ساعات قليلة من الخطاب الذي ألقاه وزير الخارجية الاميركي كولن باول أمس وحدد فيه الرؤية الأميركية تجاه النزاع الفلسطيني الإسرائيلي. وفي هذا السياق أفادت انباء ان باول يرغب في عقد اجتماعات امنية على أعلى مستوى بين الفلسطينيين والإسرائيليين. فيما طلب الرئيس الأميركي من السلطة التزام الهدوء.
أعرب باول أمس عن أمله في أن تعقد المفاوضات الأمنية بين الإسرائيليين والفلسطينيين على مستويات أعلى من السابق من اجل التوصل إلى وقف العنف.
وقال باول لصحافيين يرافقونه على متن الطائرة التي أقلته في طريق العودة من لويفيل (كنتاكي، وسط جنوب الولايات المتحدة) حيث ألقى خطابا حول "رؤيته" للوضع في الشرق الأوسط، "علينا رفع المشاورات الأمنية إلى مستوى أعلى".
وأعلن وزير الخارجية الأميركي انه تلقى مؤشرات من جانب إسرائيل بان رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون ووزير الخارجية شيمون بيريز سيشاركان مباشرة في لجنة خاصة تم تشكيلها لإجراء هذه المحادثات.
وقال "أتوقع من الجانب الإسرائيلي أن يتم ذلك بقيادة بيريز وشارون"، مضيفا ان إدارة المباحثات اليومية ستعهد إلى موظف كبير "يتمتع بسلطة التحرك باسم رئيس الوزراء" الإسرائيلي.
وكان باول أعلن في خطابه قبل ذلك انه ينتظر أن يشكل عرفات هو أيضا لجنة مماثلة رفيعة المستوى لإجراء المباحثات الأمنية.
وأضاف باول أن المبعوثين اللذين طلب منهما التوجه إلى المنطقة، وهما مساعد وزير الخارجية وليام بيرنز والجنرال السابق انطوني زيني، سيصلان إلى الشرق الأوسط "خلال نهاية الاسبوع"، ولكنه لم يوضح ما إذا كانا سيسافران معا.
بوش يدعو الفلسطينيين للهدوء
وفي السياق وبعد خطاب باول، ذكر الرئيس الأميركي جورج بوش أمس الرئيس الفلسطيني بضرورة العمل على إعادة الهدوء لتسهيل استئناف مفاوضات السلام.
وقال ردا على أسئلة الصحافيين في أعقاب اجتماع حكومي في البيت الأبيض "ان هدفنا هو إقناع الأطراف أن السلام يمثل ضرورة. بيد انه على ذات القدر من الأهمية بالنسبة إلينا تذكير السيد عرفات انه لا بد من أن يتم خفض مستوى العنف بشكل جوهري حتى يمكن البدء في مباحثات السلام".
وقد طرح السؤال على الرئيس الأميركي اثر إعلان باول عن إعادة إطلاق مساعي السلام الأميركية بإرسال مبعوثين أميركيين إلى المنطقة.
وقال بوش "هناك كثيرون مهتمون بالشرق الأوسط لكني اذكرهم بأنه يجب أن تكون هناك إرادة أيضا لدى الأطراف المعنية نفسها للعمل من اجل السلام. وهدفنا هو إقناع كلا الجانبين بالعودة إلى طاولة المفاوضات".
وأكد أن الولايات المتحدة "تعمل بشكل حثيث ليس فقط مع الفلسطينيين" من اجل التوصل الى عودة الهدوء بشكل دائم "بل وأيضا مع آخرين في المنطقة مهتمين بخفض العنف لكي يمكن البدء بمحادثات السلام في أمن نسبي".
وأكد بوش أيضا أن الحرب التي تشن ضد الإرهاب في أفغانستان لم تحول انتباهه عن أهمية التوصل إلى تسوية سلمية في الشرق الأوسط.
ردود فعل على خطاب باول
توالت ردود الفعل المحلية والعالمية على الخطاب الذي القاه امس وزير الخارجية الاميركي كولن باول. فقد رحبت السلطة الفلسطينية وإسرائيل. وفضلت الدول العربية عدم التعليق حتى الآن. فيما رحبت أوروبا والأمم المتحدة بالخطاب
السلطة الفلسطينية ترحب
رحب الفلسطينيون أمس بالخطاب الذي ألقاه باول داعين في الوقت نفسه إلى ترجمة الأقوال إلى أفعال ملموسة.
وقالت القيادة الفلسطينية في بيان صدر مساء أمس ونشرته وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" أنها ترحب "بالخطاب الذي ألقاه السيد كولن باول وزير الخارجية الأمريكي والذي تضمن الموقف الرسمي الأمريكي حول القضية الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط".
واعتبرت القيادة الفلسطينية إعلان باول حول دولة فلسطين المستقلة بمثابة "استمرار للالتزام الذي أعلنه الرئيس جورج بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بهذا الشان".
ورأت أن "تأكيد الوزير باول على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتنفيذ قراري مجلس الأمن 242 و338 ومبدأ الأرض مقابل السلام وتأكيده كذلك على أن الحل العادل لقضيتي القدس واللاجئين تعتبر أساسا مهما لاستئناف علمية السلام، والتوصل إلى الحل العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي على جميع المسارات وخاصة المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية".
وأوضحت القيادة "أن مطالبة الوزير باول بوقف النشاطات الاستيطانية وإنهاء الحصار المفروض على الفلسطينيين وقتل أطفالهم والتنفيذ الفوري لتفاهمات تينت وتوصيات ميتشل تشكل قاعدة فعالة لوقف كافة أعمال العنف والانتقال إلى مفاوضات الوضع الدائم".
وأكدت القيادة الفلسطينية مجددا "التزامها الكامل بالحل العادل والدائم والشامل على أساس الشرعية الدولية والتزامها بكافة الاتفاقات الموقعة والتعهدات التي قطعتها على نفسها في إطار خيارها الاستراتيجي بالسلام الدائم والعادل".
ودعت "إلى ضرورة الإسراع في إرسال المراقبين الدوليين لضمان التنفيذ الفوري لتفاهمات تينت وتوصيات ميتشل ووضع الآليات الفعالة لذلك".
وأشادت القيادة الفلسطينية " بتأكيد الوزير باول على أهمية المشاركة الدولية للأمم المتحدة وروسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي ومصر والأردن إلى جانب الولايات المتحدة في الجهود التي تبذل لإنجاز السلام في الشرق الأوسط، بما يوفره ذلك من دعم جوهري للسلام والأمن والاستقرار في المنطقة وفي العالم".
وكان نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات قال لوكالة فرانس برس "أن الموقف الامريكي إيجابي والخطاب يسير في الاتجاه صحيح والمطلوب الآن تدخل أمريكي فاعل وجدي وترجمة هذه الأقوال إلى حقائق على الأراضي" مطالبا الإدارة الأمريكية ان "تحول موقفها الحالي من موقف تصريحات إلى موقف أفعال".
ومن جهتها اعتبرت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني حنان عشراوي أن إعلان وزير الخارجية الأميركي كولن باول اليوم في لويفيل (كنتاكي) امر مشجع يتضمن موقفا حازما من قبل الإدارة الأميركية في إنهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية بموجب قرارات الأمم المتحدة.
وقالت حنان عشراوي لوكالة فرانس برس "أنها المرة الأولى التي يتحدث فيها الأميركيون عن إنهاء الاحتلال وعن وقف نشاطات استيطانية بدون لبس وبشكل حازم" ونحن نرحب بهذا التعبير عن الاستعداد الأميركي للعب دور فاعل ونتطلع لتجربته عمليا على الأرض".
وتابعت عشراوي "المشكلة الأساسية ستبقى في التصرفات الإسرائيلية وغياب الرؤية الإسرائيلية التي رفضت التعامل مع الشرعية الدولية والالتزام، فإسرائيل بحاجة إلى المتابعة وبحاجة إلى ردع والتعامل معها بحزم والا ستحبط كل المحاولات كما أحبطتها بالسابق".
كما صرح نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني لوكالة فرانس برس بان "خطاب باول كان إيجابيا حيث تحدث عن دولة فلسطين مستقلة قادرة على الحياة" مشيرا الى وجود "إشارة في الخطاب إلى عودة الدور الأميركي الفاعل ليحقق نتائج فورية حيث أكد أن أمريكا سوف تدفع إلى الأمام وستعمل على تحقيق نتائج سريعة".
وأضاف شعث "أن باول لم يتحدث عن جدول زمني وعن مراقبين وبالتالي بغياب الجدول الزمني والمراقبين ينقص قدمين للآلية".
وإسرائيل ترحب
أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون في بيان صادر عن رئاسة الوزراء في القدس عن ترحيبه بالخطاب الذي ألقاه كولن باول.
وجاء في البيان أن "رئيس الوزراء ارييل شارون يرحب بخطاب وزير الخارجية كولن باول(...) ويهنئ الرئيس الأميركي جورج بوش ووزير الخارجية (باول) لكافحهما غير المشروط الإرهاب الدولي لصالح قيم الحرية والديموقراطية".
وأوضح ان "رئيس الوزراء أكد أن وضع حد نهائي للإرهاب والعنف والتحريض على الكراهية تشكل شرطا مسبقا لأي تقدم على الصعيد السياسي".
واضاف البيان إن ارييل شارون "شكل، للتوصل إلى وقف إطلاق النار الذي نامله جميعا، فريقا من المفاوضين بالتنسيق مع وزير الخارجية شيمون بيريز ليقود المحادثات في هذا الموضوع مع المبعوثين الخاصين لوزير الخارجية (باول) ، ويليام بيرنس والجنرال (انطوني) زيني" .
وأكد البيان أن إسرائيل ملتزمة بتوصيات رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "سي آي آيه" جورج تينيت حول احترام وقف إطلاق النار وتوصيات تقرير ميتشل.
ووصفت الوزيرة الإسرائيلية من دون حقيبة تسيبي ليفني من حزب الليكود الخطاب بـ"البالغ الأهمية للشرق الأوسط بأسره".
وقالت ليفني إن "خطاب باول يرتدي أهمية كبرى للشرق الأوسط بأسره ويتضمن رسالة على المجموعة الدولية أن توافق عليها، وهي ضرورة وقف الإرهاب والتحريض على الحقد وهما شرطان لمفاوضات السلام".
وأضافت إن "إسرائيل مستعدة لتنازلات مؤلمة وتوافق على المبادئ والعملية التي تحدث عنها باول لتشجيع السلام، لا سيما قراري الأمم المتحدة 242 و338 (مبدأ الأرض مقابل السلام) وخطة ميتشل".
ويوصي تقرير لجنة ميتشل التي يرأسها السناتور الأميركي السابق جورج ميتشل على وقف أعمال العنف وفترة هدوء تتبعها إجراءات لاعادة الثقة بين الطرفين لا سيما تجميد الاستيطان واستئناف المفاوضات حول الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية.
أوروبا والأمم المتحدة
وأصدرت دول أوروبية تصريحات أعربت فيها عن ترحيبها و"سعادتها" بخطاب بوال الذي اعتبر من قبل لندن بأنه مساهمة كبرى في عملية السلام.
اعتبر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الخطاب "مساهمة كبرى في عملية السلام" في الشرق الأوسط.
وقال سترو في بيان "إننا ننضم إلى الولايات المتحدة في دعوة الإسرائيليين والفلسطينيين إلى استئناف الحوار".
وأضاف وزير الخارجية البريطاني "في الوقت الذي يواجه فيه العالم تهديد الإرهاب الدولي، من المهم الآن، واكثر من أي وقت مضى، إحراز تقدم في طريق حل النزاعات التي يستغلها الإرهابيون".
وفي فرنسا، رحب وزير الخارجية الفرنسي هوبير بخطاب باول. وقال فيدرين في بيان إن "خطاب باول سيسمح لنا بالقيام بمزيد من العمل معا سعيا إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط".
وأعرب الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن "سعادته" لتأكيد الولايات المتحدة مجددا "التزامها العميق" بعملية السلام في الشرق الأوسط اثر الخطاب.
وصرح سولانا أن "الاتحاد الأوروبي ملتزم بشكل فعال في الجهود المبذولة لتطبيق توصيات تقرير لجنة ميتشل ومن اجل المساهمة في عملية السلام. إنني سعيد لتأكيد الرئيس بوش وادارته مجددا التزامهما العميق لمصلحة الأهداف نفسها، وأننا معا نتمكن من إحراز تقدم باتجاه سلام دائم".
وعبر خافيير سولانا أيضا عن "الدعم الكامل" للاتحاد الأوروبي للجهود الأميركية من اجل استئناف عملية السلام في الشرق الأوسط كما عبر عنها وزير الخارجية الأميركي.
وتقدم الإجراءات التي أعلنها باول "إمكانية للتوصل إلى وقف لاطلاق نار" بين الإسرائيليين والفلسطينيين و"فتح الطريق" أمام تطبيق توصيات تقرير لجنة ميتشل، بحسب سولانا.
كوفي انان
وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان عن ارتياحه لاعلان باول إيفاد مبعوثين خاصين للشرق الأوسط بهدف إعادة تحريك عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية.
وقال ناطق باسم انان إن الخطاب الذي ألقاه باول "يعتبر تطورا كبيرا للملاحظات البناءة التي أعلنها الرئيس (الأميركي جورج) بوش الاسبوع الماضي خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة حول تعايش دولة إسرائيلية مع دولة فلسطينية داخل حدود آمنة".
ونطق الرئيس الأميركي آنذاك لاول مرة بعبارة "فلسطين" خلال خطابه أمام الأمم المتحدة في العاشر من الشهر الجاري.
وقال انان انه "يدعم بشدة ما أولاه باول من أهمية لاحترام وقف إطلاق النار والعمل سريعا على تطبيق توصيات تقرير ميتشل".
وكرر انان انه مستعد "للعمل بتعاون وثيق مع إسرائيل والفلسطينيين والولايات المتحدة (والاتحاد الاوروبي وروسيا) وكذلك مع مصر والأردن وغيرها من الدول المعنية حتى يتم إرساء السلام والاستقرار في المنطقة"—(البوابة)—(مصادر متعددة)