واصل المفتشون الدوليون اليوم السبت عمليات التفتيش عن الاسلحة العراقية وكان ابرز ما قاموا به اليوم هو انشاء قاعدة دائمة لهم في شمال العراق. في هذه الاثناء ابدت تركيا مزيدا من التصلب ازاء الحرب المحتملة وقال رئيس وزرائها الذي بدأ من دمشق جولة في المنطقة ان الحرب ستفتح ابواب الجحيم في المنطقة.
اقام مفتشو الأسلحة التابعون للأمم المتحدة قاعدة دائمة في شمال العراق يوم السبت للاسراع بعملية البحث عن أسلحة للدمار الشامل.
وفي الوقت الذي تدوي فيه طبول الحرب بشكل أعلى تفقدت فرق التفتيش التابعة للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية خمسة مواقع على الأقل بينها مصنع للجعة في وسط وجنوب البلاد.
وسافر فريق تفتيش إلى مدينة الموصل الواقعة على بعد 275 كيلومترا شمالي بغداد لاقامة مكتب اقليمي دائم يبدأون منه تفتيشاتهم في شمال العراق.
وقال هيرو اوكي المتحدث باسم مفتشي الأمم المتحدة للصحفيين قبل مغادرة الموصل مع الفريق عن المكتب "سيساعدنا ذلك على تمديد والاسراع بتفتيشاتنا في شتى أنحاء البلاد خاصة في الشمال".
وأضاف ان الفريق سيقيم بشكل مؤقت في فندق قبل الانتقال إلى القاعدة الدائمة في المدينة.
وذكر مسؤولون عراقيون ان فريق تفتيش تابعا للجنة التحقق والمراقبة والتفتيش تفقد مصنعا للجعة في الخالص الواقعة على بعد نحو 50 كيلومترا شمالي بغداد. وتوجه فريقان اخران إلى مناطق لم يكشف عنها.
وتوجه فريق تابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مصنع المأمون في المحمودية الواقعة على بعد 25 كيلومترا جنوبي بغداد في حين توجه فريق اخر إلى شركة العبور العامة قرب بغداد.
وامضى فريق تابع لوكالة المراقبة والتحقق والتفتيش الليل في البصرة الواقعة على بعد 550 كيلومترا جنوبي بغداد وزار كلية الزراعة في المدينة.
وزار المفتشون اربعة مواقع يوم الجمعة بينها مستودع سابق للذخيرة استخدم كمخزن للأسلحة الكيماوية قبل حرب الخليج عام 1991 ويقع على بعد أكثر من 200 كيلومتر غربي بغداد.
وقاموا ايضا بتفتيش منطقة مجاورة استخدمت في الثمانينات لاجراء اختبارات لذخائر الأسلحة الكيماوية.
ومفتشو الأسلحة موجودون في العراق منذ ستة أسابيع ولم ترد أي تقارير بعد قد تثبت ان البلاد تملك أسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية أو تقوم بتطويرها.
وقال اللواء حسام محمد امين رئيس دائرة الرقابة العراقية يوم الخميس ان مفتشي الأسلحة زاروا 230 موقعا منذ عودتهم إلى البلاد في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر ولم يعثروا على اي شيء يدين العراق.
ويتحتم على المفتشين تقديم تقرير عما توصلوا اليه إلى مجلس الامن بحلول 27 كانون الثاني/يناير.
وقال هانز بليكس كبير مفتشي الأسلحة في الأمم المتحدة يوم الجمعة ان تقارير المفتشين ستتضمن نتائج اختبارات معملية لعينات جرى الحصول عليها من العراق. وسيقدم بليكس تقريرا مؤقتا إلى مجلس الامن يوم الخميس وسيزور العراق في الفترة من 18 الى 20 كانون الثاني/يناير.
واستعدت الولايات المتحدة يوم الجمعة لارسال مزيد من القوات للانضمام إلى عشرات الآلاف من الجنود المحتشدين بالفعل في الخليج قبل أي غزو محتمل ضد العراق.
وأبلغ الرئيس الامريكي جورج بوش الجنود ان الحرب ضد العراق ستكون حرب تحرير وليست لقهرأحد.
وأقر مجلس الامن بالاجماع قرارا في نوفمبر تشرين الثاني يطالب بغداد بالكشف عن كل تفاصيل برامج أسلحتها وفقا لقرارات الامم المتحدة بعد حرب الخليج عام 1991 والا ستواجه "عواقب وخيمة".
ومهد القرار الطريق امام المفتشين للعودة للعراق لأول مرة منذ اربعة اعوام لمواصلة مهمتهم التي بدأت بعد انتهاء حرب الخليج التي شارك فيها ائتلاف متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة لانهاء الاحتلال العراقي للكويت.
وفي هذه الاثناء ابدت تركيا تشددا ازاء الحرب على العراق ووصل رئيس الوزراء التركي عبد الله غول إلى دمشق اليوم في بداية غولة في دول الشرق الاوسط يسعى خلالها إلى تجنب الحرب التي شبهها بصندوق اذا فتحه أحد فانه يكون قد فتح أبواب الجحيم.
ويتوقع ان تعرض تركيا بصفتها حليف وثيق للولايات المتحدة وعضو في حلف شمال الاطلسي فتح مجالها الجوي وتقديم دعم في الامداد والتموين للولايات المتحدة ضد العراق. لكن انقرة تتباطيء في تقديم تعهد راسخ بالمساعدة بدعم عسكري على أمل تجنب الحرب والاضطرابات السياسية والاقتصادية التي ستنجم عنها.
وقال غول في مقابلة مع صحيفة تركية "العراق مثل صندوق باندورا الذي اذا فتحته فانك تكون قد فتحت أبواب الجحيم. ونحن لا نريد ان يفتح هذا الصندوق هنا".
وقال غول "هذا الصندوق يجب الا يفتح. والعراق بجب الا تقطع أوصاله لانه لن يكون من الممكن اعادة كل شيء إلى ما كان عليه داخل الصندوق مرة اخرى."
وقال غول ان المسؤولية الرئيسية في تجنب حرب تقع على عاتق الرئيس العراقي صدام حسين.
وقال غول للصحفيين قبل سفره إلى سوريا "بدون شك يجب ان يقوم العراق بدور كبير من أجل التوصل إلى حل بدون حرب."
ومضى غول يقول "عليه (العراق) ان يظهر للعالم كله انه ملتزم بقرارات مجلس الامن الدولي دون تردد وبشفافية."
وتحاول حكومة حزب العدالة والتنمية الجديدة في تركيا تخفيف الشكوك بشأن جذورها الاسلامية وقدمت تعهدات لحلفائها الغربيين.
وفي نفس الوقت يعارض أعضاء الحزب الحاكم والغالبية المسلمة في تركيا بشدة شن حرب ضد العراق تخشى انقرة من انها قد تلحق الضرر باقتصادها وربما تؤدي إلى تفتيت العراق.
ومن المقرر ان يجتمع غول مع الرئيس السوري بشار الاسد ومسؤولين اخرين في دمشق. ثم سيتوجه إلى مصر يوم الاحد للاجتماع مع الرئيس حسني مبارك والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي.
ومن المقرر ان يجتمع غول يوم الاثنين مع العاهل الاردني الملك عبد الله في عمان قبل ان يعود إلى انقرة.
ولم يعرف على الفور متى ستتم زيارة مقررة للسعودية.
وقال غول وهو أول مسؤول كبير في الحكومة التركية يقوم بغولة في الشرق الاوسط انه سيحاول تنسيق الجهود لتجنب حرب في العراق. وأضاف "سيكون لها بالتأكيد تأثير عظيم اذا كانت جميع جهودنا تعمل معا".
وتقول السلطات التركية انها لا يمكنها اتخاذ قرار بشأن المشاركة في أي حرب ضد بغداد حتى نهاية يناير كانون الثاني الحالي عندما يرفع مفتشو الأسلحة الذين يبحثون عن أدلة على وجود اسلحة دمار شامل في العراق تقريرهم إلى مجلس الامن.
وقال غول "يجب ان تستنفد جميع السبل الدبلوماسية ويجب ان يجرب كل شيء. ونحن في هذه المرحلة الآن."
وتخشى تركيا من ان اندلاع صراع في العراق يمكن ان ينشر اضطرابات بين سكانها الاكراد في الجنوب الشرقي اذا انتهز الأكراد العراقيون فرصة الاضطرابات للسعي من أجل الاستقلال.
وقال مسؤولون ان تركيا ستراقب باهتمام ما يحدث في كركوك والموصل الغنيتين بالنفط حيث تخشى انقرة من انهما ربما تقعان في يد الأكراد العراقيين. وترى تركيا نفسها ضامنا للاقلية التركمانية الصغيرة في المنطقة وقالت انها ستتخذ اجراءات لحمايتهم اذا لزم الأمر.
وقال وزير الخارجية التركي يسار ياكيش امس"اذا كانت هناك مشكلة قانون ونظام ولا يوجد من يقيمهما فانه سيصبح من الممكن لتركيا ان تتخذ اجراءات للمحافظة على حقوق اشقائنا التركمان".
وأي تدخل تركي سينظر إليه بقلق في الدول المجاورة للعراق وهي ايران وسوريا التي تعيش فيها أقلية كردية. كما ستراود الشكوك ايضا الأكراد العراقيين الذين يتمتعون بحكم ذاتي إلى حد كبير من بغداد منذ حرب الخليج في عام 1991—(البوابة)—(مصادر متعددة)
