واصلت الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا عملياتها العسكرية ضد حركة طالبان وقواعد الإرهابي المفترض اسامة بن لادن الذي اقسم على الثأر من اميركا، كما دخلت قوات التحالف المعارض على خط الهجوم وقصفت بعنف العاصمة كابول، في حين توالت ردود الفعل الدولية.
اكد البيت الابيض ان رسالة الزعيم الاصولي اسامة بن لادن التي بثت اليوم الاحد تبرر ضرورة الانتصار على الارهاب.
اتخذ الرئيس الاميركي جورج بوش امس السبت قراراه بدء توجيه الضربات ضد افغانستان، حسب ما اشار البيت الابيض موضحا ان الرئيس ابلغ زعماء الكونغرس بقراره مساء السبت.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض آري فلايشر ان "الرئيس اتصل الليلة الماضية بزعماء الكونغرس واطلعهم على وشك بدء العمليات العسكرية".
الا ان المتحدث امتنع عن تحديد الوقت الذي اتخذ فيه بوش قراره امس.
وكان الرئيس الاميركي توجه الجمعة الى مقر اقامته الريفي في كامب ديفيد الذي يبعد نحو 50 كيلومترا شمال غرب واشنطن. وكان يرافقه الامين العام للرئاسة اندرو كارد ومستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس.
وصباح السبت عقد في كامب ديفيد عبر دائرة تلفزيونية مؤتمرا مع مستشاريه الرئيسيين للامن القومي.
وعاد الى البيت الابيض ظهر اليوم الاحد قبل ساعتين ونصف الساعة من اعلانه بدء الضربات في كلمة للامة القاها مباشرة على التلفزيون .
توعد اسامة بن لادن الولايات المتحدة الأميركية بالثأر من الهجمات العسكرية التي تشنها ضد افغانستان، واقسم زعيم تنظيم القاعدة ان لا تنعم اميركا بالامن ما لم تنعم فلسطين به.
وقال بن لادن في شريط فيديو بثته قناة "الجزيرة" "اقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد ان لا تنعم اميركا ومن يعيش في اميركا بالامان قبل ان تنعم فلسطين به، وتخرج قواتها من جزيرة محمد عيه الصلاة والسلام".
واشاد بن لادن بمنفذي الهجمات الارهابية على واشنطن ونيويورك، وقال لقد "دمرت اعظم مبانيها فامتلأت رعبا" .
ودعا بن لادن المسلمين الى الجهاد قائلا "ان على كل مسلم ان يهب لنصرة دينه"، مضيفا ان "رياح التغيير هبت".
واشاد ايمن الظواهري مساعد بن لادن بالعمليات التي طالت المصالح الاميركية وخاصة العملية التي جرت في ميناء عدن في تشرين الاول / اكتوبر العام الماضي ضد المدمرة كول واسفرت عن مقتل 17 بحار اميركي.
واعلنت الناطق باسم منظمة القاعدة الذي ظهر نفس في شريط الفيديو المسجل مسبقا استعداد "القاعدة" للمواجهة والثار.
كما اعتبر العمليات الارهابية ضد اولايات المتحدة "امرا طبيعيا".
وكانت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا قد بدأت عملياتهما العسكرية ضد أفغانستان.
وقال الرئيس جورج بوش في خطاب ألقاه مباشرة بعد بدء الضربة العسكرية إن الهجمات تهدف للقضاء على قدرات طالبان العسكرية.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني، توني بلير، مشاركة القوات البريطانية في بدء الهجوم الجوي.
وقد تعرضت العاصمة الأفغانية كابول ومدينة قندهار، مقر حركة طالبان وزعيمها الملا محمد عمر، للقصف الجوي
وكان التيار الكهربائي قد انقطع عن كابول وعمها ظلام دامس. وتفيد الأنباء بأن سحبا كثيفة من الدخان غطت سماء المدينة.
كما تعرضت مدينة جلال اباد الواقعة شرق البلاد تعرضت بدورها لهجمات.
وجاء الهجوم على جلال اباد بعد خمسة عشر دقيقة تقريبا من الهجوم الذى تعرضت له العاصمة كابول ومدينة قندهار الجنوبية.
وقالت تقارير الانباء إن طائرات وصواريخ كروز استخدمت في قصف المدن الأفغانية انطلاقا من مواقع غير معلومة.
واعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد ان الهدف الاول للضربات الجوية الاميركية هو السيطرة على المجال الجوي الافغاني ب"القضاء على تهديدات الدفاعات الجوية وطائرات طالبان".
وقال رامسفلد خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون "نحتاج الى ان نكون احرارا للعمل في الجو وعلى الارض".
واكد ان قاذفات استراتيجية (بي 1) وخفية (بي 2) و(بي 52) فضلا عن صواريخ عابرة وقذائف موجهة استخدمت ايضا في الهجوم.
وكشف رامسفيلد عن عمليات سرية لم يوضح طبيعتها.
وقال الجنرال الاميركي ريتشارد مايرز ان القوات الاميركية اطلقت خمسين صاروخا عابرا من طراز توماهوك على معسكرات ارهابية واهداف عسكرية لطالبان حسبما اعلن اليوم الاحد.
وقد أعلن الوزير المسؤول العسكري للتحالف الشمالي المعارض لطالبان الدكتور عبد الله عبد الله أن الغارات أصابت على الأقل ثلاثة معسكرات تدريب بالقرب من مدينة جلال آباد.
وقال بوش في خطابه إن الحملة تستهدف القضاء على الشبكات التي تقوم بتدريب الجماعات الإرهابية، مشيرا إلى أن الحملة العسكرية ستستمر طويلا وقد تشمل أطرافا اخرى.
وأكد الرئيس الأمريكي إن القصف شمل ثمانية مواقع للقيادة والسيطرة والاتصالات تابعة لطالبان.
وقال بوش إن قوات بريطانية تشارك في العمليات العسكرية، وقال إن كلا من كندا وفرنسا تعهدتا بتقديم المساعدة في الحملة العسكرية التي تحظى بتأييد المجتمع الدولي.
وقال متحدث باسم مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم الأحد إن قوات بريطانية شاركت في الهجمات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة على أفغانستان اليوم
وقال بلير في كلمة ألقاها بعد قليل من بدء الهجمات إن الغواصات البريطانية أطلقت صواريخ على أهداف في أفغانستان في إطار مشاركة القوات البريطانية في الهجوم على أفغانستان
واكدت حركة طالبان الضربة واعلنت ان الملا محمد عمر واسامة بن لادن لم يصابا باذى.
من ناحيتها، رحبت قوات تحالف الشمال المعارضة لطالبان بالضربات الجوية الاميركية التي استهدفت النظام القائم في افغانستان واشارت الى ان الغارات استهدفت مدنا اخرى غير قندهار وكابول حسب ناطق اتصلت فرانس برس به من روما.
وقال محمد هابيل ان الضربات الجوية الاميركية اصابت ايضا مواقع عسكرية لطالبان في جلال اباد (شرق) اضافة الى مدينتي فرح (غرب) وقندوز على الحدود مع طاجكستان (شمال)،
وصرح هابيل الموجود في شمال شرق افغانستان الخاضع لنفوذ المعارضة ان الضربات على كابول استهدفت القصر الرئاسي ومبنى التلفزيون الوطني والمطار ومنشآت المدفعية المضادة للطائرات شرقي العاصمة.
وقد بدأت المعارضة الافغانية قصفا عنيفا لمواقع طالبان شمالي العاصمة كابول بعدما بدأت الولايات المتحدة ضرباتها.
وسمع شهود عيان وشاهدوا قذائف هاوتزر من عيار 122 مليمترا تنفجر علىمواقع الخط الامامي لطالبان بمعدل عدة قذائف في الدقيقة واصداؤها تتردد علىالجبهة الشاسعة في سهل الشمالي الواقع على مسافة 40 كيلومترا شمالي المدينة.
وبدأ هذا القصف بعد نحو ساعة من بدء الضربات الاميركية.وقال الملا رزق قائد القوات المعارضة لطالبان على الجبهة قرب قرية سريسياد المخربة انهم يقصفون قوات طالبان التي تغادر كابول متجهة الى الجبهة. وانفجرت القذائف بالقرب مما بدا رتلا من العربات التي تسير على طريق خارج من المدينة.
ولم ترد طالبان على القصف. وقال رزق انه يعتقد انهم سحبوا اسلحتهم الثقيلة من الجبهة.
ردود فعل
واعلن وزير الدفاع الفرنسي الان ريشار ان الفرنسيين "ليسوا ناشطين حاليا" في الغارات الاميركية الجارية على افغانستان.
وصرح ريشار الى التلفزيون الخاص "ال.سي.آي" ان العملية "عمل اميركي بحت" يرمي الى "محاولة ضرب استقرار وتفكيك الادوات العسكرية واللوجستية التابعة للمنظمة الارهابية الى اقصى حد ممكن".
واشار الى ان هذه الضربات الاولى يفترض ان "تفكك تركيبة" طالبان.
واضاف ريشار "انها عملية تدمير سواء عبر صواريخ عابرة للقارات او بالقاء القذائف من قوة جوية على منشات عسكرية او على مراكز تدريب تابعة للمنظمة الارهابية".
وقال ان الهدف ليس بنظره "عملا للسيطرة على مناطق". واضاف "لقد اتفقنا كلنا على انه في اطار احتمال استلام نظام سياسي الحكم بعد طالبان وهو ما نتمناه لا يجب ان يتم الامر بدعم قوة عسكرية موجودة على كامل الاراضي الافغانية".
وفي ألمانيا قال المستشار الألماني جيرهارد شرويدر في بيان إن الحكومة الألمانية تؤيد "دون تحفظات" الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة ضد ما وصفها بالأهداف الإرهابية في أفغانستان. وقال البيان إن الرئيس الأميركي جورج بوش أطلع شرويدر في اتصال هاتفي على الهجمات قبل وقت قصير من بدئها
وفي روسيا قال سيرجي بريخودكو كبير مستشاري السياسة الخارجية في الكرملين إن بوش اتصل أيضا هاتفيا بنظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل دقائق من الهجوم ليخبره بأن العمليات العسكرية ضد أفغانستان على وشك البدء
وفي بلجيكا قالت وكالة أنباء بلجا إن بوش أطلع الاتحاد الأوروبي على خططه بشن هجمات تقودها الولايات المتحدة على أفغانستان
وأضافت أن بوش اتصل بخافيير سولانا مسؤول العلاقات الخارجية في الاتحاد وأطلعه على بدء الهجمات وأن سولانا نقل رسالة بوش إلى الحكومة البلجيكية باعتبارها الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي. لكن الاتحاد الأوروبي لم يعلق رسميا على الهجمات على أفغانستان حتى الآن
وفي إيطاليا أعلن مكتب رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني حالة التأهب في البلاد بعد قليل من بدء الهجمات الغربية على أفغانستان. وقال مسؤولون إن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني اتصل ببيرلسكوني في وقت سابق اليوم ليحذره من بدء الهجمات
وقال حلف شمال الأطلسي إنه لن يصدر تعليقا على الهجمات الأميركية البريطانية ضد أفغانستان قبل غد الاثنين
وفي الهند أعرب متحدث باسم وزارة الخارجية إن بلاده تساند العمليات العسكرية ضد من وصفهم بمنفذي هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول في نيويورك وواشنطن
وأضاف أن الهند أعربت من البداية عن تضامنها الشديد وتأييدها للعمل العسكري الذي خططت له الولايات المتحدة.
وفي إسرائيل قال راديو إسرائيل إن البلاد تلقت تحذيرا مبكرا باعتزام الولايات المتحدة شن هجمات على أفغانستان.
ونقل الراديو عن هيئة الدفاع قولها إن إسرائيل تلقت التحذير قبل ساعات من بدء الهجمات وإنها كانت على دراية بالخطط السرية لأميركا.
وفي باكستان أعربت الحكومة عن أملها في أن تكون الهجمات على أفغانستان سريعة ومحددة بدقة لتجنيب المواطنين الأفغان المزيد من المعاناة
في الوقت نفسه أدانت جماعة إسلامية مسلحة في باكستان الهجمات الأميركية والبريطانية على أهداف في العاصمة الأفغانية كابول ومدينة قندهار بجنوب البلاد فور وقوعها ووصفتها بأنها هجوم وحشي على شعب برئ
وقال عمار مهدي المتحدث باسم حركة المجاهدين عقب الهجمات إن الأمريكيين استغلوا قوتهم لقتل أبرياء في أفغانستان بدلا من استهداف معسكرات التدريب التي كانوا يتحدثون عنها
وقال مساعد كبير لملك أفغانستان السابق محمد ظاهر شاه إن الملك شعر بصدمة كبيرة وبحزن عندما شاهد الهجمات الأمريكية على أفغانستان على شاشات التلفزيون
وقال المساعد هدايت أمين إنه أمر محزن ومأساوي. ومن الطبيعي أن يشعر شخص ما بالحزن والصدمة مما آلت إليه بلاده
من ناحية اخرى، أصدرت وزارة الخارجية الأميركية تحذيرا شديدا لمواطنيها في الخارج لتوخي الحذر قائلة إن الهجمات على أفغانستان قد تؤدي لشن هجمات إرهابية على المصالح الأميركية
وأضاف التحذير أن العمليات العسكرية قد تثير مشاعر قوية مناهضة لأميركا وتؤدي لشن الإرهابيين والمتعاطفين معهم عمليات انتقامية ضد المواطنين والمصالح الأمريكية في جميع أنحاء العالم—(البوابة)—(مصادر متعددة)