اثار مقال في صحيفة سعودية غضبا عارما وتهديدات بالقتل لكاتبه الذي تحدث خلاله عن تصوره لمستقبل تستطيع ابنته فيه ان تقود سيارة وان تتمتع بحق التصويت لاختيار برلمان منتخب ديمقراطيا.
وقال كاتب المقال، حسين الشوبوكشي، وهو من كتاب الاعمدة المعروفين في السعودية انه اراد من مقاله الذي نشره في صحيفة "عكاظ" في الاول من الشهر الجاري "اطلاق حوار وفتح هذه المواضيع امام النقاش".
وتضمنت الردود على المقال تهديدات بالقتل، ومكالمة هاتفية من ولي العهد الامير عبد الله بن عبد العزيز، الحاكم الفعلي للبلاد.
وقال الشوبوكشي في تصريحات لوكالة الاسوشييتد برس ان الامير عبد الله "ابلغني انه اعجب بالمقال، ولكن علي ان لا اغضب الكثير من الناس".
ويعد الشوبوكشي واحدا من عدد متزايد من الكتاب الذين شجعتهم الانفتاحة الاخيرة في الصحافة والتي تلت صدمة البلاد الناجمة عن الهجمات الانتحارية في الرياض في ايار/مايو، والتي خلفت 34 قتيلا بينهم عدة اميركيين.
وكانت انتقاد الولايات المتحدة افتقار السعودية للديمقراطية واتهامها بدعم الاسلام المسلح عقب هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر، قد اجبرت حكومة الرياض على التوجه الى الانفتاح.
وقال الشوبوكشي ان مقاله قوبل بالرفض عندما قدمه قبل شهرين الى رئيس تحرير الصحيفة.
وكتب الشوبوكشي (39 عاما) مقاله على شكل حكاية ما قبل النوم لابنته البالغة من العمر سبع سنوات.
ووصف في المقال وقتا ياتي على البلاد يصل فيه على متن طائرة سعودية ليجد ابنته تنتظره بسيارتها في المطار لتقله الى المنزل. وذلك برغم ان النساء ممنوعات من قيادة السيارات في السعودية.
وخلال الطريق، يخبر ابنته عن اجتماع بينه ووزيرة الشؤون الاجتماعية، وعن شجار بينه ومواطن سعودي من اصل هندي.
ولا تمنح السعودية الجنسية للاجانب.
ويتحدث عن خططه لليوم التالي: توقف عند صندوق الاقتراع ودرس ديني في مسجد مكة الكبير- برغم ان الاصلاحيين المعتدلين ممنوعون من اعطاء الدروس هناك.
وفي نهاية الطريق من المطار، يطلب من ابنته ان تسرع قليلا حتى يتمكنا من الاستماع الى وزير المالية وهو يقدم الموازنة العامة للدولة الى البرلمان خلال جلسة علنية يجري بث وقائعها مباشرة على التلفزيون.
ويعلق الشوبوكشي للاسوشييتد برس قائلا "السعودية ما زالت تعيد تكرار نفس الكلام، الناس الان متشوقون للبدء بالمسيرة".
ويضيف "قدرتنا على التحدث حول مشاكلنا تجعلنا نشعر بتحسن، مثل ان تمضي 45 دقيقة على اريكة طبيب نفسي. لكن الان نحن بحاجة لان نرى تغييرات".
واكد ان معظم الردود التي جاءته على المقالة كانت تعبر عن سرور اصحابها.
وقال "قالوا انني كتبت ما ارادوه دائما. وانني عبرت عن احلامهم لما يمكن ان تكون عليه السعودية، وانهم يريدون لهذا الحلم ان يصبح حقيقة".—(البوابة)