تواصل القصف المتبادل في كشمير..باكستان تحظر التجول في البنجاب وتكتشف ''مخبأ اسلحة لارهابيين تدعمهم الهند''

تاريخ النشر: 04 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

واصلت القوات الهندية والباكستانية عمليات القصف المتبادلة في كشمير، وسجل تبادل لاطلاق النار بينهما الليلة الماضية بقذائف الهاون والرشاشات الثفيلة، وحظرت باكستان التجول في منطقة البنجاب الحدودية مع تنامي المخاوف من نشوب الحرب، فيما كشفت مخبأ اسلحة تقول انه لارهابيين مدعومين من الهند، وفي حين جددت الاخيرة مطالبتها لباكستان بوقف تمويل الارهابيين وايوائهم، فقد دعاها الرئيس الباكستاني الى الحوار، في وقت استبعدت فيه الولايات المتحدة اندلاع الحرب بين البلدين. 

سجل تبادل لاطلاق النار بين القوات الهندية والباكستانية ليل الخميس الجمعة بقذائف الهاون والاسلحة الرشاشة على طول الحدود في كشمير، في وقت يستعد مسؤولو البلدين للمشاركة في القمة الاقليمية لدول جنوب اسيا في كاتماندو. 

واكدت مصادر عسكرية هندية ان مواقع هندية تعرضت لقصف بالهاون مساء الخميس في اقليم بونش جنوب كشمير، ما اضطر الجيش الهندي للرد. 

وفي منطقة سامبا، على بعد 60 كيلومترا جنوب جامو، العاصمة الشتوية لكشمير، اطلقت القوات الهندية ليلا قذائف هاون على موقع باكستاني واوقعت اضرارا فيه، وفق المصدر نفسه. 

واضاف المصدر ان تبادلا بالاسلحة الرشاشة سجل في مواقع عدة على طول الحدود.وحشدت الهند وباكستان عشرات الالاف من الجنود على الحدود خلال الاسابيع الماضية بعد تصعيد التوتر بينهما اثر الاعتداء الذي استهدف البرلمان الهندي في 13 كانون الاول/ديسمبر. ونسبت الهند الاعتداء الذي اسفر عن مقتل 14 شخصا، بينهم المنفذون، الى منظمتين اسلاميتين ناشطتين في باكستان. 

حظر التجول  

الى ذلك، فرض حظر التجول ليلا في شرق ولاية البنجاب (شرق باكستان) بسبب المخاوف المتزايدة من اندلاع حرب مع الهند حسب ما افادت السلطات والسكان. 

وقال سكان باهاوالناغار وقصر واقاليم اخرى في شرق البنجاب انهم تلقوا الامر بعدم الخروج من منازلهم بين 00،18 و00،6 بالتوقيت المحلي. 

وافادت السلطات ان القرار اتخذ "لاسباب امنية" بغية تفادي تسلل اشخاص غير مرغوب بهم الى هذه المنطقة. 

واوصت الادارة السكان بحفر ملاجيء تحت الارض في مناطق شرق البنجاب في مولتان وديرا غازي خان وباهاوالبور ومظفرغار للاختباء في حال شن غارات. 

وبدأ الدفاع المدني يقيم اجراءات طواريء في حال شن هجوم جوي وخصوصا اطفاء الاضواء لمدة ثلاث ساعات في العديد من المدن على طول الحدود الهندية. 

وقال السكان ان السلطات العسكرية نصبت مدفعية مضادة للطائرات في محيط المنشآت الاكثر حساسية مثل مصافي النفط والمحطات الكهربائية في جنوب البنجاب. 

والغيت اجازات عناصر الشرطة وطلب من عناصر الاجهزة الطبية الاستعداد لاعلان حال طواريء عبر تامين مخزون من عينات الدم والبلاسما. 

مخبأ اسلحة  

من جانب اخر، اعلنت الشرطة الباكستانية الخميس ضبط كمية كبيرة من الاسلحة والذخائر والمتفجرات في مخبأ لاشخاص يشتبه في ممارستهم نشاطات ارهابية، تدعمهم على حد قولها اجهزة الاستخبارات الهندية. 

واوضح رئيس الشرطة المحلية شويب سادل خلال مؤتمر صحافي ان المخبأ الذي عثر عليه خلال عملية دهم قامت بها الشرطة قبل الفجر في احد منازل كيلي فايز اباد بالقرب من كويتا (جنوب غرب باكستان) كان يحوي عددا من القذائف الصاروخية والبنادق والقنابل اليدوية والمتفجرات وعشرات الصواعق، فضلا عن كمامات ضد الغاز وسترات واقية من الرصاص وخوذات. 

وقال المصدر ان هذه ثاني عملية مصادرة ضخمة بعد عملية 29 كانون الاول/ديسمبر التي عثر خلالها على كمية قياسية من الاسلحة والذخائر في القرية ذاتها. 

وتابع رئيس الشرطة المحلية ان "المخبأ يعود للمجموعة ذاتها من الارهابيين الذين اثاروا البلبلة واخلوا بالامن باطلاق قذائف صاروخية وقنابل في بلوشستان". 

واوضح ان المحققين حصلوا على "دليل دامغ" بان الاسلحة تعود لمجموعة من "الارهابيين المدعومين" من وكالة التجسس الهندية "ريسيرتش اند اناليزيس وينغ". 

وعثرت الشرطة في 29 كانون الاول/ديسمبر على 124 قطعة سلاح اوتوماتيكي و248 بندقية واكثر من 342 قذيفة هاون وقذيفة صاروخية وحوالي 30 الف رصاصة. 

الهند  

الى هنا، ودعا رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي اليوم الجمعة الاسرة الدولية الى فرض مزيد من الضغوط على الدول المتهمة بدعم الارهاب خلال مقابلة على هامش قمة رابطة دول جنوب اسيا في النيبال. وتشارك الهند في هذه القمة جانب باكستان المتهمة بايواء منفذي الاعتداء على البرلمان الهندي. 

وقال فاجبايي في مقابلة مع صحيفة "هيمالايان تايمز" المحلية ان "بعض الدول تواصل سياسة تقديم الرعاية والملاذ لمنظمات ارهابية. الجهود التي تبذلها الاسرة الدولية ينبغي ان تنصب على الضغط على (هذه الدول) للتخلي عن سياستها تلك". 

ولم يشر رئيس الوزراء الهندي الى باكستان صراحة لكن فاجباي والحكومة الهندية اتهما بصورة واضحة ومباشرة باكستان بدعم انفصاليين مسلمين يقاتلون السلطة الهندية في جزء من كشمير. 

ودعا فاجبايي الاسرة الدولية الى تكثيف جهودها لتطبيق قرارات الامم المتحدة المتعلقة بالارهاب. وقال "العنصران الاساسيان في هذا الاطار هما وقف مصادر التمويل ورفض تقديم ملاذ للتدريب والتسليح و(اعداد) عمليات ارهابية". 

ومقاومة الارهاب بشكل هام نقطة مدرجة على جدول اعمال دول اسيا الجنوبية السبع الذين سيجتمعون من الجمعة الى الاحد في كاتماندو. 

ويشارك الرئيس الباكستاني برويز مشرف في القمة التي تشكل مناسبة لاجراء مباحثات بين الهند وباكستان لانهاء الازمة بينهما. 

ويستبعد ان تشهد كاتماندو قمة بين باكستان والهند اللتين حشدتا قواتهما على طول الحدود بينهما في كشمير المقسمة الى شطرين. 

واستبعد فاجبايي عقد قمة مع مشرف في كاتماندو مطالبا اسلام اباد بتشديد قبضتها على الاسلاميين الناشطين من اراضيها. 

وتوقعت مصادر دبلوماسية عقد مباحثات غير رسمية على مستوى وزيري الخارجية، وان لم يقدم اي من البلدين طلبا رسميا لهذا الغرض. 

وابدت اسلام اباد استعدادها للقاء المسؤولين الهنود. واكد مشرف في مقابلة ان الارهاب والعنف ظاهرتان يعززهما القمع والاضطهاد والفقر وعدم حل النزاعات. 

الرئيس الباكستاني  

ومن ناحيته، فقد اكد الرئيس الباكستاني برويز مشرف للمسؤولين الصينيين ان بلاده تأمل في السلام مع الهند وترغب في الحوار معها لخفض التوتر بين البلدين. حسب ما ذكرت وكالة انباء الصين الجديدة اليوم الجمعة. 

ونقلت الوكالة الصينية الرسمية عن مشرف قوله خلال لقاء مع رئيس الوزراء الصيني زهو رونغجي في بكين ان "باكستان تأمل في السلام وتعارض الحرب وترغب في خفض التوتر الراهن عبر الحوار". 

واضاف ان الحكومة "اتخذت حتى الان وتستمر في اتخاذ التدابير الضرورية لمكافحة الارهاب واحتواء التطرف، مع التفهم والدعم التام من مختلف فئات الشعب الباكستاني". 

وكان مشرف اتهم في مقابلة صحفية "بعض الدول" بافتعال توتر يعيق التعاون بين دول جنوب اسيا من اجل مكافحة آفة الفقر التي تعاني منها. 

وقال ان رابطة جنوب اسيا للتعاون الاقليمي "ضحية توتر خلفه تصرف بعض الاعضاء" دون ان يشير صراحة الى الهند. واضاف "يستحيل اقامة تعاون هام في اجواء تسممها النزاعات والتوتر". 

وقال ان "استبعاد القضايا الثنائية من برنامج رابطة جنوب اسيا للتعاون الاقليمي يشكل خللا كبيرا تسبب في شل التجمع". 

وقد وصل مشرف مساء امس الخميس الى بكين في زيارة قصيرة قبل ان يتوجه اليوم الجمعة الى كاتماندو للمشاركة في قمة اقليمية لجنوب آسيا. وقرر التوجه الى كاتماندو عبر الصين حتى لا تضطر طائرته للتحليق في الاجواء الهندية بسبب قرار نيودلهي اقفال مجالها الجوي امام الطائرات الباكستانية ابتداء من الاول من كانون الثاني/يناير. 

من جهتها، استفادت الصين التي تجنبت اتخاذ موقف من النزاع في كشمير من زيارة مشرف لتكرر دعوة الهند وباكستان الى ضبط النفس. 

ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة عن زهو رونغجي قوله "ان من مصلحة باكستان والهند ان يمارس البلدان اقصى درجات ضبط النفس وان يحافظا على السلام والاستقرار في منطقة جنوب آسيا". 

وسيغادر الرئيس الباكستاني بكين صباح اليوم الجمعة متوجها الى مدينة شينغدو في جنوب غرب الصين التي ينطلق منها الى كاتماندو. 

دونالد رامسفلد  

وفي اطار الموقف الاميركي من الازمة الراهنة، فقد اعتبر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد الخميس انه لا يعتقد باندلاع حرب بين الهند وباكستان واعلن ان نظيره الهندي سيزور واشنطن قريبا. 

وفي تصريح صحافي يومي ادلى به في وزارة الدفاع (البنتاغون) قال رامسفلد "ان الوضع متوتر ولكن لا اعتقد باندلاع حرب" بين البلدين. 

وتحدث وزير الدفاع عن جهود الوساطة التي يبذلها الرئيس جورج بوش وادارته وعن تلك التي يقوم بها رئيس الوزراء البريطاني توني بلير. 

واكد ان وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز قد قبل دعوة وجهت اليه العام الماضي لزيارة واشنطن في موعد لم يحدد تاريخه. واضاف رامسفلد الذي اعرب مؤخرا عن قلقه من ان تكون باكستان قد اصبحت اقل نشاطا ضد اعضاء تنظيم القاعدة الفارين من افغانستان بسبب التوتر العسكري مع الهند "نامل في ان يتفق البلدان بطريقة سلمية". 

واعربت وزارة الخارجية الاميركية من جهتها عن الارتياح للجهود التي يبذلها البلدان لخفض التوتر. وقال المتحدث ريتشارد باوتشر "نستمر في دفع الحكومتين للعمل على خفض التوتر. وما زلنا نرى ان ذلك يتحرك في هذا الاتجاه". 

واعرب باوتشر عن ارتياحه لتصريحات رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي التي اكد فيها ان بلاده تريد تجنب اي نزاع، واشاد مرة اخرى بجهود باكستان للقضاء على المجموعات المتطرفة المتهمة بتأجيج التوتر مع الهند في منطقة كشمير المتنازع عليها. 

وجددت وزارة الخارجية نداءها الى مسؤولي البلدين لانتهاز فرصة انعقاد قمة دول جنوب آسيا في كاتماندو "للمضي قدما في حل خلافاتهما".—(البوابة)—(مصادر متعددة)