أدى ربط عملية التطبيع مع إسرائيل بقضية التمويل الأجنبي لمؤسسات المجتمع المدني التي أثيرت خلال الندوة العربية لمقاومة التطبيع التي عقدت في العاصمة الأردنية عمان الأسبوع الفائت إلى احتدام حدة الجدل بين مؤيدي الفكرة ومعارضيها.
وكانت الندوة العربية التي حضرها عدد كبير من الشخصيات السياسية والفكرية العربية والأجنبية قد انتهت في إحدى توصياتها إلى "اعتبار التمويل الأجنبي لمؤسسات الدراسات والجمعيات غير الحكومية نوعا من أنواع التطبيع… والعمل على ان يكون التمويل من المؤسسات العربية منعا لاختراق صهيوني للمؤسسات الوطنية".
وقال رئيس اللجنة النقابية الأردنية لمقاومة التطبيع على ابو سكر ردا على سؤال ل"البوابة" حول سبب الربط بين التطبيع والتمويل الأجنبي" إن أي تمويل أجنبي هو تمويل مرفوض لأنه لن يخلو من شروط الجهة الممولة والتي تخدم العدو الصهيوني وتخدم التطبيع وبغض النظر عن أهداف الجهة التي تأخذ التمويل والأغراض أو المشاريع التي ستوظف بها الأموال فهي جهة مطبعة".
ورفض رئيس مركز حماية الصحفيين رئيس تحرير صحيفة "الحدث" الاسبوعية نضال منصور ربط عملية التطبيع بالتمويل الأجنبي وقال ردا على سؤال "البوابة" "أن تعريف التطبيع هو محاولة إقامة علاقات طبيعية مع الإسرائيليين وهذا عرفناه من أدبيات المقاومة، لم نكن نعرف ان الاتصال مع مؤسسات نرويجية مثلاً هو تطبيع".
واوضح منصور الذي أحالته نقابة الصحافيين إلى مجلس تأديبي بحجة تلقيه تمويلا أجنبيا ان "الجهد المقاوم للتطبيع هو جهد مشكور لأننا نريد إبقاء المقاومة مع العدو الإسرائيلي ولكننا لا نفهم محاولة الهروب والتعميم والتعويم من قبل بعض الأطراف لمفهوم التطبيع، واعتقد أن مؤسسات المجتمع المدني تقوم بدور وطني وتنموي اكثر بكثير من بعض الذين يرفعون صوتهم، وهم لا يفعلون شيئاً لوطنهم وليس كل ما هو خارج الوطن العربي هو عدو للعرب وليس كل مؤسسة في العالم تقدم مساعدات هو تريد ان تدخلنا الحظيرة الإسرائيلية، وكل هذا التشنج الذي تقوم به بعض الأطراف بسبب إحساسهم بأن مؤسسات المجتمع المدني استطاعت ان تلعب الدور التنموي الذي لم تستطيع هي ان تلعبه".
واضاف منصور "أنا مع الانفتاح ومع التعامل مع المؤسسات العالمية التي نستطيع معها ان نسهم في تنمية المجتمع والديمقراطية ولا اعتقد بأن التعامل معها يسلبنا كرامتنا وحريتنا والتجربة الخاصة التي مررت بها كرئيس لمركز حماية الصحفيين خير برهان فقد تعاملنا مع مؤسسة المانية لم تحاول ان تفرض رأيها او تمنعنا من ان نمارس قناعاتنا دون أي رقابة منها او تدقيق".
وذكر منصور "ومن هنا فهذا القرار (أي توصية الندوة برفض التمويل) لا يتفق مع روح العصر ولا يحترم الديمقراطية والتعددية ويعطي لجهة معينة حق احتكار الحقيقة والصدق لنفسها".
وأشار منصور الذي يرأس مركزا يعنى بحماية حرية الصحافيين وتدريبهم، إلى وجود مؤسسات اهلية عربية تمول من قبل جهات اقتصادية متسائلا "ما هي أهداف البنك العربي من إقامة مؤسسة شومان الثقافية (مؤسسة غير ربحية تعنى بالنشاط الثقافي والعلمي في الأردن) من إقامة هذه المؤسسة الثقافية هل تريد سلب الشباب ثقافتها وعقولها، على العكس فهي تقوم بتنمية الثقافة بين الشباب حيث أصبحت مؤسسة شومان من المؤسسات الثقافية الرائدة في المجتمع العربي".
إلا أن رئيس اللجنة الإعلامية لجمعية مناهضة الصهيونية إبراهيم علوش يعتبر ان كل عملية تمويل أجنبي عملية مشبوهة بالضرورة ويقول انه " لا يوجد تمويل غير مشروط خاصة التمويل الأميركي والأوروبي وليس بالضرورة أن تسدد الفواتير للجهة الممولة مباشرة ولكن يتم التسديد عبر عدة أشكال، وعملية الاختراق الثقافي جزء من مخطط شامل متكامل هدفه تحطيم الثقافة والدفاعات النفسية الموجودة في العقل الجمعي العربي ضد العولمة".
واعتبر علوش أن "عملية التمويل للمنظمات غير الحكومية هدفها مد خيوط مالية وتنظيمية ذات أهداف استعمارية، وهو مخطط طويل النفس يمتد عبر مساحات اعمق من فكرة التطبيع المباشر".
رئيسة اتحاد المرأة الأردنية آمنة الزعبي رفضت الرد على توصية الندوة وأبلغت "البوابة" أنها " لن ترد على هذه المهاترات، وان الاتحاد الذي ترأسه سيقوم بإصدار بيان يوضح من خلاله وجهة نظره في موضوع التمويل الأجنبي".
وأوضحت الزعبي أن "الاتحاد يرفض التعامل مع عدد من الجهات الممولة التي يعتقد ان لديها اهدافاً تطبيعية"، وأضافت "إننا كاتحاد نهدف من قبول التمويل الأجنبي إلى إقامة عدد من المشاريع الهادفة إلى تنمية أوضاع المرأة الأردنية والمطالبة بحقوقها".
يذكر ان عدد المنظمات غير الحكومية في الأردن تنامى بشكل كبير خلال السنوات العشر الأخيرة بعد عودة الحياة الديمقراطية إلى الأردن، وتشير بعض الاحصاءات إلى وجود نحو 700 منظمة أهلية تعمل في شتى المجالات، ورافق هذا النشاط زيادة في الجدل حول موضوع التمويل الأجنبي مما دفع بحكومة رئيس الوزراء الاسبق عبد السلام المجالي إلى إدراج مادة في قانون المطبوعات تشترط موافقة وزير الإعلام على أي عملية تمويل خارجية للمؤسسات الأهلية—(البوابة)